​المواقيت والأعياد والتغيير

د. مؤمن عبد الواحد
الجمعة ١٦ ٠٨ / ٢٠١٩

المواقيت والأعياد مناسبات ومحطّات شحذ همة وزاد على الطريق، وليست نقاط عذابات، بل رفعة شأن ومسح غبار عن أقدام أرهقها المسير، لتمشي من جديد على رصيف الحب والعطاء لبيقى الأثر، على ترابٍ رُوي بعرق أجدادي ودماء أبي ودمعات أمي، كلها بصمات أعيش على رحيقها وأستشرف عبقها.

فالمواقيت والأحداث والمناسبات والأسماء ذكريات تركت بصمة وأثر على قلوبنا تارة وعلى مشوار الطريق تارات أخرى، فاحرص صديقي وحبيبي أن تتبع أثراً صالحاً يوصلك إلى الطريق، ولتترك أثراً يَقتدي به التائهون والأبناء من بعدك، ولا تكن عابر سبيل أو كالريح ماحياً للأثر، بل كن صخرةً محفوراً عليها ذكريات السنين وآلام الماضي وعزيمة الواقع وطموح المستقبل.

كن شمساً تُشرق كل صباح دون ملل أو كلل لا يُثنيها غيوم شتاء أو ظلمة ليل، لتعود تشرق من جديد، بل وإن غابت من مربع أشرقت في آخر، بين أشعتها كل معاني التحدي والإصرار.

نبحث عن التغيير والتغير في نفوس البشر، نبحث عن التغيير فوق الأرض وبين الثرى، والحقيقة أن التغيير نقطة انطلاق من واقع إلى طموح وأمل عبر منظومة من الأهداف المرسومة بشكل جلي وواضح تماماً لنفسك أولاً وأخيراً.

التغيير ليس حالة رفض أو ردة فعل ناقمة أو مجاملة لحزب أو فرد، التغيير ليس هجوماً على طرف لإرضاء مانح أو معطٍ، التغيير حالة من قتل الإحباط وعدم الانسياق وراء القيل والقال، التغيير ليس بحثاً عن السلبيات في مجتمع لفضح رجل سياسة أو حكم.

التغيير فلسفة واستراتيجية، التغيير سياسات وقناعات، التغيير رغبة وفكر، التغيير مسؤولية فردية تبدأ من بين جنباتك أنت، تمارس على أرض الواقع، وتترجم إلى سلوكيات يراها بل ويلمسها الجميع.

التغيير بحاجة إلى طاقة كامنة، ممنهجة وواعية، صادقة، تشرق مع صباح يوم كله أمل في غدٍ أجمل.. التغيير حالة حب وعشق لوطن مل وضجر من أشخاص لا تجيد إلا اللغو من الكلام.

التغيير بحاجة إلى رجال صادقة النفس، للحياة مقبلة، لربها راضية، في حياتها عاملة، متطلعة لمستقبل أبنائها وأحبتها، التغيير لحياة تكون أنت عنوانها، وأكون جسراً يعبره الواثقون والعاملون والصادقون، بل أكون صراطاً يتهاوى عنه المتخاذلون والمتذبذبون.

حبيبي الشاب ابنتي الشابة.. التغيير يبدأ من بين جنباتك أنت، قم وانهض ولملم جراحاتك، كفى بكاءً على ماضٍ فات ولا تقنع بالفتات، وتوكل على رب السماوات، انهض أخي الحبيب مستعيناً بالله حباً ورغبة في وطن طاهر روت الدماء ترابه، وأهلاً أتعبتهم وعورة الطريق ومشقة السفر.

من أجل أطفال شاخوا في طفولتهم تبدو على وجوههم الحيرة والوجل والخوف من غدٍ يرعبهم، قم فابدأ بنفسك ولا تنتظر أحداً، ولا تلتفت حولك ولا تسمع للمتقاعسين والمحبطين والمنهزمة أنفسهم من الذين أهلكوا الوطن وخنقوه بصوت عويلهم وصراخهم، من الممتلئة كروشهم والمنتفخة جيوبهم، امض يا ولدي فهؤلاء لا يصلحون إلا للبكاء والعويل على ماض عاشوا فيه وتمتعوا ولم يجتهدوا إلا لأنفسهم ولم يُعدوا شيئاً لمستقبلهم.

أخي الطاقة كامنة بين جنباتك، قم وانهض وانفض غبار الألم والقهر عن وجهك، واعبر جسراً من الرضا والحب نحن لك فارشوه.. واستعن بربك ولا تنتظر.