إقرأ المزيد


​العناد المقدسي مفتاح باب حطة

القدس المحتلة / غزة - مريم الشوبكي

العناد المقدسي كان كلمة السر في تجمع آلاف المقدسيين عند باب حطة بعد صلاة عصر يوم الخميس الماضي رغم أنف جنود شرطة الاحتلال التي صادرت مفاتيحه، حيث لم يقووا أمام سيل المرابطين وتكبيراتهم التي زلزلت نفوس المحتلين.

باب حطة هو باب الجهاد، حيث كان لاسمه وقع خاص على نفوس المرابطين طيلة 14 يوما في الرباط، هو الباب الذي حدثت عنده العملية الاستشهادية الذي ارتقى خلالها ثلاثة شهداء من عائلة جبارين، وبقي مغلقا حتى بعد تراجع الاحتلال عن قراراته بإزالة الكاميرات والممرات الحديدية، والبوابات الالكترونية.

دخلوه فاتحين

بعد أن أعلنت وزارة الأوقاف أن دخول الأقصى سيكون بعد صلاة يوم الخميس الماضي، بقيت غصة في حلق المرابطين وهو إغلاق باب حطة ومصادرة مفاتيحه، وهذا ما رفضوه خشية أن يتم مصادرته كما حدث مع باب المغاربة الذي صودرت مفاتيحه منذ نكسة عام 1967.

المقدسي عيسى القواسمي كان شاهدا على ما حدث عند باب حطة ومن ضمن المرابطين الذين دخلوا الأقصى من الباب ساجدين شاكرين الله على نصره.

يروي القواسمة لـ"فلسطين" تفاصيل ما حدث: "على وقع تكبيرات العيد احتشدت جموع المرابطين والمقدسيين أمام باب حطة بعد أن علموا أن قائد شرطة الاحتلال رفض تسليم المفتاح لأئمة المسجد الأقصى مع آذان العصر، فأبوا إلا أن يدخلوه فاتحين كل الأبواب، وبقيت الحشود تزداد بشكل فاجأ جنود الاحتلال فلم يقووا وتركوا الباب وابتعدوا وتعالت التكبيرات لحظة الاحساس بالنصر".

وأضاف القواسمي: "المحتشدون لم يكونوا فقط من المقدسيين بل انضم إليهم فلسطينيو الداخل المحتل والذين رفضوا دخول الأقصى إلا بفتح باب حطة وبالفعل كان لهم ما أرادوا، تكاتف المرابطين فاجأ الجميع وعناد المقدسيين هو سبب نصر المعتصمين".

وأشار إلى أن هناك تخطيطا مسبقا من قبل المرابطين باقتحام باب حطة بعدما علموا منذ صباح يوم الخميس أن الأوقاف لن تُسلم باب حطة بعد صلاة العصر، فعقدوا النية على فتحه ورفضوا دخول الأقصى إلا من خلاله.

ونوه القواسمي إلا أن الأغلبية من المعتصمين رفضوا دخول الأقصى إلا بفتح باب حطة، حتى كبار السن رفضوا الدخول وانضموا لشباب في باب حطة، وكان التوجه نحو استمرار الاعتصام إذا رفض الاحتلال تسليم مفتاح باب حطة، ولكنه في النهاية رضخ وفتح جميع الأبواب مع صلاة المغرب.

الملبس والحلويات

ويصف لحظة اقتحام الحشود باب حطة، قائلا: "قبل فتح الباب كانت أصوات تكبيرات العيد تعلو أكثر فأكثر، وحينما اقتحمت الحشود الباب ووضعت أقدامها في ساحة المسجد أخذوا يسجدون شكرا لله ويقبلون الأرض، وأخذ الشباب قبل النساء يذرفون دموع الفرح والنصر".

وتابع القواسمي: "كما كانت النساء تحمل الحلويات وأخذن يوزعنها على المصلين، وأخريات يرششن الورد و"الملبّس" على جموع المنتصرين، هذا المشهد تجلت فيه المشاعر الحقيقية للانتصار الحقيقي، كانت ستكون نكسة لكل المرابطين في حال رضخوا وبقيت مفاتيح باب حطة مع الاحتلال".

وأضاف: "ما حققه المرابطون هو إنجاز مهم ونكسة كبيرة للعدو الذي كان يخطط لمصادرة الإصرار والعناد المقدسي، ولكنهم فشلوا".

لم يستطع جنود شرطة الاحتلال أن يمتصوا الصدمة وأن يستوعبوا الهزيمة، فجاءتهم الأوامر، بقمع المصلين بإلقاء قنابل الصوت عليهم، وضربهم بالهراوات، ومن ثم حاصروا المصلين، وأغلقوا أبواب الأقصى ومنعوا دخول المصلين واكتفوا بالسماح لمن أراد الخروج من الأقصى فقط.

وامتد هذا الوضع حتى صلاة المغرب يوم الخميس، ووصل بهم الأمر إلى محاصرة المسجد القبلي، واعتقوا 119 من المصلين في هذا اليوم _وفق القواسمي.

وبين القواسمي أن المرابطين عقدوا النية يوم الجمعة أن يبقوا في الشوارع والعودة إلى الرباط، بعد منع الاحتلال دخول المصلين أقل من عمر الخمسين للصلاة في المسجد الأقصى، وهذا ما رفضه المقدسيون وبقوا في الشوارع يحتشدون.

وأوضح أنه مع صلاة العصر يوم الجمعة فتحت الشرطة الاسرائيلية جميع الأبواب، وسمحوا بدخول المصلين من كل الأعمار.

منعوا الحلويات

ولفت القواسمي إلى أن الاحتلال الاسرائيلي بعد أن أذعن لصلابة المرابطين، واستطاعوا دخول الأقصى بشروطهم، أرادوا أن ينغصوا عليهم فرحتهم بمنع دخول الحلويات من خارج سور مدينة القدس، مما دفع الناس إلى شراء الحلويات من المحلات داخل السور.

وذكر أن بعض التقديرات بينت أن الجموع التي دخلت الأقصى يوم الخميس من باب حطة فاقت أعداد المصلين في أي ليلة قدر وأعداد المصلين في يوم جمعة، الأقصى لم ينم يومها ولم يغلق كما جرت العادة بعد صلاة العشاء، بل استمرت الاحتفالات حتى ساعات الصباح الأولى ليوم السبت.