​المظلوم: بطون الفقراء أولى من إعمار المساجد بالتبرعات

غزة - رنا الشرافي

تصدح بعض منابر المساجد في قطاع غزة، بين الفينة والأخرى بحملات تبرعات للمساجد نفسها كأن تكون بحاجة إلى فرش جديد، أو مولد كهربائي، أو مكيف، وغيرها من الكماليات التي تشجع الناس على الحضور إلى المسجد للصلاة فيه.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي من جهة، واقتطاع رواتب الموظفين العموميين من جهة أخرى، ما انعكس سلباً على الحالة الاقتصادية لشريحة كبيرة من السكان إن لم يكن غالبيتهم، وبالتالي هل يجوز التبرع للمساجد في حين أن هناك مئات العائلات الفقيرة التي لا يتوفر في منزلها قوت يومها؟.

الدكتور جودت المظلوم المحاضر في كلية الدعوة التابعة لوزارة الأوقاف، وعضو رابطة علماء فلسطين، يبين لنا هذه المسألة، مؤكداً أن " إطعام جائع خيرٌ من بناء ألف جامع".

وقال في حديث لصحيفة "فلسطين":" قلتها على المنابر وفي الصحف وفي كل مكان، إن إطعام الفقير أولى، وقد توجهت لمدير أوقاف غزة وتحدثت معه عن هذه الظاهرة، بينما يوجد في مجتمعنا عشرات العوائل المتعففة".

وتابع:" في قطاع غزة هناك العديد من العائلات التي تحتاج إلى طعام وكساء وأغطية تقيها برد الشتاء ناهيك عن منازلها التي تدلف الماء على أصحابها الذين يعجزون عن ترميمها ".

وأضاف:" قلت للناس ونصحت لهم بأن يضعوا ما يجودون به في أيدي الفقراء المتعففين الذين تسترهم الجدران ولا يسألون الناس، ولا تعرف عنهم شيئا هم أحق بأموال التبرعات التي يقدمها المسلمون".

واستشهد بقوله تعالي: "لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم" [البقرة:273]

واعتبر أن البحث عن هؤلاء الناس هو واجب ديني وإنساني ومسؤولية اجتماعية، داعياً إلى ضرورة أن يتفقد المسلم أقاربه وجيرانه الذين يسألونه بسبب عفافهم، حتى يعلم بحالهم ويقدم لهم يد المساعدة.

مواضيع متعلقة: