بعد 40 عامًا.. زوار معرض الإسلامية يسترجعون ذكريات الزمن الجميل في الجامعة

النمروطي: المعرض يعكس مسيرة كفاح وقصة نجاح للجامعة والشعب الفلسطيني

تصوير / سامح أبو ثريا
غزة/ صفاء عاشور:

بخطوات بطيئة يتنقل المحاضر في الجامعة الإسلامية وائل شبلاق بين اللوحات المعلقة على جدران المعرض، الذي أقامته الجامعة بمناسبة مرور 40 عامًا على تأسيسها، يقرأ بعض الوثائق التي تعود به إلى بدايات الجامعة.

ذكريات جعلت شبلاق يعود إلى مرحلة شبابه وأيام التحاقه بالجامعة منذ افتتاحها في 1978م، إذ كان من أوائل الطلبة الذين توجهوا للدراسة فيها بكلية التربية وتخرج فيها، ثم عمل بها محاضرًا بنظام الساعة.

وقال في حديث لـ"فلسطين": "عشت أجواء الجامعة منذ تأسيسها عندما بدأت، وإني أرى أن تأسيسها مثل مقاومة للاحتلال بكل أشكاله حتى وصلت إلى هذه المقام؛ وأشعر بالفخر بعد 40 عامًا أني من خريجي الجامعة الإسلامية التي هي من الإنجازات العظيمة في فلسطين".

وأضاف شبلاق: "إن زيارتي إلى المعرض تأتي من باب استعادة الذكريات منذ بدايات الجامعة؛ فكثير من الأفكار والذكريات استرجعتها مع مروري بكل لوحة معروضة في المعرض".

من جانبه أكد أحد العاملين السابقين في الجامعة أحمد حشيش أن المعرض كان فرصة رائعة له، لاسترجاع ذكريات 21 عامًا عمل فيها بدءًا من عام 1995م موظفًا إداريًّا في الجامعة.

وقال في حديث لـ"فلسطين": "المعرض جدد ذكرياتي في الجامعة التي بدأت العمل بها وهي عبارة عن "بركسات" ثم تطورت وبُنيت فيها العديد من المباني التي عكست تطورها المستمر"، لافتًا إلى أنه زار المعرض لأنه شعر بالحنين إلى الجامعة وذكرياته فيها.

وأضاف: "قبل إنشاء الجامعة الإسلامية لم يكن في قطاع غزة جامعة، وكنت أتمنى وجود جامعة أدرس فيها، ولكن عدم وجود هذا الأمر اضطرني إلى الدراسة في مدينة القدس ثم السفر إلى السعودية للعمل فيها، وتنقلت بين العديد من الدول العربية، ولكن فلسطين لم أجد أجمل منها".

أما الطالبة نور الحاطوم التي تستعد للتخرج بعد عدة أيام فكانت تتجول بين أركان المعرض الذي يعرف بتاريخ الجامعة منذ نشأتها، مشددة على أن كل طالب خريج في الجامعة عليه أن يفخر بأنه تخرج في هذا الصرح العظيم.

وقالت في حديث لـ"فلسطين": "إن الجامعة الإسلامية لطالما كانت بجوار طلبتها في تخصصاتها الجديدة، أو في كادرها التعليمي الذي يسعى إلى التطوير دائمًا وأن يكون مواكبًا للتطور العالمي".

قصة نجاح

في السياق ذاته، رأى مدير العلاقات العامة في الجامعة د. سعيد النمروطي أن الجامعة تجسد الآن قصة كفاح وصمود الشعب الفلسطيني على أرضه ووطنه، وأن قصة الجامعة الإسلامية هي مسيرة كفاح وقصة نجاح على مدار 40 عامًا.

وقال النمروطي في حديث لـ"فلسطين": "إن الجامعة أنشئت في 1978م، وكانت قوات الاحتلال ترفض إطلاق اسم جامعة عليها، وأطلق عليها اسم قسم التعليم العالي التابع للأزهر"، لافتًا إلى أن الاحتلال استمر في رفضه الاعتراف بالجامعة وشهاداتها خمسة عشر عامًا.

وأضاف: "إن الجامعة بدأت ببعض الكثبان الرملية والخيام التي وضعت، وكانت حدود الغرف هي الحجارة والكراسي وبعض الخيام"، مشيرًا إلى أن في المرحلة الأولى من الدراسة لم يتجاوز عدد طلبتها من الذكور سوى 25 طالبًا.

وبين أنه رغم كل هذه المصاعب استطاعت الجامعة أن تمضي قدمًا، وأن تزيد عدد طلابها رغم عدم اعتراف الاحتلال بها ورفضه لها، حتى وصل عدد طلابها في الانتفاضة الأولى إلى ما يقرب من 5 آلاف طالب وطالبة.

وذكر النمروطي أن الجامعة فرض عليها الاحتلال الإغلاقات العسكرية المتكررة، وكان أطولها بقرار عسكري إسرائيلي مدة تزيد على أربع سنوات، وبعدها عادت الجامعة نحو الدراسة والتقدم وافتتاح أقسام وكليات وتخصصات جديدة.

ولفت إلى أن الجامعة لم يوقفها الحصار، ولا الإبعاد لعدد كبير من أساتذتها ومدرسيها، وعلى رأسهم الدكتور محمد صقر رئيس الجامعة الأول، ولم يؤثر فيها الإغلاق والحرمان من الأموال والبناء أكثر من 15 سنة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي.

وبين أن الجامعة لديها أكثر من270 اتفاقية شراكة وتعاون مع كبرى الجامعات العالمية، وأكثر من 27 برنامج تبادل أكاديمي للطلاب والمدرسين مع العديد من الجامعات الأوربية والمؤسسات الغربية.

وذكر النمروطي أن الجامعة لديها العديد من المراكز غير المتوافرة في أرقى الجامعات، مثل: مركز إرادة الذي يهتم بالمصابين والجرحى وذوي الإعاقة، ومركز تقنيات المساعدة الذي أعطى فرصة التعليم العالي للصم والمكفوفين.

وشدد على أن الجامعة التي تمثل قصة نجاح على مدار 40 عامًا تستطيع أن تكون أصلب عودًا وأشد عزيمة، وستستمر في تطورها ونموها.

وأوضح النمروطي أنه لأجل كل ما سبق كان حقًّا على الجامعة أن تحتفي بهذه المناسبة الكبيرة، احتفالًا يليق بالجميع، وبالشعب الفلسطيني، الذي بنى وطور وحمى الجامعة في أقسى لحظاتها، خاصة من الاحتلال الإسرائيلي.