​القصص القرآنية نهج تربوي طفولي ناجح

غزة - هدى الدلو

ينجذب الأطفال كثيرًا للأسلوب القصصي بالفطرة، ففيها أهمية كبيرة؛ إذ تنشِّط العقل وتُعمل الخيال، وتوصل الفكرة ببساطة، فكيف لو ضمنت القصص التي نسردها على أطفالنا موضوعات القرآن وقصصه؟ وما أهمية سرد القصص القرآنية على مسامع أطفالنا؟

الداعية مصطفى أبو توهة قال: "إن للطفولة حقًّا لا ينكر، حقًّا منوطًا بأعناق الوالدين، ومن بعد ذلك المؤسسات التعليمية في مجالها الرحيب والواسع، ولكن مرحلة الطفولة تبدأ تربيتها وتنشئتها أول ما تبدأ في البيت قبل الشارع والمدرسة".

وأشار إلى أن أساليب التربية واسعة، وكبيرة باتساع وكبر الوسائل التي أتاحها العصر الحديث، مضيفًا: "وبما أننا في مجتمع مسلم له ارتباط وعلاقة بكتاب الله (تعالى)، وسنة رسول الله (عليه الصلاة والسلام)؛ فإن الشيء الطبيعي أن نربي أطفالنا على كتاب الله (تعالى)، ذلك المعين الذي أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: "القرآن مأدبة الله"؛ فمن أراد تربية ناجحة هادفة فعليه بالقرآن".

وبين أبو توهة أن القرآن قد تنوعت أساليب تأديبه بين الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، لكن القصة القرآنية تقف على رأس هذه الوسائل التربوية، ذلك أنها تعطي الصغار فضلًا عن الكبار الترجمة الحية والمتحركة للمبادئ والقيم الأخلاقية، إذ تنقلها من الدراسة إلى الممارسة، كما لو كانت شخوصًا متحركة يراها الطفل بأذنيه لا عينيه.

وتابع حديثه: "لذلك وجب على الوالدين أن ينتقيا القصص القرآني على كثرته لعرضه على الأطفال في الأوقات التي حددها علماء التربية قبل المنام، وعند أوقات الصفاء، وغير ذلك، وفي اعتقادي أن هذا المنهج أجدى وأنفع من تحفيظهم جزء عم، مثلًا، الذي ربما يحوي من حكايات العذاب والويل وذكر النيران ما يجعل الطفل يشعر بعلاقة الرهبة والخوف بين الإنسان وخالقه".

ولفت أبو توهة إلى أن القصة تعرض له الأخلاق مثل العفة، والأمانة، والصدق، والشجاعة، والحوار الهين واللين، والجرأة الأدبية والنفسية بين كل المتحاورين، إن كان بين الله وملائكته، أو بين الخالق وإبليس، أو بين الأنبياء وأقوامهم، أو بين الهدهد وسليمان ومن قبله النملة، أو بين الإنسان والإنسان كصاحبي الجنة، وغير ذلك كثير.

وأضاف: "إلى جانب ذلك عرض القصة ابتداءً بلغة تنزل إلى مستوى الطفولة البريئة، وصولًا إلى تحفيظها إياهم لتكون من بعد ذلك ضابطًا ومعيارًا لأفعالهم ومسالكهم".

وبين أبو توهة أن ما يميز القصة القرآنية أنها أسلوب ناجح ومقبول عند كل المستويات إطلاقًا، في جميع المراحل العمرية، ولجميع الشرائح، وإن كان عالمًا، ذلك أن الأنبياء -ومنهم نبينا (عليه الصلاة والسلام)- قد أنزل الله عليهم أحسن القصص لتكون لهم توجيهًا وإرشادًا "وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ".

ونبه إلى أن طبيعة الأطفال الخيالية الواسعة تميل بفطرتها إلى أسلوب القصص على حساب الكلام الإنشائي والنظري، لأنها طبيعتهم، وفي ذلك فرصة للوالدين أن يدخلا من هذه الحاجة الطفولية إلى زرع وتأصيل المبادئ والقيم والأخلاق بالقصة المنتشرة في سور كثيرة، وفي أحجام مختلفة، يقول (عليه الصلاة والسلام): "ربوا أولادكم على حب كتاب ربكم وحب نبيكم".