39
إقرأ المزيد


نائب: الأردن لن تسلم التميمي وسنقف للحكومة بالمرصاد إذا حاولت تسليمها

​المطالبة بتسليم التميمي .. حينما تحاكم أمريكا"الضحية"

صورة أرشيفية لأحلام التميمي
عمان / غزة - يحيى اليعقوبي

قضية لها أبعادها ومدلولاتها، تخص الأسيرة المحررة أحلام التميمي, فبين الاستحقاق القانوني الأردني والضغط السياسي الأمريكي الذي ربما لا ترغب الأردن حسب ما يقدره مراقبون بالمساس بعلاقتها مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، ولكنها في ذات الوقت، لم يسبق لها أن سلمت مواطنًا لأمريكا في قضايا مشابهة لقضية التميمي, فكيف إذا كان الحال هنا يتعلق بسيدة؟

الطلب الأمريكي يعود لمشاركة التميمي في عملية مطعم "سبارو" بالقدس عام 2001 والتي أدت إلى مقتل 15 إسرائيليًا بينهم أمريكيون، رغم أن الاحتلال حكم عليها بالسجن 16 مؤبدًا، وأطلق سراحها في صفقة "وفاء الأحرار" يوم 18 أكتوبر 2011، وتم إبعادها إلى الأردن.

موقف أردني

رئيس لجنة فلسطين بالبرلمان الأردني يحيى السعود, يؤكد أن الأردن لن تسلم التميمي وأن النواب لن يسمحوا للحكومة بتمرير مثل هذه الصفقة مهما كانت الأسباب، وأنهم سيقفون للحكومة بالمرصاد إذا حاولت المساس بالتميمي.

ويقول السعودي لصحيفة "فلسطين": "هذا أمر يمس بالسيادة الأردنية"، مبينًا، أنه عندما ترتكب أي جريمة بالعالم يطبق قانون الدولة التي يقيم بها الشخص.

ويضيف: "ما فعلته التميمي لا نعتبره جريمة، ولكن من نظر (إسرائيل) طبق عليها القانون الإسرائيلي"، مؤكدًا أن ما تطلبه الإدارة الأمريكية بمحاكمة الشخص مرة أخرى لا يجوز بالقانون الدولي أو القانون الدولي الإنساني.

وذهب للإشارة إلى مراسلته لرئيس الحكومة الأردنية للاستفسار عن مسار قضية التميمي، موضحا، أن الحكومة أبلغته أن الأمر ما زال منظورا به لدى القضاء الأردني.

وفي السياق، يرى النائب الأردني أن أمريكا تعتبر نفسها المهيمن والمسيطر في العالم، تطلب من تشاء لمحاكمته، مشددا على ضرورة أن تعيد أمريكا حساباتها بالمنطقة، لأن الشعوب العربية أصبحت تكن نظرة عدائية للشعب الأمريكي جراء تصرفات الإدارة الأمريكية الجديدة.

وكذلك مطلوب من الإدارة الأمريكية، وفق السعود، أن تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، مؤكدًا أنه لا يوجد سلم في العالم والمنطقة إلى بحل القضية الفلسطينية، التي هي مفتاح السلم والحرب والتوتر بالمنطقة.

ويتابع: "أحلام مواطنة أردنية تحمل الرقم الوطني، تنحدر من أصول فلسطينية يطبق عليها القانون الأردني"، معتبرا أن الطلب الأمريكي به نوع من التجبر والتسلط، في ظل أن (إسرائيل) ترتكب كل يوم أفظع الجرائم أمام مسمع المنظمات الإنسانية.

وحمل الإدارة الأمريكية مسؤولية تبعات ما يجري، مؤكدًا أن أمريكا منحازة انحيازا واضحا ومباشرا للاحتلال، وأنه لا يمكنها أن تقوم بمحاكمة (إسرائيل) على جرائمها التي ترتكبها، مشيرا إلى أن أمريكا دمرت العراق بناءً على معلومات "كاذبة" حول وجود أسلحة دمار شامل بها.

قضية واضحة

السفير الفلسطيني السابق الدكتور ربحي حلوم, أعرب عن استغرابه بأن يقحم الإنتربول الدولي نفسه في قضية واضحة وضوح الشمس.

وقال حلوم لصحيفة "فلسطين": "إن التميمي هي مواطنة عربية تم إخلاء سبيلها بموجب اتفاق قانوني يأخذ الصفة الدولية من خلال اتفاق صفقة تبادل أسرى بين حركة حماس و(إسرائيل) عام 2011م, وهذا قانوني بالعرف الدولي، فهي بريئة من أية مساءلة لا من الإنتربول أو غيره إلا إذا ارتكبت جريمة مخالفة للقانون الدولي وهو ما لم تفعله".

وذهب للإشارة إلى أن ما قامت به بالمشاركة بالعملية الفدائية بالقدس عمل نضالي دفاعا عن وطنها، لافتا إلى أن كل الأعراف تبيح لكل من يتعرض لاعتداء في ممتلكاته وأرضه بأن يملك حق الدفاع عن النفس بكل الوسائل بما فيها القتل بالمعتدي لأنه يستحق القتل.

واستبعد أن يقوم الأردن بتسليم التميمي لأنه لا يفرط بمواطنيه إلا إذا كان هناك جرم مشهود، واستدرك: "لو كانت أحلام التميمي تستحق مساءلة قانونية لاتخذه الأردن بحقها".

وأكد حلوم أنه لا يجوز لأمريكا أن تطالب بمواطن لم يرتكب مخالفة قانونية ببلده، متابعًا: "الأولى أن تتم مساءلة الرئيسين الأمريكيين السابقين بوش (الأب والابن) اللذين ارتكبا جرائم حرب بحق أكثر من مليوني عراقي بأرضهم".

وقضية التميمي بنظر السفير السابق تسلط الضوء على العداء ضد الأمتين العربية والإسلامية، مؤكدًا أن هذا العداء لن يزيد الشعوب العربية إلا عزمًا على الدفاع عن قضاياها.

وأكمل في ذات السياق، أن اللوبي الصهيوني والإدارة الأمريكية أصبحا توأمين، مبينًا، أن الذي يحكم داخل أمريكا هم الصهاينة، وما جرى مع أحلام دليل على ذلك، لإرسال رسالة لكل مقاوم يفكر بالدفاع عن قضاياه.