​المتأسرلون

رشيد حسن

أفرزت مسيرة ما يسمى "السلام"، وتوقيع معاهدات واتفاقيات مع العدو الصهيوني، وأخطرها "أوسلو" 1993م، واعتراف النظام الرسمي العربي بـ«دولة» العدو على 78% من أرض فلسطين العربية، دون الاشتراط عليه، وإجباره على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في حزيران 1965م، وفي مقدمتها القدس العربية أفرزت هذه الأوضاع غير الطبيعية ظاهرة المتأسرلين.

وهي شريحة وصولية مصلحية نفعية حقيرة قذرة منبوذة، ربطت مصالحها، لا بل وجودها بوجود العدو الصهيوني، وأثبتت أنها من أحفاد أبي رغال والعلقمي وسلسلة الجواسيس عبر التاريخ الشائن.

لقد أصبح لهذه الشريحة، بعد مرور أكثر من «25» عامًا، على ظهورها، أتباع ومؤيدون يرتبطون معها بمصالح ومنافع مالية: (شيكات وشيكلات ودولارات ... إلخ).

هذه الشريحة ذات السمعة السيئة أفرزت أيضًا سماسرة وجواسيس وأولاد حرام وزنا، أو بالأحرى وفرت المناخ المريض، والتربة الموبوءة لتكاثر الجواسيس، كما تتكاثر الفطريات والسرخسيات والطحالب ... إلخ.

إن أخطر ما اقترفته وتقترفه هذه الشريحة النجسة هي المساهمة في تسريب وبيع الأراضي والممتلكات والعقارات الفلسطينية -وخاصة في منطقة القدس- للعدو الصهيوني، لجمعيات الإسكان الصهيونية، مثل جمعية «إلعاد» التي استولت على عمارات وشقق سكنية في القدس والقرى المجاورة لها (أبو ديس، العيزرية، حزما، صور باهر، سلوان ... إلخ)، في ظروف غامضة، أبرزها غياب أصحاب هذه العقارات، وتزوير وكالات لبيعها ... إلخ.

إن القرار الشجاع الذي اتخذه الشعب الفلسطيني قياداته وممثلوه وفصائله وأحزابه إنزال أقصى العقوبات بكل من يبيع أراضي وعقارات للعدو الصهيوني، وهي عقوبة الإعدام، وعدم الصلاة عليه في مساجد المسلمين، وعدم دفنه في مقابرهم، كما حدث لأحد السماسرة أخيرًا، إذ رفض المصلون المرابطون في الأقصى إدخال جثمانه إلى المسجد والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين.

هذا الرفض الجريء يستدعي التجذير، ليصبح نهجًا وطنيًّا، مرادفًا وداعمًا لفعاليات الانتفاضة، وجزءًا أصيلًا من نضالات شعبنا ومقاومته للعدو والتصدي لعملائه بكل قوة وإصرار، للجم العدوان المستمر، وكنسه من فلسطين كل فلسطين، وكنس عملائه إلى مزبلة التاريخ.

إن الخسائر الباهظة التي مني بها النضال الفلسطيني، خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ عدوان حزيران 67، وخاصة اغتيال قادته وطلائعه المناضلة؛ كانت بفعل هؤلاء الجواسيس الذين نجح العدو في زراعتهم في جسم المقاومة، واستطاعوا الوصول إلى أبرز قادتها واغتيالهم، فاغتالوا غسان كنفاني وكمال عدوان وكمال ناصر، وأبا يوسف النجار وأبا جهاد وأبا إياد وأبا علي مصطفى، والشيخ أحمد ياسين والرنتيسي، والقائمة تطول وتطول ... إلخ.

وها هم يقومون بأقذر الأعمال وهي ضرب النسيج الاجتماعي بتسريب المخدرات للشباب والطلاب والطالبات، وفق نهج صهيوني خبيث، يهدف إلى ضرب هذا النسيج المتين، والذي يعده العدو، الخزان الأهم للمقاومة والانتفاضة.

باختصار:

ندعو إلى تعميق نهج مقاومة الجواسيس، وإيقاع اقصى العقوبات بهم، وإعدامهم في الساحات العامة، وعدم الصلاة عليهم وعدم دفنهم في مقابر المسلمين، ضرورة وطنية وقومية، لحماية الوطن والحفاظ على الأرض وقطع دابر الليل الصهيوني الذي يوشك أن يسدل أستاره على كل فلسطين.

الموت والعار والشنار للجواسيس والسماسرة والعملاء والمتأسرلين والمطبعين كافة.

والمجد للعيون التي لا تنام وأقسمت أن تحرس الوطن بأهدابها.


الدستور الأردنية