موقع عبري: المقاومة الفلسطينية طورت قذائفها

القبة الحديديَّة.. مشروع دفاعي إسرائيلي أسقطته المقاومة

الناصرة-غزة/ محمد أبو شحمة:

أنفقت عليها (إسرائيل) ملايين الدولارات، وحرصت على تطويرها من خلال شركات عالمية، بهدف إسقاط الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية، وصممت خصوصًا لاعتراض المقذوفات محلية الصنع التي تطلقها المقاومة الفلسطينية، إنها "القبة الحديدية"، التي يعدها الاحتلال أبرز إنجازاته العسكرية.

خلال موجة التصعيد السابقة، تمكنت المقاومة الفلسطينية بمختلف أجنحتها العسكرية، من تجاوز المنظومة التي حظيت بدعم مالي أمريكي غير محدود، والوصول إلى أهدافها بدقة عالية، وهو ما تسبب بسقوط عدد من القتلى بين صفوف المستوطنين، وعشرات الجرحى.

و"القبة الحديدية"، هي نظام طورته شركة "رافائيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة، واختارها وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق عمير بيرتس، في فبراير 2007، انطلاقاً من تجربة عدوان الاحتلال 2006 على حزب الله اللبناني، ومن تجربة صواريخ المقاومة الفلسطينية، محلية الصنع.

وتقدر تكلفة الصاروخ الواحد المعترض في القبة الحديدية بين 35 ألفًا و50 ألف دولار، وحتى 62 ألف دولار وفقًا للمصادر الإسرائيلية.

الخبير العسكري يوسف الشرقاوي، يؤكد أن نظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي يثبت فشله في كل موجة تصعيد مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، إذ في كل مرة تظهر ضعفها وعدم قدرتها على اعتراض الصواريخ بشكل كامل.

ويقول الشرقاوي في حديثه لـ"فلسطين": إن "المقاومة الفلسطينية في موجة التصعيد الأخيرة على القطاع استخدمت طريقة جديدة في إطلاق الصواريخ، وهو ما أدى إلى وصولها إلى عدة أماكن داخل البلدان والأراضي المحتلة بدقة عالية".

ويوضح الشرقاوي أن المقاومة عملت على إطلاق "رشقات صاروخية" بشكل كثيف من أجل تشتيت قدرة "القبة الحديدية" على إسقاط صواريخها، وتوجيه الصواريخ لأكثر من اتجاه، وهو ما نجح بالفعل وحقق ما كانت تهدف له المقاومة".

وعن مصير "القبة الحديدية" التي كلفت الاحتلال ملايين الدولارات، يرى الخبير العسكري أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ستعمل على تغيير القبة، والعمل على تطويرها لكون النسخة الأولى منها فشلت.

"كتائب القسام"، الذراع العسكرية لحركة حماس، أعلنت نجاحها في اختراق نظام "القبة الحديدية"، خلال التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقال الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة في تصريح صحفي أول من أمس: "نجحت كتائب القسام في تجاوز ما يسمى بالقبة الحديدية من خلال تكتيك إطلاق عشرات الصواريخ في الرشقة الواحدة".

وأضاف: إن "كثافة النيران العالية والقدرة التدميرية الكبيرة للصواريخ التي أدخلها القسام على خط المعركة، نجحا في إيقاع خسائر كبيرة ودمار لدى العدو؛ ما أربك كل حساباته".

فشل "القبة الحديدية" ليس بالأمر الجديد، إذ تنبأ به خبراء يعملون لحساب رايثيون (شركة عالمية رائدة في صناعة السلاح)، ورافائيل (الشركة المصنعة للقبة الحديدية).

وقال هؤلاء في مارس/ آذار 2013، إنهم درسوا أشرطة فيديو صورها هواة، ووجدوا أن النسبة الحقيقية للاعتراضات الناجحة من قبل القبة الحديدية كانت نحو 5%، مقابل نسبة 84% التي أعلن عنها الاحتلال الإسرائيلي.

المختص في الشأن الإسرائيلي محمود حلمي، يؤكد أن إعلام الاحتلال ركز في تقاريره على فشل "القبة الحديدية" وكثافة صواريخ المقاومة الفلسطينية، وكيفية تمكنها من الوصول إلى الأراضي المحتلة بكل دقة، دون اعتراضها.

ويقول حلمي لـ"فلسطين": إن "نسبة نجاح القبة الحديدية في اسقاط صواريخ المقاومة الفلسطينية لم يتجاوز الـ30% منها، وفق ما رصد الإعلام الإسرائيلي، وهذا يعطي مؤشراً على فشلها بشكل كبير وفاضح".

ويضيف حلمي: "أظهر الإعلام الإسرائيلي في صحفه وقنواته الفضائية الأضرار الجسدية والمادية التي تسببت بها صواريخ المقاومة، مع التعليق على الفشل لنظام القبة الذي دائماً افتخرت به دولة الاحتلال وعملت على إبرازه كأحد إنجازاتها العسكرية".

ويتوقع المختص في الشأن الإسرائيلي أن تشهد الأراضي المحتلة وخاصةً القادة العسكريين، هجوماً من الجمهور والنخب الإسرائيلية بسبب فشل اعتراض صواريخ المقاومة من قبل القبة الحديدية.

فجوة كبرى

وفي السياق، كشف موقع عبري النقاب عن أن المقاومة الفلسطينية نجحت في اختراق نظام الدفاع الجوي وبطاريات القبة الحديدية الإسرائيلية، وأفشلت مهمتهما بإسقاط قذائفهما الصاروخية.

ونقل عن مسؤولين في جيش الاحتلال، أمس، قولهم: إن "الصواريخ الجديدة تحتاج إلى نوع مختلف من أنظمة الدفاع"، مشيرًا إلى أن "القوات الجوية تعمل على تحسين أساليبها"، مؤكدًا وجود فجوة أخرى في مجال الدفاع الجوي، وهي التحديد قبل الإطلاق.

وأشار الموقع إلى أن "مسؤولية تحديد مواقع حفر الإطلاق والصواريخ، بما في ذلك الخلايا المسؤولة عن الإطلاق تقع على عاتق القيادة الجنوبية"، مقرًّا بأنه لم يكن خلال القتال أي بيانات إيجابية في هذه النقطة".

ولفت إلى أنه "لم يتم تقليل نطاق عمليات الإطلاق بطريقة من شأنها أن تؤثر في خطط إطلاق الفصائل المختلفة، لذلك، نجحت حماس في زيادة متوسط عدد عمليات الإطلاق مقارنة بحرب 2014".

ونقل الموقع عن وزارة الجيش أن "القوة الجوية ليس من مهمتها متابعة كل قاذفة، وأن مسؤوليتها هي فقط منع إطلاق أي صاروخ دقيق وأي صواريخ ثقيلة على مقرات القيادة أو مقرات وأسلحة إستراتيجية".

يذكر أن القناة الثانية العبرية أكدت أن "مقاتلي حماس احتالوا على منظومة القبة الحديدية خلال الجولة الأخيرة من القتال وأضعفوا من فاعليتها بإطلاق رشقات صواريخ كثيفة على مدن الجنوب الأمر الذي أربكها ولم يكن باستطاعتها مواجهة كل هذا العدد من الصواريخ".