​"العنف الأسري" .. ما بين البوح والصمت

صورة تعبيرية
غزة/آمنة المجدوب:

يصعبُ على العقلِ التصديق بأن الأسرة التي تُمثل ملاذ الفتاةِ الآمن ومصدر سكينتها، قد تكون في يومٍ ما مصدر تهديدٍ و خوف للبعض.

لم يكن العنف الأسري بالأمر الجديد، إلا أن قضية "إسراء غريب" التي لقيت حتفها إثر العنف الذي وجه إليها من أهلها، أعادت تسليط الضوء على هذا الموضوع؛ حالاتٌ عدة تعاني تعنيفاً قاسياً بطرقٍ شتى ولسنواتٍ طوال، ولكنهنَّ غالباً ما يُؤثرنَّ الصمت والاستمرار في حياتهنَّ على أنَّه بات جزءاً لا يتجزأ وعليهنَّ التأقلم معه.

س.م (29 عاماً)، هي عروسٌ للمرة الثانية الآن أملاً وظناً منها بحياة هانئة تعوضها عن فشل زواجها الأول وحياتها المريرة مع والدها، إلا أنها فوجئت بواقعٍ أمّر لترى من نفسها "خادمة" لوالدي زوجها واللذان يعانيان وضعاً صحياً متردياً، عدا عن حرمانها من حقوقها الزوجية حيث أنها لم ترَ زوجها منذ شهر إلا لماماً، فضلاً عن إهاناته اللفظيةحيناً و الجسدية حيناً آخر.

أما ف.ح (34 عاماً) فإنها تعاني عنفاً لفظياً ونفسياً من زوجها وحماتها منذ الأسبوع الأول من زواجها ليستمر بها إلى الآن وعلى مدار 18 سنة، على الرغم من طلبها الانفصال من البداية إلا أن زوجها يرفض الاستجابة لمطلبها.

ومن الجدير بالذكر أنها المعيلة الوحيدة لأسرتها بما فيها "الحماة" وكل الهموم و المتطلبات ملقاة على عاتقها، وحين أجابت عن سبب استمرارها بمثل هذا الحال قالت: "بمشي الحياة تمشاية صار أمر واقع ومفروغ منه".

أنواع العنف

وفي حديث لـ "فلسطين أون لاين" ، بدأ ممثل جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ياسين أبو عودة بتعريف العنف الأسري على أنه استخدام القوة المادية أو المعنوية بشكل عدواني ليلحق الضرر بشخص آخر، وقد يكون هذا العنف لفظياً أو جسدياً أو جنسياً يُمارَس على الطفل أو الزوجة.

وأوضح أن الأسرة الممتدة وخلافات الزوجين وحالات التهديد المستمر بالانفصال جميعها أسباباً للعنف الأُسري، منوهاً إلى الازدياد اللافت لقضية العنف الأسري في مجتمعنا الغزي، والذي يعود بأسبابه إلى الحصار الخانق والوضع الاقتصادي المتردي الذي يعانيه المجتمع، إضافةً إلى قضية إدمان المخدرات و "الترامادول" المنتشر بين الشباب، مؤكداً على أن هذا الأمر عدا عن كونه يُفاقم الأزمة لتصبح عبئاً على كاهل المرأة ويزيد الضرب و الإهانات اللفظية عليها إلا أنه شماعةً يعلّق عليها العنف الممارس ضدها.

أما على صعيد مواقع التواصل الاجتماعي، أكد ياسين أنها سلاحٌ ذو حدين، المنحى الإيجابي منها يكون بعمليات التوعية والتوجيه بأهمية المرأة ودورها، مشيراً إلى قضية "إسراء غريب" و التي أسهمت بوضع قضية العنف الأسري والعنف ضد المرأة على محك القضايا الأساسية للمطالبة بتشريع قانون حماية المرأة، والمنحى السلبي بنشر الشائعات وذكر أسماء و أسباب تضر الحالة المعنّفة، داعياً إلى التريّث في نقل الحقيقة و التي يتسارع الكثير في نقلها.

المحبة و الحقوق

من ناحيته، قال عميد المعهد الأزهري د. عماد حمتو، في حديثه لـ "فلسطين أون لاين"، إن الله سبحانه و تعالى جعل ارتباط الرجل بالمرأة قائم على عنصري المحبة والحقوق، لا بد من توفير هذين المسألتين لإنشاء بيوت قائمة على أوامر الله، أما اذا أقمنا هذه البيوت على أسس واهية و عرجاء فستكون النتائج وخيمة.

وأضاف أن القرآن نبّه على مواضيع متعددة في التوجيه الأسري، تبدأ بقضية الموعظة والهجر في المضاجع و الضرب غير المبرح ثم المفارقة والطلاق، لافتاً إلى أن هذه المراحل لا تأتي جملةً واحدة.

ودعا حمتو إلى تبين الحقائق في القضايا التي تعرضها صفحات التواصل الاجتماعي ومعرفة أصول هذه المشكلة وأسبابها الحقيقية والوقوف عند علاجها، وعدم الإدلاء في مسائل من اختصاص النيابة العامة و مراكز الشرطة و التحقيق.

ونوّهإلى أن الأصل ليس كل ما يُعالج في هذه الطريقة يُلقى بين يد العوام؛ ليصدروا الأحكام و الفتاوى دون أن يكونوا مؤهلين لا من ناحية شرعية ولا اجتماعية ولا حقوقية.

ونصح بأن لا يتم تداول هذه القضايا بصورة منفلتة على صفحات الفيس بوك، محذراً من ذلك من منطلق قوله تعالى "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم".