إقرأ المزيد


​المُطالبة باللجوء إلى القضاء الدولي لوقف إجراءات "التقاعد المبكر"

غزة - رامي رمانة

طالب مختصون في الشأن الاقتصادي، مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في الأراضي الفلسطينية، بالخروج عن صمتها، إزاء ما يتعرض له الموظفون العموميون في قطاع غزة من تجاوزات حكومة الحمد الله المالية، حتى وإن تطلب الأمر اللجوء إلى القضاء الدولي، مشددين على أن إجراءات "التقاعد المبكر" غير قانونية، ولها انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة على حياة الموظفين والمجتمع بأكمله.

وكانت حكومة الحمد الله قررت مؤخراً، إحالة 6145 موظفا في قطاع غزة إلى التقاعد المبكر.

ويقدر عدد موظفي السلطة بحوالي 160 ألف موظف عسكري ومدني، يشكل موظفو قطاع غزة حوالي 40% منهم.

مراوغة

ويُؤكد المختص بالشأن الاقتصادي د.أسامة نوفل أن حكومة الحمد الله لجأت إلى المراوغة والتضليل في طرح موضوع التقاعد المبكر على الموظفين.

وقال نوفل لصحيفة "فلسطين": "إن الحكومة مررت في البداية بأن التقاعد المبكر سيكون اختياريا للموظفين العسكرين في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء ، لكن تفاجأنا بتسريبات عن اقتصار التقاعد على العسكرين في غزة، ليخرج مجلس الوزراء قبل عدة أيام بقرار إحالة 6140 مدنيا وليس عسكريا للتقاعد المبكر".

وأضاف: "أن الأخطر ما تسرب من معلومات بأن التقاعد سيكون للعاملين في المؤسسات الخدماتية مثل الصحة والتعليم ليصيب ذلك قطاع غزة في شلل".

وأكد المُختص على أن "التقاعد المبكر"، يحرم قطاع غزة من الأموال التي تتدفق إليه، مما يؤثر على العجلة الاقتصادية، مشيراً إلى أن إجراءات حكومة الحمد الله المالية تُعزز نظرية خفض العجز في موازنتها على حساب قطاع غزة.

وشدد على أن طرح "التقاعد المبكر" دون وجود نظام يحرم السكان من الاستفادة من أموال التقاعد، مثل ما هو معمول به في كثير من الدول، كما أن عدم تعويض السلطة بموظفين جدد بدل المتقاعدين يؤدي الى زيادة نسبة البطالة، وتراجع القوة الشرائية.

ونوه إلى مسعى السلطة لخفض أعداد الموظفين العسكريين والمدنيين في قطاع غزة من60 ألف إلى 20 ألف موظف.

وشدد المختص على ضرورة تحرك مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في الأراضي الفلسطينية لإنصاف الموظفين، ذلك لأن خطوة السلطة غير قانونية وقال:" إن القانون لا يحق للسلطة إحالة الموظف إلى التقاعد المبكر دون علمه وموافقته، فالسلطة هنا أخلت بقانون التوظيف، ولأن القضاء المحلي سيكون بجانب السلطة لا بد من أن تتحرك مؤسسات حقوق الانسان لأخذ دورها في الدفاع عن حق الموظفين في العمل والحياة حتى وإن تطلب منها الذهاب للمؤسسات الحقوقية الدولية وهيئات الأمم المتحدة لوقف تلك التجاوزات الخطيرة".

ونبه إلى أن التقاعد المبكر المطروح في صورته الحالية يحرم الموظف من الحصول على حقه في الترقيات -خلال عشر سنوات- كما أن نسبة الراتب ستكون محصورة بين 50-70% من الراتب الأساسي وبعض العلاوات.

ولفت إلى أن الدفعة الجديدة ستشمل موظفين مدنيين وعسكريين تابعين للسلطة الفلسطينية، وكذلك قرار التقاعد سيشمل موظفين من وزارتي الصحة والتعليم، وأن عملية الإحالة للتقاعد ستستمر على دفعات حتى يطال القرار كافة الموظفين في قطاع غزة.

وذكر أن قرار إحالة جميع موظفي القطاع للتقاعد قد تم الاتفاق عليه بشكل نهائي، والحكومة تنفذ القرار حسب الآليات المتوفرة لديها، مشيراً إلى أن كل أبواب النقاش في هذا الملف وإمكانية إعادة صرف الرواتب بصورة كاملة قد أغلقت بالكامل.

إهدار طاقات

من جانبه, أكد المختص في الشأن الاقتصادي د.رائد حلس على أن التقاعد المبكر "أمر غير صحي نتيجة تسببه في إهدار طاقات وإمكانيات موظفين قادرين على العمل والعطاء .. كما أنه غير مجد لهيئة التقاعد والمعاشات ذلك أن مصلحتها تكمن في توفير رواتب لأشخاص بلغوا سن الستين وليس لشباب".

وشدد حلس على أن قرار "التقاعد المبكر" الذي تتبعه حكومة الحمد الله مخالف للقانون:" هو قرار سياسي ،لا يوجد في القانون تقاعد مؤقت مرهون بتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام".

وحث حلس الحكومة على إعادة دمج الموظفين العموميين في كافة الوزارات والمؤسسات الرسمية للخروج من المأزق الراهن ".

ولفت إلى أن "التقاعد المبكر" يقضي على بارقة الأمل للموظفين العموميين الذين يتطلعون لعودة الخصومات التي تم استقطاعها من الرواتب في الشهور الأخيرة.

وعن تداعيات التقاعد المبكر قال:" حتماً سيؤدي إلى مزيد من تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما بدا واضحاً خلال الشهور السابقة التي شهدت خصم الرواتب، وما ترتب على ذلك من تراجع النشاط التجاري وحالة الكساد الكبير التي عصفت بالأسواق ، وزيادة ظاهرة الشيكات البنكية المرجعة ،وعدم قدرة الموظفين العموميين على تلبية الاحتياجات الأساسية ومواجهة أعباء الحياة القاسية.