العنصرية في المجتمع الصهيوني

مصطفى أبو السعود
الاثنين ١٥ ٠٧ / ٢٠١٩
مصطفى أبو السعود

استطاعت دولة الاحتلال تصدير نفسها على أنها واحة التعددية الإيجابية، وأن الانسجام بين طبقاتها منقطع النظير في المنطقة العربية، ويا للأسف!، فينا "سماعون لهم"، حتى إن كثيرين منا شعر بالغبطة من ذلك.

لكن من يتأمل بموضوعية طبيعة طبقات المجتمع الصهيوني يكتشف أن مسألة التعددية الإيجابية، وفكرة أن كل اليهود على الدرجة ذاتها من الاهتمام والرعاية الرسمية، ليست صائبة على الإطلاق، وأن نظرية "شعب الله المختار" التي يتبناها اليهود لم تمنع وجود تمايز بينهم وتمييز، فالمجتمع الصهيوني هو خليط من جنسياتٍ مختلفةٍ وثقافاتٍ مختلفةٍ جاءوا من أماكن مختلفة، ويحظى اليهود القادمون من أوربا بامتيازات كثيرة، أما يهود الفلاشا المنحدرون من أفريقيا فيحتلون مراتب متدنية.

أذكر يهودية أشكنازية صاحبة درجة علمية مرتفعة في كتاب "إسرائيل ومصير الإنسانية" قالت: "صحيح إننا إسرائيليون وهم إسرائيليون، لكننا نكرههم ويكرهوننا، يبدو أن سورًا كبيرًا يفصل بيننا، إننا نعيش مستويات ومفاهيم مختلفة، نتحدث ونفكر مختلفين، هذه ليست عنصرية، ليست مسألة لون جلد، ولا مسألة البلد الأصلي، إن الذي يحدث ناجم عن الكراهية الثقافية".

تابعنا ما حدث وما زال يحدث من تظاهرات واحتجاجات تحمل عنوان: "حياة السود مهمة"، و"حياتي مش رخيصة"، قام بها اليهود من أصولٍ أفريقية أثيوبية نتيجة مقتل أحدهم بالخطأ على يد الشرطة الصهيونية، وهذا يؤكد أن المجتمع الصهيوني هو مجتمعٌ هشٌّ وأوهنُ من بيتِ العنكبوتِ، وإنهم كما قال عنهم الله (عز وجل) في القرآن الكريم: "بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ".

ومن مظاهر التمييز داخل المجتمع الصهيوني ضد اليهود الأثيوبيين:

العديد من المدارس لا تقبل طلابهم بسبب لون بشرتهم، وإلقاء وحدات الدم التي يتبرعون بها في القمامة خوفًا من الأمراض المعدية والوراثية، ومنع بيع أو استئجار الشقق للمهاجرين الإثيوبيين، والطبيب اليهودي الأبيض يرفض علاج شخص من أصل إثيوبي، وعدم الاكتراث لقضية الأسير من أصول إثيوبية " إفرام مانغيستو" إذ أكدت كتائب القسام أن كيان الاحتلال لم يطالبها به، وهنا أذكر ما قاله رئيس (شاباك) السابق: "لو كان "منغستو" الجندي الأسير في غزة أشقر لاختلف الأمر"، وفي المؤسسات العامة لا يوجد إشارة إلى اللغة الأمهرية التي يتكلمها أغلب اليهود من أصل إفريقي، كما يحدث مع المهاجرين الروس.

السؤال: لماذا تمارس الحكومات الإسرائيلية التمييز ضد أناس جلبتهم باختيارها؟

الجواب يكمن في عدهم مجرد أعداد، إذ أرادت في بداية الأمر تحقيق نوع من التوازن السكاني مقابل عدد الفلسطينيين.

وأخيرًا: مهما حاول قادة الاحتلال إظهار أنهم موحدون؛ فسيبقى القرآن يذكرنا: "تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى".

--