​القوامة الزوجية تكامل مشروط بالمعروف

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

القوامة من القضايا الدينية التي يثار حولها الجدل، فيتساءل كثيرون: لمَ اقتصرت على الرجل دون المرأة؟، ولكن تأتي قوامة الرجل على زوجته من باب تحمل المسئولية قبل أن تكون ميزة، ويجب أن ترتبط بالعدل والإنصاف حتى لا تفقد قيمتها، فما مفهوم القوامة في الإسلام؟، وهل يسيء الرجال استخدام القوامة أم يحسنون؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

الداعية د. عبد الباري خلة قال: "مفهوم القوامة في اللغة: قام على الأمر، أي حافظ عليه، وراعى مصلحته، أما القوامة الزوجية في الاصطلاح فهي: ولاية الزوج على زوجته، يصلح شأنها بالتدبير والصيانة والخدمة، فهي تكليف له، وتشريف لها، إذ جعلت تحت قيّمٍ يُدبر أمورها ويرعى شؤونها، فيدخل الطمأنينة والسعادة في قلبها".

وبين أنه لا يفهم من القوامة أنها تسلّط، وقهر للمرأة، وإلغاءٌ لشخصيّتها، قال الله (تعالى): "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ"، "بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ" يعني: بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سَوقهم إليهن مهورهن وإنفاقهم عليهنّ أموالهم، وكفايتهم إياهنّ مؤنهنّ، وذلك تفضيل الله (تبارك وتعالى) إياهن عليهم، لا أنهم أفضل منهن خلقة ولا عبادة.

وأشار د. خلة إلى أن هذه الآية نصت على تفضيل الرجل على المرأة ببعض الصفات، كالعقل، والشدّة، والقوّة، وهذه لها مقصد وحاجة، أما المرأة فتتمتع بالرقة واللين، ويتميز الرجل عنها ببعض الأوامر الشرعيّة، كالجهاد، وصلاة الجمعة وغيرها، والله أودع في المرأة صفات ليست في الرجل لابد منها لاستقامة الحياة، كالعاطفة والرحمة الزائدتين، لذا تصلح المرأة للقيام بشئون الطفل، ولا يصلح الرجل لذلك، فلكل دوره في البيت، فلا فضل لأحد على الآخر حقيقة.

وأضاف: "كذا يكون التفضيل "وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" فقد جعل الله (تعالى) الإنفاق واجبًا على الرجل دون المرأة، وجعل لها المهر خالصًا وأنصفها بنتًا وزوجة وأمًّا، وقال بعض في قوله: "بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ"، أي أن الرجل مُفَضَّل من بعض الأوجه، والمرأة مُفَضَّلة من أوجه أخرى، كالجانب العاطفي، والرجل هو الذي يدفع المهر ويؤسس البيت وينفق عليه".

ولفت د. خلة إلى أنه مما ينبغي التنبيه إليه أن القوامة مشروطة، وهي أن تكون بالمعروف، فليس من القوامة أن يتسلط الرجل على زوجه ليسلبها مهرها أو راتبها أو ميراثها، وليس من القوامة أن يمنعها عن أهلها، ولا أن يتدخل في خصوصياتها، وليس من القوامة أن يحتكر الزوج رأيه وقوله بعيدًا عن رأيها ومشورتها، لكن القوامة تعني تكامل الأدوار بين الزوجين الشريكين.

وبين أن كل هذا صنع الخبير الحكيم (سبحانه وتعالى)، فلا يسأل عما يفعل، فهو الذي يعلم ما يصلح البيت وما يفسده، ويعلم دور كل من الرجل والمرأة، فليرض الرجل بقسمته والمرأة بقسمتها؛ فكل ميسر لما خلق له، وصدق الله إذ يقول: "َلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا".

تابع د. خلة حديثه: "ولنتصور جدلًا لو كانت القوامة للمرأة؛ فإن الحياة لن تستقيم، لأن هذا انتكاس للفطرة؛ فدائمًا الأقوى هو المسيطر، وهو الذي يستطيع البناء والتشييد والحفظ وباقي أمور الحياة، إن المرأة بما فيها من ضعف البنية والشخصية غالبًا لا تجيد معركة الحياة، وربما لو كانت القوامة للرجل بأن يكلف برعاية الأبناء لما استطاع أن يقوم بهذا الدور، لافتقاره إلى شدة الرحمة والعاطفة".

وتصور –والقول له- لو أن القوامة للمرأة؛ لضاعت كثير من الحقوق بسبب العاطفة وشدة الحزن، وتعطلت كثير من مصالح -على سبيل المثال- عندما تكون المرأة مريضة بسبب العذر الشرعي كالحيض، وإلى غير ذلك من أمور خاصة بالمرأة.

"لذا ليرض الزوج بالقوامة ولا يتعسف في استخدامها، ولترض المرأة بأن تكون شريكة هذا القيّم؛ فلن يضيرها من الذي يقعد أمام المقود، ومن الذي يقعد في القلب أو في الساقة؛ فكل ذلك أدوار" بهذا اختتم د. خلة حديثه.