​الاحتلال يعترف بالوقوف خلف اعتقاله

القضاء النمساوي يغيب "أبو حبل" بالحكم المؤبد خدمة للاحتلال

عبد الكريم أبو حبل
غزة - يحيى اليعقوبي

أبعد توقعات سائدة أبو حبل زوجة الأسير عبد الكريم أبو حبل، الذي حكم عليه قضاء النمسا أمس بالسجن المؤبد، لم يبعد عن أن قضية زوجها ستنتهي في أقل من عام وأن يعود إلى طفليه الصغيرين اللذين ينتظرانه على "أحر من الجمر"، باعتبار أن زوجها خرج طالبًا اللجوء السياسي في النمسا التي بدورها رفضت اللجوء وقامت باعتقاله، الأمر الذي يتطلب تحركًا فلسطينيًا رسميًا وحقوقيًا على أعلى المستويات للضغط على النمسا للإفراج عن الأسير أبو حبل.

وحكمت محكمة نمساوية على أبو حبل وهو من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بالسجن الفعلي المؤبد بتهمة إجرائه اتصالات ومحاولته "إغواء" آخرين لتنفيذ عمليات في القدس المحتلة.

في المقابل، أعلن الاحتلال، أمس، رسميًا وقوفه وبشكل مباشر، وراء اعتقال النمسا الشاب الفلسطيني عبد الكريم أبو حبل.

وأكد بيان لنيابة الاحتلال، أن القضاء النمساوي اعتمد على تحقيقات كاملة من جهاز "الشاباك" حول دور "أبو حبل"، ووفقًا للبيان، فإن القضاة والادعاء العام في النمسا استمع لشهادات المعتقلين عبر فيديو كونفرنس في جلسة مغلقة، وبعد إدانته تم صدور الحكم بحقه.

واعتقل الاحتلال أبو حبل في 12 يوليو/ تموز 2004، وأمضى 9 سنوات حتى أفرج عنه في 12 يوليو 2013، وقصف بيته في شهر يوليو 2014، واعتقلته السلطات النمساوية بشهر يوليو 2016 بعد أن رفضت طلب اللجوء السياسي الذي قدمه أبو حبل إليها.

وقالت سائدة أبو حبل زوجة الأسير لصحيفة "فلسطين": "إن الهدف من الحكم هو إرضاء النمسا لسلطات الاحتلال، ومعاقبة الأسرى الفلسطينيين، وهي رسالة للأسرى المحررين أنهم ملاحقون في داخل فلسطين وخارجها"، مشيرة إلى أنه لا توجد تحركات فلسطينية على الأرض لإثارة ملف زوجها.

وأفادت بأن زوجها نفى كل التهم التي وجهت إليه والمتعلقة بضلوعه بالتحريض على تنفيذ عمليات ضد الاحتلال بالضفة الغربية، مطالبة بتدخل جهات سياسية فلسطينية عليا بعد أن زادت صعوبة القضية بإصدار حكم السجن المؤبد لزوجها.

وكشفت في السياق ذاته، أن عائلة الأسير أبو حبل طلبت من خارجية السلطة توكيل القضية لمحام على نفقتها أو نفقة العائلة إلا أن الخارجية رفضت ذلك بحجة أنها لا تستطيع تقديم أكثر مما قدمته، موضحة أن دور سفارة السلطة بالنمسا اقتصر على زيارة زوجها في المعتقل، والتنسيق لإجراء مكالمة هاتفية بين الأسير وعائلته وهذا ما تم بطريقة غير مباشرة.

تحريض الاحتلال

مدير مركز إعلام الأسرى عبد الرحمن شديد من جانبه، يقول: "إن الأسير المحرر عبد الكريم أبو حبل، يحاكم على قضية وطنية فلسطينية وهي مقاومة الاحتلال"، مبينًا أن من يقف خلف التحريض على اعتقال الأسير أبو حبل ومحاكمته هو الاحتلال".

وأفاد شديد في حديثه مع صحيفة "فلسطين"، بأن لدى مركزه معلومات مؤكدة أن الاحتلال بعث بكافة تفاصيل قضية أبو حبل التي حوكم عليها في سجون الاحتلال، للأمن النمساوي، مبينًا أن المحاكم النمساوية تحاكم أبو حبل نيابة عن الاحتلال.

واستنكر محاكمة النمسا التي تعتبر نفسها دولة ديمقراطية للأسير أبو حبل، على قضية تتعلق بمقاومة الاحتلال على أرض فلسطين، معربا عن أمله أن يكون هناك صيغة نهائية للمشكلة بأن يتم الإفراج عنه وعودته لأهله وبلده.

وطالب شديد سفارة السلطة بالنمسا، بأن تدافع عن أبو حبل بتقديم لوائح ومبررات تصل للإفراج عنه، باعتبار قضيته قضية حق فلسطيني خالص، خاصة أنه لم يقترف أي جريمة على أرض النمسا، ولم يضر بأمن الشعوب الأوروبية، وأن ما قام به قبل اعتقاله من قبل الاحتلال هو مقاومة مشروعة، فضلا عن أن الاحتلال حاكمه عليها تسع سنوات.

وبين شديد أن لائحة الاتهام المقدمة بحق أبو حبل من قِبل قضاء النمسا، جاءت بتنسيق مباشر بين أجهزة أمن الاحتلال والنمسا، معتبرًا ذلك اعترافًا واضحًا ودليلا قاطعا على مشاركة الاحتلال في عملية الاعتقال والتحريض عليها قبل ذلك.

وأكد أنه لم يعد هناك ما يخفى عن دور الاحتلال في اعتقال أبو حبل، مطالبًا بتفعيل القضية بتشكيل شبكة حقوقية، أو من خلال دور الجاليات الفلسطينية في الخارج، أو قيام السلطة بنشاط دبلوماسي للإفراج عنه.

رسالة للأسرى

وحول إن كان الاحتلال يهدف لإيصال رسالة للأسرى المحررين من خلال إعادة اعتقال أبو حبل، بين أن هناك محاولة إسرائيلية لإثبات تهمة "الإرهاب" على الفلسطيني أينما وُجد، مشيرا إلى أن البيانات الإسرائيلية التي قدمت لقضاء النمسا بحق أبو حبل وصفته بالإرهاب، وذلك في إطار محاولات الاحتلال تشويه صورة حماس وأبنائها.

واعتبر شديد اتهامات الاحتلال لأبو حبل بالتخطيط لتنفيذ أعمال مقاومة بالضفة الغربية عن طريق التحريض على ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باطلة.

كما أكد في السياق ذاته، عدم توفر أي معلومة لدى مركزه عن نشاط دبلوماسي أو فصائلي أو شعبي لمناصرة القضية، مشيرا إلى أن مركزه يسعى لتحريك الملف على كافة المستويات من أجل مناصرة قضيته على الأقل خارجيا.

مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين يوضح أن المبدأ القانوني العام الراسخ بكل الأعراف القانونية الدولية، ينص على أنه لا يجوز محاكمة الشخص على نفس التهمة مرتين، وأن لا يعاقب على نفس الجرم مرتين، مطالبا سفارة السلطة بالنمسا بالتواصل مع القضاء النمساوي لمعرفة الحيثيات التي اعتمد عليها الحكم، وتقديم توضيحات في موضوع التهم.

وقال جبارين لصحيفة "فلسطين": "إن القضية لم تنتهِ، فيمكن مواجهة القرار بالاستئناف والطعن، باعتبار أن النمسا دولة ديمقراطية"، مشددا على ضرورة أن تأخذ القضية بعديها القانوني والسياسي.

وأكد أنه لا يستطيع قضاء دولة ما، أن يعتمد على تحقيقات دولة أخرى، خاصة إن كان الطرف الآخر هو الاحتلال، موضحا أن جهاز استخبارات الاحتلال "الشاباك" جهاز مجرم يعذب الفلسطينيين، والأجدر ملاحقة ضباطه، كما أن القضاء العسكري الإسرائيلي لا تتوفر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، لذلك "لا يستطيع القضاء النمساوي الأخذ برأي قضاء الاحتلال".