​المحادثات الإلكترونية بين الجنسين

المظلوم.. درء المفاسد أولى من جلب المصالح

صورة تعبيرية
غزة/ هدى الدلو:

لعل الانفتاح التكنولوجي أتاح المجال للتعارف وإنشاء علاقات صداقة واسعة تشمل الشباب والفتيات، وقد يحدث فيما بينهم حوارات ونقاشات إلكترونية من خلال محادثات من غير المحارم، فما الحكم الشرعي في ذلك؟ وما هي المعايير التي تحكم أي محادثة بين شاب وفتاة؟

فقال عضو رابطة علماء فلسطين الدكتور جودت المظلوم: "يعد الفقهاء أن الحديث مع النساء في أصله مباح إذا كان لحاجة، ولكن هذا لا يعني الانطلاق بالحديث مع الفتيات بدون ضوابط وشروط، أما إذا كان لغير فائدة فتكون المحادثات مدعاة للحرمة لما فيه من خلوة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء"".

وأشار إلى أن الكثير من المشاكل التي تحدث من وراء التواصل بين الجنسين بسبب الرسائل الخاصة على الفيسبوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح د. المظلوم أنه عند الحديث مع النساء من غير المحارم، لابد أن تحدها عدة معايير وشروط، وتتمثل في استشعار رقابة الله أولًا وأخيرًا، وأنه مطلع على كل الأمور والأحوال، وإذا كان الشاب يعلم من نفسه ضعفًا وخاف عليها من الوقوع في مصائد الشيطان بحديثه مع الفتيات، وجب عليه الامتناع عن محادثتهن لإنقاذ نفسه من التهلكة التي قد يقع بها.

وأضاف: "وعلى الشاب ألا يتطرق في حديثه مع الفتاة إلى الأمور الشخصية، فالخوض فيها يوقع في المهالك، أو الدخول في حديث بأمور عاطفية، إلى جانب عدم ممازحة الفتيات، وتليين الحديث والعبارات، وتبادل النكت".

ولفت د.المظلوم إلى أنه في حال شعر الشاب أو الفتاة بتحرك المشاعر تجاه الطرف الآخر عليه أن يتوقف عن المخاطبة والتحدث، كما يمكن أن يطلع على تلك المحادثات أحد من أقاربه حتى لا يترك مجالًا للشيطان أو الوقوع في محادثات محرمة.

وتابع حديثه: "وقد خاطب الله تعالى في كتابه نساء النبي صلى الله عليه وسلم، قائلًا: "فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ"، وهن خير نساء الأرض، ويتعاملن مع خير الخلق الأنبياء والصحابة، وكان أمره بألا يخضعن بالقول".

ونصح د. المظلوم الفتيات بالابتعاد عن محادثة الشباب إلا للضرورة، ولا يخاطبوهن بلين الحديث، أو يتهاونوا في التحدث معهم دون ضوابط، ووضع حدود بعدم السماح لأي شاب بالتدخل بخصوصياتك حتى لا تصبح ورقة ضغط ضدك.

وختم حديثه: "وبالالتزام بالمعايير نكون قد حافظنا على أنفسنا من الانزلاق والوقوع في المعاصي، وما يلحقها من عواقب وخيمة تؤدي إلى مشاكل داخل البيت الواحد والأسرة الواحدة، ولذلك درء المفاسد أولى من جلب المصالح".