.main-header
إقرأ المزيد


​الموظف والوظيفة

صورة تعبيرية
بقلم / عماد صيام

لا يكفي أن يكون العامل أو الموظف ماهرًا في عمله متقنًا له إذا لم يكن أمينًا تقيًا، كما أنَّ السمت الحسن والخلق الكريم لا يكفي وحده ما لم يكن لصاحبه كفاية علمية وعمليّة وقوة وجلد على تحمل المسؤولية، فهما شرطان لازمان لاختيار الموظف أو العامل: القوة والأمانة، لذا قال الله (تعالى) على لسان ابنة الرجل الصالح وهي تطلب من أبيها تشغيل موسى (عليه الصلاة والسلام): {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}، ويوسف الصدّيق عندما وجد في نفسه الكفاءة للمنصب والأمانة، {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}، يعني: حافظ أمين لما استودعتني، عليمٌ بما أوليتني.

لكن عندما طلب أبو ذر الغفاري أن يتولى أمرًا من أمور المسلمين، قال له رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "يا أبا ذَرّ إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها". فتعيين الموظفين ليس بالأمر الهيّن، فعندما بعث أبو بكر الصديق يزيد بن أبي سفيان إلى الشام قال له: "يا يزيد إنَّ لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة وذلك أكثر ما أخاف عليك فإنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: "من ولي من أمر المسلمين شيئًا فأمّر عليهم أحدًا محاباةً فعليه لعنةُ الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا حتى يُدخله النار، ومن أعطى أحدًا من مال الله محاباةً فعليه لعنةُ الله، أو قال: برئت منه ذمةُ الله".

فالمنصب أو الوظيفة أو العمل أمانة عظيمة سيسأل الله (تعالى) عنها يوم القيامة، فلا يكفي أداء العمل كيفما كان، فإنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: "إنَّ الله يُحبُ إذا عمل أحدُكم عملًا أن يُتقنه"، وقال: "العامل إذا استُعمل فأخذ الحقَ وأعطى الحقَ، لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".

فيعطي العمل حقه من الوقت والجهد والإتقان ولا يأخذ من عمله إلا ما يستحق، فإنّ الهدية التي يأخذها صاحب المنصب أو الموظف إنما هي رشوة بكل أوزارها تمامًا كما يسمّون الخمر بالمشروبات الروحية والربا بالفائدة، قال عليه الصلاة والسلام: "إني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولّاني الله، فيأتي فيقول: "هذا مالكم، وهذا هدية أُهديت لي"، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته! والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة فلأعرفنّ أحدٌ منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه فقال: "اللهم هل بلّغت".