إقرأ المزيد


​القدس مدينة السلام في عامها الجديد

غسان الشامي
ثلاثاء ٠٢ ٠١ / ٢٠١٨

تحتفل مدن العالم الشهيرة مع بداية كل عام جديد بإطلاق الأنوار والورود والألعاب النارية، وتتزين سماء مدن العالم الشهيرة بأجمل المناظر وتصدح الأنغام عالية ابتهاجا بقدوم العام الجديد، لكن مدينة القدس مدينة السلام والأنوار تحيا ليلها ونهارها بجراحات وآلام، ويستقبل أبناء القدس والمرابطون عامهم الجديد في ظل ملاحقات جنود الكيان الصهيوني ومطاردتهم كل ساعة واقتحام بيوتهم وإفساد فرحهم وابتهاجهم بقدوم العام الجديد 2018.

القدس لا تعيش الهدوء والسكينة الروحية مثلها مثل أي مدينة مقدسة في العالم، ولا تحيا القدس زهرة المدائن يومها بهناء وأمان دون جرائم ومنغصات الاحتلال الصهيوني الذي يرتكب كل يوم عشرات الجرائم بحق الإنسان والمقدسات.

دخلت مدينة القدس عامها الجديد 2018 وتحيطها مشاريع التهويد والاستيطان من كل جانب، ويواصل العدو الصهيوني تنفيذ مخططات الاستيطان وحفر الحفريات أسفل قبة الصخرة. تدخل القدس العام الجديد وهي تتوشح بالسواد العظيم، وزادها همّا وبلاءً الإعلان الأمريكي الصهيوني القدس عاصمة الكيان والشروع بنقل السفارة الأمريكية لها؛ ها هي القدس تستعد مع بدء العام الجديد 2018 لمواجهة عن المخاطر الكبرى التي تتهددها .

إن الكيان الصهيوني يستعد في العام 2018 لتنفيذ مئات المخططات التهويدية الاستيطانية التي تستهدف تنفيذ أكبر عدد من المشاريع التهويدية ومسارعة الزمن في العام الجديد للوصول إلى مخططات القدس الكبرى 2020 ( القدس الكبرى) .

إن العدو سيعمل عام 2018 على تسخير كافة الإمكانات من أجل المضي قدما في تنفيذ مشاريع التهويد لاسيما مخططات التقسيم المكاني والزماني للقدس ومخططات القدس العاصمة الأبدية للكيان وإتمام إجراءات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والعمل المتواصل على حث الدول الأخرى لنقل سفاراتها إلى القدس .

إن القدس ستواجه عام 2018 بتحد كبير لجرائم الكيان الصهيوني وحملات المداهمات لمنازل المقدسيين ومطاردتهم وتهجيرهم من مساكنهم ضمن مخططات السيطرة الكاملة على القدس، رغم تشديد السلطات الإسرائيلية قبضتها لمنع العمليات الفدائية ومواصلة ملاحقة ومطاردة النشطاء من الشباب والشابات والمرابطين في القدس من أجل مواجهة انتفاضة القدس والعمل على إجهاضها وتحقيق الأمن والأمان لقطعان المستوطنين في القدس .

و يواجه الكيان انتفاضة القدس من خلال اعتماده الاستراتيجية الهجومية وانتقالها من الاستراتيجية الدفاعية حسب ما كشفه وزير الأمن الداخلي ( جلعاد اردان ) في تصريحات لصحيفة ( يديعوت أحرونوت) العبرية خلال جولاته التفقدية للترتيبات الأمنية في قرى وشوارع القدس المحتلة، وتحدث عن سياسة الكيان في مواجهة انتفاضة القدس التي تتمثل في الانتقال من استراتيجية دفاعية إلى استراتيجية هجومية، حيث قامت شرطة الكيان خلال الأيام الماضية بتكثيف المداهمات الليلية لقرى وأزقة القدس و تقوم سلطات الاحتلال باعتقال العشرات من الشبان المقدسيين تحت حجج واهية فضلا عن عمليات التغول والاقتحامات التي نفذها الكيان في مخيمات القدس .

إن القدس تواجه المزيد من الجرائم والاعتداءات الصهيونية عليها، وقد كشف العدو الصهيوني عن وجهه الحقيقي بزيادة بناء الوحدات الاستيطانية في القدس منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة للكيان، و يعلن الصهاينة عن مخططاتهم لبناء مليون وحدة استيطانية لتنفيذ مشروع القدس الكبرى 2020، وسيعمل الصهاينة خلال العام 2018 على ضم المزيد من الكتل الاستيطانية للقدس، ومواصلة هدم المنازل والمنشآت التجارية كما يحدث حاليا في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى من هدم لمنشآت تجارية واخطارات بالهدم والاستيلاء على ممتلكات بذرائع مختلفة ومواصلة الاستيلاء على المحلات التجارية والسيطرة على الكثير من الأراضي بحجة أنها (أملاك غائبين ).

إن المؤامرات والمخططات الصهيونية تزداد بحق القدس والأقصى، وقد أخذ الكيان الضوء الأخضر من أمريكا للإعلان عن هذه المخططات والبدء بتنفيذها على أرض الواقع، وزيادة الميزانيات والمخصصات المالية لمخططات تهويد وتدمير المسجد الأقصى المبارك.

يجب علينا تكثيف الحراك الجماهيري الشعبي الداعم والمساندة للقدس والمسجد الأقصى المبارك، وضرورة مواصلة الحراك الشعبي العربي في الساحات والميادين نصرة للمسجد الأقصى ويجب التحرك في المظاهرات نحو السفارات الصهيونية والعمل على اغلاقها ويجب أن تبقى قضية القدس حية في قلوب وضمائر شعوبنا العربية والأجيال الشابة .

تحتاج منا القدس الكثير الكثير من العمل والجهد المتواصل، وتكثيف فضح جرائم العدو الصهيوني بحق القدس عبر فضاءات التواصل الاجتماعي المفتوح ليصل صوتنا عاليا إلى أبعد مدى من اجل مواجهة المخططات والجرائم الصهيونية بحق القدس والمسجد الأقصى المبارك.