​القدس.. كل شبرٍ تحت نار الاستهداف والتهويد

صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ عبد الرحمن الطهراوي:

لا يتوقف الاستهداف الإسرائيلي للمسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة عمومًا عند حد ما، بل بات كل شبر تحت نار الاستهداف والتهويد، بتنفيذ المشاريع الاستيطانية ومصادرة ممتلكات المقدسين، أو بفعل الحفريات المتسارعة أسفل أساسات المسجد، إلى جانب فرض قيود متعددة على حركة دخول المصلين.

وخلال السنوات القليلة الماضية أخذ الاستهداف الإسرائيلي للمسجد الأقصى شكلا أكثر عمقًا، فجرّم الاحتلال الرباط داخل الأقصى، وعد المرابطين والمرابطات وحلقات مصاطب العلم "مجموعات إرهابية"، وصعد من اعتداءاته على موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، ومنع عمليات الإعمار داخل الأقصى، بجانب تكثيف اقتحامات المستوطنين بحماية عناصر شرطة الاحتلال.

وحددت دراسة متخصصة نشرتها مؤسسة القدس الدولية ثلاثة مجالات للاعتداء المدروس والمخطط على مدينة القدس، تتمحور حول: التقسيم، والعزل، واستهداف الأقصى.

ويستهدف التقسيم الحارات الفلسطينية شرقي القدس بزرع بؤر استيطانية داخل هذه الحارات بمصادرة أملاك وبيوت الفلسطينيين، في حين يرمي العزل إلى إخراج الأحياء والقرى الفلسطينية الواقعة خارج الجدار، مثل مخيم شعفاط.

أما المجال الثالث للاستهداف فيتعلق بوجود حملة ممنهجة من قبل المؤسسات الرسمية الإسرائيلية والجماعات الدينية المتطرفة على المسجد الأقصى، بهدف خلق واقع جديد وصولًا إلى التقسيم الزماني والمكاني للأقصى على غرار المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.

مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني يؤكد أن جميع أركان المدينة المقدسة تشهد تناميًا غير مسبوق في المحاولات الإسرائيلية الساعية إلى بسط السيطرة على المسجد الأقصى، وإلغاء أي سيطرة فلسطينية إسلامية عليه، مبينًا أن قدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، ثم صدور إعلانه في كانون الأول (ديسمبر) 2017م الذي اعترف فيه بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال أعطيا دفعة قوية لتلك المحاولات الإسرائيلية.

ويقول الكسواني لصحيفة "فلسطين": "قدمت الإدارة الأمريكية منذ أيامها الأولى عدة مواقف تتوافق مع المطامع الإسرائيلية، الأمر الذي عده الاحتلال إشارة البدء لتوجيه ضربات أكثر حدة وعمقًا إلى المسجد الأقصى، وذلك في ظل انشغال الدول العربية والإسلامية في شؤونهاالداخلية، الذي منح الاحتلال غطاء لتنفيذ مخططاته".

يضيف: "كان الاحتلال يعمد كل السنوات الماضية إلى تركيز الاستهداف على قطاع معين في الأقصى، ولكنه اليوم ينشط كالأخطبوط في كل شبر من المدينة المقدسة، فيهدم مقبرة الرحمة والقصور الأموية، ويسن القوانين العنصرية، ويطارد المصلين ويبعدهم عن الأقصى أسابيع أو أشهرًا، ويواصل الحفر تحت المسجد الأقصى، وينفذ مئات المشاريع التهويدية في محيط المدينة".

ويشير الكسواني إلى أن "عسكرة المدينة" باتت مشهدًا أساسيًّا، فلا يقتصر وجود عناصر شرطة الاحتلال والجيش وأفراد المخابرات على الأبواب والمداخل العامة، بل بات الاحتلال يراقب الحركة داخل باحات الأقصى نفسها ويتحكم بها، خاصة بعد زيادة عدد كاميرات المراقبة الحديثة في جميع زوايا المسجد.

بدوره يبين الباحث في شؤون المسجد الأقصى محمد العمري أن كيان الاحتلال من طريق حكومة بنيامين نتنياهو أو المجموعات المتطرفة بات يضع اليوم على رأس أولوياته فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى بالكامل، وتطبيق سياسية الأمر الواقع، أي التحكم بالأقصى دون الاعتراف بأصل المكان وأحقية المسلمين فيه.

ويقول العمري لصحيفة "فلسطين": "من أجل الوصول إلى تلك الغاية ينفذ الاحتلال بدعم من الإدارة الأمريكية الانتهاكات العنصرية والتهويدية، التي كان آخرها أمس إقرار بلدية الاحتلال مخططًا لتوسعة ما يسمى "المنطقة المختلطة" لليهود في ساحة البراق الملاصقة للمسجد الأقصى، وقد سبقها مطالبة محكمة الاحتلال العليا بالسماح باقتحام المستوطنين للأقصى في أي وقت".

ويشدد على أن دعم أهالي مدينة القدس على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي هو الخطوة الدفاعية الأولى عن المسجد الأقصى، في ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني، وانحسار موقف السلطة في التصريحات الإعلامية، إلى جانب غياب المواقف العربية والإسلامية الداعمة للقدس بشكل فعال.