​القائد "العطار" رحلة نضال من الطفولة حتى الشهادة

رفح/ أحمد المصري:

لم يكن القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس رائد العطار إنسانـًا عاديًّا، إذ إنه منذ نعومة أظفاره تعلق بسيرة أجداده المناضلين ضد الاحتلال الإسرائيلي، فسار على دربهم دون أي مبالاة بعثرات ومشاق الطريق.

كان الاحتلال الإسرائيلي في عينيي القائد العطار العدو الأول الذي لابد أن يبذل الكل الفلسطيني جهده لكنسه ودحره، كيف لا وهو يسرق الأرض، وينهب خيراتها، ويغتصب المقدسات، ويذل الإنسان مقتحمًا البيوت متلذذًا بانتهاك حرماتها؟!

العطار الذي رحل عن عمر 51 عامًا كان في طفولته يلقب بصاحب السن الضحوك، والوجه "البشوش"، من كثرة ضحكاته، التي كأنما كانت تحمل في طياتها كلمات وتعابير عدة، كما يروي شقيقه الأكبر "ناصر".

تميز في طفولته بالذكاء والنباهة، والمحبة من أشقائه وشقيقاته الـ15، دون استثناء، وعلاقة اجتماعية مميزة مع جميع من عرفه، وقد كبرت رويدًا رويدًا مع تقدمه في العمر، وعشق هواية الصيد وتعلق قلبه وجسده بالصلاة في المسجد القريب من منزله.

يشير إلى أن شقيقه "رائد" كان مُقدِّرا للأخوة، واصلًا للرحم، مُحبًّا لبر الوالدين، يبتعد عن أي شيء فيه شبهة من المحرمات، بدأت خطوات نضاله واشتباكه مع الاحتلال شبلًا مع بداية انطلاق أعمال انتفاضة الحجارة عام 1987م.

استمرت رحى الانتفاضة وديمومة "رائد" المنتفضة، إذ لم يترك مواجهة في مدينة رفح إلا كان فيها، إلى أن انخرط رسميًّا في "جهاز الأحداث" التابع لحركة حماس في ذاك الحين، والمكلف بالفعاليات والأنشطة الميدانية من الكتابة على الجدران وإلصاق الصور والبيانات الصادرة عن الحركة.

كان انضمام الشهيد رائد إلى هذا الجهاز –على وفق ما يذكر شقيقه- نقطة انطلاق للانضمام إلى كتائب القسام، خلال انتفاضة الحجارة، فعاش من على عتبتها رحلة نضال ومقاومة إضافية، غير أنها صُبغت على امتدادها بالمطاردة الساخنة من مخابرات الاحتلال وأمنه إلى أن حطت السلطة أقدامها قطاع غزة في 1994م.

عمّ الأمل جميع أفراد عائلته في أن تتوقف رحلة المطاردة مع مجيء السلطة وتسلمها زمام الأمور، وانسحاب الاحتلال من داخل مدن القطاع وتوقف مسؤوليته عنها، غير أن هذا الأمل تحطم على صخرة المطاردة من جديد من قبل السلطة، التي اعتقلته بسبب نشاطاته في حركة حماس، ولفقت تهمة قتل له، ليتبين بعدها وقوف جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة وراء هذه الجريمة.

اعتقل منذ 1995م حتى نهاية 1996م في سجون السلطة، وفي عام 1999م حكمت محاكمها عليه بالإعدام، على خلفية اتهامات ملفقة تتعلق بمقتل ضابط في الشرطة، غير أن الاحتجاجات الشعبية على الحكم في مدينة رفح قادت الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى الطلب من المحكمة إعادة النظر في الحكم.

كان اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م فرصة أمام العطار لإعادة بناء الجهاز العسكري (كتائب القسام) في مدينة رفح من جديد، وكان ذلك بإصرار واجتهاد في زمن قياسي، ليصبح مرورًا مع أيام عمر الانتفاضة رقمًا يحسب له الكيان العبري ألف حساب.

"لم تكن حياة رائد العطار إلا رحلة طويلة من العطاء والجهاد والنضال منذ الطفولة حتى اليوم الأخير من حياته، متنوعة ما بين المشاركة الفعلية في المقاومة، ومحاولات الاحتلال لمطاردته واغتياله واختطافه، إلى أن استشهد" يُلخص شقيق الشهيد "رائد" ما رآه فيه.