​القسامي أحمد مرجان.. رباط ثم شهادة

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

لم يخيب أحمد مرجان آمال والده بالعودة إلى البيت سريعًا في غضون ساعة أو ساعتين على الأكثر، بعد قضاء مهمة مستعجلة مع رفقائه في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، لكنه عاد إلى والده "عبد الله" وعائلته شهيدًا محمولًا على أكتاف رفقائه.

وقضى مرجان (24 عامًا) شهيدًا عقب قصف إسرائيلي استهدف موقعًا لكتائب القسام، شمال قطاع غزة، أمس، في أثناء مشاركته بمناورة تدريبية حضرها لفيف من الأهالي وقيادة حركة حماس.

ويستذكر والد الشهيد جيّدًا الساعات الأخيرة التي قضاها مع نجله الشهيد أحمد، بالقول: "رأيت الابتسامة والنور يملآن وجهه رغم أنه كان عائدًا عند الساعة السادسة صباحًا من ليلة رباط طويلة على الثغور.. وحينها سألته: ما بدنا نشوفك يا أحمد؟ فأجاب بأنه سيعود بعد ساعتين بالكثير".

وبعد تنهيدة طويلة متبوعة بعبارات الترحم وأدعية القبول، أضاف والد الشهيد: "بالفعل لقد عاد بعد ساعتين أو أقل من ذلك إلى البيت، ولكنه عاد محمولًا على أكتاف أحبابه وأهالي الحي الذين هُرِعوا إلى منزلنا فور سماع خبر استشهاد أحمد.. لقد كان وجهه كالقمر بل أجمل من ذلك بكثير".

وعن طفولة الشهيد أحمد تحدّث والده بالقول: "تميز أحمد منذ طفولته بروح المبادرة وحب مساعدة الآخرين، ومما أتذكره أنه كان يغيب عدة ساعات عن البيت في مخيم جباليا، شمال القطاع، وعندما أساله عن سبب اختفائه أجد أنه كان مشغولًا في مساعدة جيران، وكذلك التزم وهو ابن الصف الرابع في مسجد الخلفاء الراشدين القريب منا".

واليوم لا يتمنى والد الشهيد أحمد شيئًا إلا أن يرزقه الله الصبر على فراق فلذة كبده وضلعه الأيمن، وكذلك أن يعينه على تربية حفيده "عبد الله" ابن الشهيد، قائلًا: "هذه أمانة سأسخر كل شيء في سبيل أدائها على حقها، ويصبح القريب والبعيد يشير له بالبنان لعظم أخلاقه وحسن صنعه، مثلما فعل الناس من قبله مع والده الشهيد".

"أحمد كان كل شيء عندي، فهو أخي الأكبر وكاتم أسراري ومرشدي في الحياة، ما توجهت له يومًا إلا وكان خير الأخ والناصح الأمين، فهو الذي كان يحدثني على الالتزام بصلاة الجماعة وطاعة الوالدين والمبادرة في زيارة الأرحام"، هذا ما تحدث به إبراهيم عن شقيقه الشهيد.

ويقول إبراهيم: "خلال الفترة الماضية التي شهدها قطاع غزة من تصعيد إسرائيلي، كثر حديث أحمد عن الشهادة وفضلها وكيف سيكون أجر شهداء غزة مضاعفًا، لأنهم صبروا ورابطوا في أكناف بيت المقدس.. لقد كان كثير الحديث عن الشهادة والآن قد نالها وفق ما تمنى".

وحملت عائلة الشهيد أحمد مرجان، الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية استهداف ابنها برفقة صديقه الشهيد عبد الحافظ السيلاوي، داعية المقاومة إلى الثأر لروح الشهداء.