عند اختيار القول الحسن

"القلوب كالقدور تغلي بما فيها وألسنتها مغارفها"

غزة - نسمة حمتو

يُعرف الإنسان من خلال شيئين اثنين هما القلب واللسان "الإنسان بأصغريه بقلبه ولسانه"، "لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادهفلم يبقَ إلا صورة اللحم والدم"، واللسان نعمة امتن الله بها على الإنسان.

ويقول الله سبحانه وتعالى "ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين" (سورة البلد: الآية 8-10) كما يقول عز وجل "الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان" (سورة الرحمن: الآية 1-4) الأمر الذي يجعلنا نقول بأن جارحة اللسان واسعة المجال ورحبة الميدان، ذلك أنه ترجمان القلوب والأفكار وآلة التواصل بين الناس والذي يخرج صاحبه من مشكلة الوحدة والانعزال حينما يعبر عن مشاعره للآخرين.

ويقول الداعية مصطفى أبو توهة، أنه "ليس هناك من فضيلة تصلح بها الأعمال كالسداد في القول، وذلك ما أشار إليه قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا" (سورة الأحزاب: الآية 70-71).

ويضيف أبو توهة، لصحيفة "فلسطين": "بالتالي فإن الكلمة أسيرة اللسان فإذا خرجت من فمك أصبحت أسيرها لتعتقك أو توبقك، وذلك ما أشار إليه قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم".

ويتابع: الملاحظ في بناء العلاقات بين الناس أن الكلمة الطيبة تقرب البعيد وأن الكلمة الجارحة تبعد القريب فالناس يألفون الهين اللين الطيب، "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك".

قلب قاسٍ

ويردف: "كما قال أحدهم عجبت لمن يشتري العبيد بماله ولا يشتري الأحرار بطيب كلامه"، ورب كلمة نابية خرجت من وراء قلبٍ قاسٍ جرحت مشاعر وفتقت جراحات لأناس هم أقرب الناس إلينا، وقد قال الله تعالى: "ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً" (سورة الإسراء: الآية 23)، وبالتالي فإن الإنسان صاحب اللسان السليط سيعزل نفسه من تلقاء نفسه ليعيش نار الدنيا قبل نار الآخرة التي أشار إليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حين قال لمعاذ: "وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم".

ويؤكد أنه لخطورة هذا الأمر فقد ضرب السلف أروع الأمثلة في امتلاكهم ناصية الكلام حين أمسك أبو بكر لسانه وهو يقول "هذا أوردني الموارد"، وابن عباس وهو يخاطب لسانه "ويحك قل خيراً تغنم أو اسكت عن سوءٍ تسلم واعلم أنك ستندم".

ويختم الداعية بقوله: "يجب أن يكون كلامنا قليلاً بالنسبة إلى أفعالنا لأن الإنسان محاسب على كل حرفٍ يتفوه به كما قال تعالى "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" (سورة ق: الآية 18)، ثم إن اللسان هو صورة الإنسان والذي هو أشبه ما يكون بالصندوق المغلق فإذا تكلم عُرف ما بداخله، وقد قال يحيى ابن معاذ "القلوب كالقدور تغلي بما فيها وألسنتها مغارفها فانظر إلى الرجل حين يتكلم فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه حلو وحامض وعذبٍ وأجاج، وغير ذلك ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه".

مواضيع متعلقة: