​النضال الفلسطيني الأممي .. يحتاج إلى مساندة عربية

غسان الشامي
الثلاثاء ٠٢ ١٠ / ٢٠١٨

يخوض الفلسطينيون نضالا أمميا منذ سبعينيات القرن الماضي عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر 1974م قرارا يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني، وحصلت المنظمة على صفة مراقب في الأمم المتحدة كحركة تحرر وطني، ومنذ ذلك القرار يواصل الفلسطينيون نضالهم الأممي ضمن النضال والكفاح المسلح من أجل تحرير أرض فلسطين ونيل الحرية وتقرير المصير.

إن منظمة الأمم المتحدة لم تكن مع الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم التي هجروا منها عام 1948م؛ بل إن المنظمة الأممية كانت أحد أسباب تكريس الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين عندما اعترفت بالكيان كدولة قائمة على أرض فلسطين المحتلة، حيث تقدمت (إسرائيل) بعد نكبة فلسطين في السابع عشر من مايو عام 1948م للأمم المتحدة للحصول على العضوية الأممية، ولكنها فشلت في ذلك، ثم في شهر مايو عام 1949م تقدمت (إسرائيل) مرة ثانية للحصول على العضوية، ووافقت الأمم المتحدة بقبول عضوية (إسرائيل) بناءً على إعلان الكيان بالقبول بالالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والتعهد بتطبيقها، والتعهد بتطبيق قرار الجمعية العامة الصادر في29 نوفمبر 1947م (قرار تقسيم فلسطين) والقرار الصادر عن الجمعية في 11 ديسمبر 1948مهو قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم؛ وهذه القرارات لم تلتزم بها (إسرائيل) ولم تنفذها حتى يومنا هذا؛ وفي التاسع والعشرين من نوفمبر من عام 2012م (يوم التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني ) استطاع الفلسطينيون الحصول على شبه اعتراف من الأمم المتحدة وأن تحمل دولة فلسطين رقم ( 194) عندما قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة رفع مكانة فلسطين إلى دولة مراقب في الأمم المتحدة، وقد أيدت 138 دولة ذلك، وعارضته تسع دول، وامتنعت 41 دولة.

شهد الأسبوع المنصرم اجتماعات الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها في ( نيويورك)؛ واستعرض زعماء العالم عبر خطاباتهم الرنانة آخر التطورات والأوضاع السياسية في بلدانهم، وتحدثوا عن الرؤى والتصورات السياسية للمرحلة القادمة.

وقد أعرب الرئيس الأمريكي (ترامب) خلال خطابه عن دعمه الكبير للكيان الصهيوني، متحدثا عن أن النهج الأمريكي الإجرامي الجديد في منطقة (الشرق الأوسط) بدأ يحدث تغييرا تاريخا في المنطقة، ودافع (ترامب) عن الكيان الصهيوني بقوة, خاصة القرار الأمريكي الإجرامي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة معلنا أن مشروع صفقة القرن يسير، وأن (إسرائيل) موجودة في مكان معقد جدا من العالم، و الولايات المتحدة تقف وراءها بنسبة 100%"، فيما لم يذكر رئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) في خطابه أي حرف عن فلسطين أو الفلسطينيين بل ركز على العلاقات مع الدول العربية وخطر السلاح النووي الإيراني، والإرهاب الذي يهدد (الشرق الأوسط) رغما عن أن دولة الكيان الموجودة في قلب (الشرق الأوسط) تمتلك مئات الرؤوس النووية والغواصات النووية التي قد تدمر المنطقة العربية بدقائق معدودة، بينما شهدت قاعة الأمم المتحدة حضورا باهتا لكلمة الرئيس محمود عباس مما يدل على تراجع الاهتمام بقضيتنا الفلسطينية في المحافل الأممية، وعدم الاهتمام من الزعماء بكلمة الفلسطينيين عدا الصهاينة الذين كانوا يستمعون لكل حرف فيها بإصغاء دقيق.

إن النضال في ساحات الأمم المتحدة معركة سياسية ليست بسيطة، وتحتاج جيشا من الدبلوماسيين والحقوقيين العارفين بالقانون الدولي وآليات اتخاذ القرارات الدولية في المنظمات الأممية، لذا يجب علينا تجنيد جيش من الدبلوماسيين الفلسطينيين والعرب من أجل الانتصار في المعارك الأممية في ظل ما تشهده فلسطين من مظلومية كبيرة في الأمم المتحدة وهناك مئات القرارات الأممية الخاصة بالقضية الفلسطينية لم يتحقق منها شيء؛ مثلالقرارات التي تطالب الكيان الصهيوني بوقف الاستيطان ووقف جرائمه بحق القدس والمسجد الأقصى المبارك.

يجب على الدبلوماسية العربية ومحبي فلسطين وداعمي القضية الفلسطينية مساندتنا أمميًا في المعركة الدبلوماسية من أجل محاصرة الكيان الصهيوني في جميع المحافل والساحات, والوقوف في وجه مخططات سرقة أرضنا الفلسطينية وتهويد مقدساتنا.