​القمع في القدس.. بالخيالة والعصي ورذاذ الفلفل

خيالة من جيش الاحتلال يعتدون على المقدسيين بشكل وحشي قرب باب العمود بالقدس (أ ف ب)
القدس المحتلة / غزة - عبد الرحمن الطهراوي

يبدو المشهد وكأنه ساحة حرب بين طرفين غير متكافئين، العشرات من خيالة شرطة الاحتلال الإسرائيلي يطاردون المقدسيين من شارع إلى شارع في مدينة القدس، أما الطرف الثاني وهم الفلسطينيون أصحاب الأرض والحق فيحاولون الدفاع عن أنفسهم بما أوتوا من قوة.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فمن يسقط أرضا ينهالون عليه بالضرب بأرجل الخيل وأقدام أفراد شرطة الاحتلال المدججين بالأسلحة والعصي الكهربائية ورشاش رذاذ الفلفل، قبل أن يُسحل على الأسفلت نحو الأزقة الضيقة بعيدا عن عدسات الإعلام كي يتفرغوا لضربه والاعتداء عليه.

تلك المشاهد وغيرها الكثير، كان المسن المقدسي أحمد العيساوي شاهدا عليها عن قرب، إذ يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يطارد ويفتك بكل شيء فلسطيني يقول "إن القدس كانت وستبقى فلسطينية إسلامية عربية"، بل وصل الأمر به إلى إطلاق النار بشكل جنوني على "البالون" الذي يرفع علم فلسطين إلى الأعلى.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري، مدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، تشهد المدينة المحتلة ارتفاعا غير مسبوق في عمليات الاعتداء والقمع والاعتقال بحق المقدسيين والفعاليات الشعبية.

حول ذلك يتحدث العيساوي: "تحول مركز البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية محاطة بعشرات الحواجز الحديدية والثابتة بالخرسانة المسلحة والمتحركة، أما ساحة باب العامود فالجنود ينتشرون على مسافات قصيرة جدا، يرقبون كل حركة ويقمعون على الفور أي تجمع يقترب من 8 أشخاص".

ويضيف العيساوي لصحيفة "فلسطين": "في الجمعة الماضية شهد شارع صلاح الدين عدة وقفات احتجاجية شارك بها الصغير والكبير، وما كان لها أن تجتمع في مكان ما، حتى باغتها أفراد الخيالة بكل قوة مطاردين المقدسيين بالعصي وقنابل الصوت.. كان المشهد ساحة حرب حقيقية".

أما المرابطة أم أيمن خضر، فتحدثت عن تجربتها قائلة: "كل الأمور التي وقعت في القدس منذ الصباح الأول الذي أعقب إعلان ترامب، تدل على أن الاحتلال بات يمارس سياسة جنونية بحقنا كمقدسيين وأصحاب أرض، باستخدام مفرط للقوة دون أي تردد".

وعن تجربتها، تضيف أم أيمن لصحيفة "فلسطين": "يوم الجمعة خرجت من منزلي في مخيم شعفاط لأداء الصلاة في المسجد الأقصى، الطريق كان مزدحمًا بالجنود وثلاثة حواجز حديدية، وبعد الوصول بدأت جولة القمع عندما حاولنا الوصول إلى باب العامود".

وتتابع: "تبدأ جولة القمع بمحاصرة المنطقة برجال الخيالة ثم يُطرد الصحفيون وتُمنع سيارات البث التلفزيوني من الاقتراب من منطقة الحدث، وبعد ذلك تبدأ عملية الاقتحام والمطاردة في الشوارع والأزقة واعتقال وضرب من يقع تحت أيدي جنود الاحتلال، وإن حاول الشخص رد الضربة فسيصاب على الفور بكسر نظرًا لارتداء الجنود أدرعًا حديدية لم نعتدها".

في حين، يبين المقدسي زياد حمادة أن الاحتلال الإسرائيلي يركز منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية الغاضبة من قرار ترامب على استخدام سلاحين أساسيين: الأول هو شرطة الخيالة ويكون ذلك في الساحات والشوارع العامة، بينما يلجأ إلى عمليات القمع المباشرة بقنابل الصوت والهراوات والضرب في الأماكن الضيقة.

ويؤكد حمادة أن جنود الاحتلال يشتاطون غضبًا لدى رؤيتهم شارة النصر أو العلم الفلسطيني، حيث باتت الألوان الأربعة "الأسود والأخضر والأحمر والأبيض" مستهدفة كحجارة القدس، مشيرا إلى أن بعض المقدسيين باتوا يرسمون العلم حول أعناقهم في دلالة على أنهم سيقدمون أرواحهم من أجل فلسطين والقدس.