​المطالبة بتشجيع التعليم المهني وإنشاء تعاونيات اقتصادية للحدّ من بطالة الخرّيجي

غزة/ رامي رمانة:

أكد نقابيون واقتصاديون أن الحدّ من معدلات البطالة في أوساط الخريجين لا بد أن يرتكز على سياسات وأدوات عملية وتدخلات قابلة للتطبيق لتجاوز التحديات والقيود التي تواجه إطلاق النمو الاقتصادي، وإخراج الاقتصاد من حالة الركود الشاملة في معظم قطاعاته.

ودعوا في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين" إلى أهمية تحفيز القطاع الخاص على زيادة استثماراته وزيادة قدرته على فتح فرص عمل جديدة ومستدامة، وذلك لزيادة التشغيل للتخفيف.

وشددوا على ضرورة توجيه الشباب للمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، وعمل تعاونيات اقتصادية منتجة، فضلاً عن اختيار تخصصات جامعية وفق احتياج سوق العمل وتشجيعالتعليم التقني والمهني.

ودعا سامي العمصي رئيس اتحاد نقابة عمال فلسطين إلى تشجيع التعليم المهني، الذي يحتاج إليه سوق العمل، ودعم المشاريع الصغيرة، بتوفير موازنات خاصة لدعم الشباب لضمان نجاح المشاريع الصغيرة.

كما أهاب بتوفير تسهيلات مصرفية لمدة طويلة ودون فوائد، كذلك منح إعفاءات ضريبية للمشاريع الصغيرة الخاصة بالشباب.

وأشار إلى أن أولياء الأمور يشاركون في زيادة معدلات البطالة في أوساط الخريجين حينما يفرضون على أبنائهم الالتحاق بتخصصات لا يحتاج إليها سوق العمل.

وقال النقابي العمالي د. سلامة أبو زعيتر إن نسب البطالة بين الشباب الخريجين (٦٥ %) والخريجات (٨٨%) وقدرة سوق العمل ضعيفة على استيعاب هذه الأعداد من الخريجين سنوياً والتي تزيد على (٣٤) ألفا، وبالتالي نحن بحاجة لأفكار إبداعية وخارج الصندوق.

وأكد أبو زعيتر أهمية دعم المبادرات الشبابية الإنتاجية، وعمل تعاونيات اقتصادية منتجة تشجع الشباب على الاستثمار الجماعي, فضلاً عن تأهيل الخريجين لمهن تتناسب وسوق العمل، وتعزيز وعي الشباب نحو العمل عن بعد وخاصة في مجالات مهنية وعمل حاضنات أعمال.

ودعا إلى خطة وطنية لسياسات التعليم، وتوجيه الشباب نحو المهن التي يحتاج إليها سوق العمل، وتعزيز الوعي لديهم نحو التدريب المهني, والتعليم المهني, والتوجه نحو التخصصات التي تمكّن الخريج في المستقبل من إنشاء مشروعه الخاص.

من جانبه قال الاختصاصي الاقتصادي د.رائد حلس إن مشكلة ارتفاع البطالة وخاصة في أوساط الشباب الخريجين هي مشكلة مجتمع بأكمله وتوثر سلباً في القطاع العام والخاص، لذلك من الخطأ الاعتقاد والتسليم بأن هذه المشكلة هي مشكلة الحكومة فقط، فالحدّ منها يتطلب شراكة حقيقية ومن نوع جديد، بين القطاعين العام والخاص.

وأضاف حلس أن هذه الشراكة تقوم على التشاور والمشاركة في القرار والثقة المتبادلة وتكامل الأدوار والمسؤوليات، لذلك لا بد أن ترتكز أسس المعالجة بشكل واضح على سياسات وأدوات عملية وتدخلات قابلة للتطبيق لتجاوز التحديات والقيود التي تواجه إطلاق النمو الاقتصادي وإخراج الاقتصاد من حالة الركود الشاملة في معظم قطاعاته، وبخاصة تحفيز القطاع الخاص على زيادة استثماراته وزيادة قدرته على فتح فرص عمل جديدة ومستدامة .

ودعا إلى توفير بيئة حاضنة للشباب وتحديدًا للخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل، من خلال إنشاء صندوق استثماري خاص في هذا الشأن بالشراكة بين القطاع العام والخاص، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وذلك بإصلاح النظام التعليمي والتدريبي، من خلال ربط نظام التعليم والتدريب المهني في فلسطين، باحتياجات أسواق العمل المحلية والخارجية، وتوفير برامج تدريبية متنوّعة ومتطوّرة لرفع كفاءة القوى العاملة، وتوفير برامج لإعادة تدريب العاطلين عن العمل لتحسين مهاراتهم وقدراتهم الفنية والعملية.

كما دعا إلى توجيه الاستثمار نحو القطاعات والنشاطات الاقتصادية الإنتاجية، التي تسهم كثيرا في عملية التشغيل وتخلق طلباً كبيراً من العمالة، مثل: زيادة الاستثمارات في القطاع الزراعي والصناعي، والاستثمار في إنشاء مستودعات للسلع الإستراتيجية، وزيادة الاستثمار في المجال الابتكاري، والتكنولوجي من خلال إنشاء صندوق وطني للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية.

من جانبه دعا الاختصاصي الاقتصادي د.معين رجب إلى تضافر جهود وزارة العمل، والتربية والتعليم، وأولياء الأمور، والطلاب في حسن اختيار تخصصاتهم الجامعية.

وبين رجب أن الوضع الاجتماعي يفرض على الناس الدخول إلى كليات القمة كالطب والهندسة وغيرهما، وهذا التوجه خلق قدرا من عدم الوعي بما يحتاج إليه سوق العمل.

وأضاف أنه لا بد من التعامل مع مصلحة مستقبل الطالب بحيث يجد البدائل المناسبة في التعليم المهني والتقني، التي توفر له فرصة عمل مستقبلا.

واستهجن رجب فتح الجامعات والكليات الأبواب أمام الطلاب دون أي ضوابط: "نشهد أنه في أحوال كثيرة لا صلة للتخصصات المطروحة باحتياجات السوق".