​النسيان عند الأطفال.. الأسباب وطرق العلاج

غزة - رنا الشرافي

"النسيان" آفة العصر تصيب كل إنسان ولكن بدرجات متفاوتة، وكلما تقدم الإنسان في العمر زاد معدل النسيان لديه، لذلك قالوا في الأمثال الشعبية: إن "العلم في الصغر مثل النقش في الحجر"، فكيف إذا أصيب الإنسان وهو في "الصغر" بالنسيان.

النسيان عند الأطفال هو ما يحدثنا عنه الأخصائي النفسي والاجتماعي إيهاب العجرمي، فلنتابع التفاصيل..

استرجاع المعلومات

قال العجرمي: "النسيان من العمليات النفسية الهامة التي تضعف قدرة الفرد على استرجاع المعلومات، وهو من آفات هذا الزمن، ويتسبب به ضعف الذاكرة والتركيز".

وأضاف أن القلق الكبير يجب أن ينتاب الأهل عندما يتعرض أطفالهم للنسيان المستمر، لما له من تأثير كبير على حياة الطفل ومستقبله.

وأوضح أن الذاكرة نوعان، أولهما هو الذاكرة قصيرة المدى، أما الثاني فهو الذاكرة طويلة المدى.

وبيّن: "علينا أن نفرق بين عدة أنواع من النسيان، فهناك نسيان المعلومات السابقة الناتج عن صدمة نفسية مؤثرة أو اصابات وجروح في الدماغ، ويوجد نسيان الحاضر القريب الناتج عن اضطرابات نفسية أو اجتماعية حادة أو سوء تخزين المعلومات أو ربما بسبب القلق والتوتر المستمر وغيرهما، بالإضافة إلى النسيان الشامل للمعلومات التي سُجلت من قبل الحواس الخمس، وهو يحدث بإصابة الدماغ بالجروح أو الأورام أو الارتجاج".

ولفت إلى أن سبب النسيان قد يكون نفسيًا، وفي هذه الحالة لا يتمكن الإنسان من تذكر الأحداث الناتجة عن أزمات نفسية شديدة، وقد يكون ذلك بشكل إرادي أو غير ارادي، حتى يتهرب الإنسان من الآثار التي سببتها تلك الأزمة.

وعن أسباب النسيان، قال العجرمي: "من أسبابه عدم التركيز وتشتت الانتباه عند الطفل، والتوتر والقلق والضغوط النفسية أو الاجتماعية المستمرة، وعدم النوم بشكل جيد وعدم الشعور بالراحة والأمان في الأسرة".

وأضاف: "ناهيك عن الأزمات والصدمات النفسية والأحداث غير المتوقعة والصادمة للطفل، إلى جانب ما قد يتعرض له الطفل من إجهاد بدني وإرهاق، عدا عن مشاهدة التلفاز لفترات طويلة حيث يذهب الطفل بخياله إلى تلك الأحداث التي شاهدها بالفعل مما يسبب تشتت انتباهه وضعف تركيزه".

وتابع: "ويُضاف إلى كل ما سبق عدم الاعتناء بالغذاء الصحي للطفل وخاصة نقص فيتامين (a) و(b) و(E)، وضعف (أوميجا 3) في الجسم وقلة الأملاح والحديد".

العلاج

ولعلاج النسيان عند الأطفال، يجب أن يأخذ الطفل قسطًا كافيًا من النوم، لمدة تتراوح بين 6 إلى 9 ساعات ليلا، مع إشعاره بالحب والحنان والاطمئنان في أسرته، بحسب العجرمي.

ونصح الوالدين رفع مستوى ثقة الطفل بنفسه وتوجيهه من خلال أساليب تربوية وعدم استخدام أساليب العقاب البدني والعنف معه، ناصحاً بضرورة تقليل فترة مشاهدته للتلفاز ولعبه بالأجهزة اللوحية.

ودعا الأهل إلى تحبيب أطفالهم في ألعاب الذاكرة، ومشاركتهم في اللعب بها، كونها تعمل على تقوية ذاكرتهم، وتنمى الذكاء لديهم، وكذلك توجيههم نحو ممارسة الرياضة التي تعمل على تنشيط الدورة الدموية وتحسين الذاكرة.

وأكد على ضرورة عدم مراجعة الطفل لدروسه في وقت قريب من وجبات الطعام، خاصة إذا كانت تلك الوجبات دسمة، مشيراً إلى ضرورة الاعتناء بالوجبات التي يتناولها الطفل والحرص على أن تكون صحية ومتوازنة وبعيدة عن الوجبات السريعة ورقائق البطاطا والمصنعات الغذائية التي تحتوي على مواد حافظة تضر الصحة والذاكرة.