إقرأ المزيد


القاضي رياضي فلسطيني وصل إلى "الألب" وعينه على "إيفرست"

فرنسا /غزة - مريم الشوبكي

حلمه منذ أن كان في الرابعة عشرة من عمره كان تسلق أعلى قمة في العالم (إيفرست) ليغرس فيها علم فلسطين، لعل صدى صوته الذي سيتردد عاليًا يخترق جدار الصمت الذي يصم آذان العالم أجمع عن أن فلسطين تطالب بأبسط حقوقها، ألا وهي الحرية والسلام.

الرياضي "محمد القاضي" يبلغ من العمر 27 عامًا، نشأ في بلدة "سيلة الظهر" في جنين، وُلد لديه حلم تسلق الجبال، سافر إلى فرنسا ليدرس فن الطهي، وعمل في أحد مطاعم مدينة ليون الفرنسية، وفي أثناء العمل والدراسة التحق بنادٍ لتعليم رياضة التسلق ليبدأ الطريق في تحقيق حلمه.

حلم وسفر

عن فكرة تسلق الجبال وحلم الوصول إلى أعلى قمة في العالم (إيفرست) تحدثت "فلسطين" إلى "القاضي" المقيم في مدينة "ليون"، وقال: "لدي حلم منذ الطفولة بتسلق قمة (إيفرست)، وعقدت العزم في داخلي على أنني يومًا ما سأصل إلى تحقيق حلمي وأرفع علم فلسطين على تلك القمة، حتى كبرت وحصلت على فرصة السفر إلى فرنسا، ومن هنا بدأت ببذل قصارى جهدي للعمل على تحقيق ما أطمح إليه".

وأضاف: "ولتحقيق هذا الحلم اكتشفت أنه يلزمني تسلق سبع قمم قبل (إيفرست)، للتدرب على المشقة الكبيرة والمخاطرة الموجودتين في تسلقها، لذا حينما وصلت إلى فرنسا التحقت بنادي تسلق، وبدأت بممارسة هذه الهواية عام 2013م، تدربت كثيرًا مع فريق فرنسي، وبهذا التدرب أحاول أن أقترب خطوة لأحقق حلمي بالوصول إلى أعلى قمة في العالم".

بدأ الرياضي القاضي أولى الخطوات على طريق القمة عام 2014م، عندما خاض مغامرة تسلق قمم جبال الألب، برفقة الفريق الفرنسي، وتكللت المغامرة برفع علم فلسطين حيث وصل، وصدح حينها بأعلى صوته: "فلسطين"، ليعبر المشهد عن مدى حبه لوطنه.

رسالة شعبي

وعن هدف القاضي من مغامراته في التسلق وإصراره على الوصول إلى أعلى قمم العالم قال: "بصفتي مغتربًا فلسطينيًّا أحاول توصيل رسالة شعبي، وبحكم وجودي خارج البلاد أفعل ذلك من طريق النشاطات الرياضية التي أقوم بها، كرفع العلم الفلسطيني خلال هذه النشاطات، وأيضًا أحرص على المشاركة في التظاهرات والاعتصامات والمؤتمرات والندوات المخصصة لدعم الشعب الفلسطيني وإيصال رسالته".

تسلق قمة ليس بالأمر الهين، فالمتسلق "يحمل روحه على كفه"، إذ من الممكن أن تنتهي حياته خلال قيامه بذلك، لذا يلزم هذه الرياضة سنوات من التدرب والاستعداد، وخلاف ذلك تحتاج إلى تكاليف باهظة لتوفير الإمكانات والأدوات اللازمة لها، تُقدر قيمتها بنحو 60 ألف يورو.

ومن الجدير بالذكر أن جبل (إيفْرِست) هو أعلى جبل على وجه الأرض، يرتفع نحو 9 كيلو متر عن سطح البحر، وهو أحد الجبال التي تتكوّن منها سلاسل جبال الهملايا، ويمتد على حدود الصين (التبت) ونيبال (ساجارماثا) وشمالي الهند.

قال القاضي: "بعد تسلق جبال الألب بعام أُصبت في يدي بحادث، واضطررت إلى التوقف عن التسلق، ولكن لم ينته حلمي برفع علم فلسطين في كل محفل أشارك فيه لأوصل رسالتنا إلى العالم، كوني رياضيًّا اتخذت طريق (الماراثونات) الرياضية المتخصصة بمسافة 42 كيلو متر".

ويركض القاضي مسافة 42 كيلو متر حاملًا علم فلسطين على كتفيه طوال الطريق الذي على جانبيه آلاف المتابعين، وينسق مع المؤسسات والجمعيات والجاليات الفلسطينية في أوروبا لحضور (الماراثون) ولتقدم الدعم برفع علم فلسطين لتظهر فلسطين بصورة حضارية.

وذكر القاضي أنه شارك في عام 2016م في ستة (ماراثونات) دولية، بفرنسا وسويسرا وهولندا.

وأكد أنه لن يتوقف عن التسلق أبدًا، بل سينتظر حتى تُشفى يده تمامًا، وسيعود بعد ذلك من جديد إلى ممارسة رياضته المفضلة حتى يتمكن من تحقيق حلمه الذي بدأه.

فلسطين باقية

وعن شعوره لحظة وصوله إلى قمة جبال الألب قال القاضي: "إحساسي لحظة الوصول إلى القمة يصعب وصفه، كان البرد قارسًا جدًّا، ومع ذلك حينما غرست علم فلسطين وصرخت باسمها شعرت بحرارة تسري في جسدي من شدة فرحي بتحقيق هذا الإنجاز".

وأضاف: "هذه رسالة بسيطة لنقول للعالم: إن فلسطين باقية وستبقى، ولا يستطيع أحد أن يطمس هويتنا الفلسطينية".

وبمغامراته في تسلق قمم الجبال وكل المسابقات والمشاركات الرياضية في أوروبا يحاول القاضي أن يُوصل رسالة حب وسلام، وأن يؤكد لهم أن الشعب الفلسطيني يطالب بالحرية والسلام والعيش بكرامة كباقي شعوب العالم.

"أقوى بعلم بلدي، لذا أحمل علم فلسطين الذي استشهد من أجله آلاف الفلسطينيين، أرفعه بداعي الفخر، لأني فلسطيني ومغترب عن بلدي، وأؤكد به أننا باقون على العهد، حتى نقيم دولتنا الفلسطينية ونعيش بسلام ونحقق استقلالنا" عقب القاضي.

وأضاف: "أعود هذه السنة 2017م لأمثل فلسطين مع علمنا بإمكاناتي المتواضعة, علمي سيرافقني باليد خلال 42 كم من السباق الشاق، وسأشارك في 4 (ماراثونات) دولية في برشلونة وباريس ولندن وجنيف".

وأكمل قائلًا: "سيكون التنافس مع 57 ألف عداء دولي سيشاركون في إبريل المقبل في (ماراثون) باريس، الذي سأمثل خلاله دولة فلسطين بشكل غير رسمي، وعلى حسابي الشخصي ليرفرف علم وطني من أول باريس إلى آخرها على مسافة 42 كم، وذلك ضمن تحقيق حلمي بكسر الرقم العالمي السابق المسجل في موسوعة (جنيس)".

وختم المتسلق القاضي حديثه لـ"فلسطين" برسالة إلى كل متابعيه: "إذا عزمتم على تحقيق حلم لديكم، فاجتهدوا على تحقيقه، فيومًا ما سيصبح الحلم حقيقة، إذا أنتم أردتم ذلك"، وإلى المغترب الفلسطيني وجّه رسالة أخرى: "كن سفير بلادك، ومثّل شعبك بأفضل صورة، واعمل على توصيل رسالة شعبك وقضيته، متى سنحت لك الفرصة".