عقب تقرير عن تجاوزات حكومة الحمد الله

المطالبة برقابة دورية على المال العام للحد من الفساد

غزة/ رامي رمانة:

طالب اختصاصيون اقتصاديون أن يأخذ المجلس التشريعي وديوان الرقابة العامة، ومؤسسات النزاهة المجتمعية أدوارهم الحقيقية في متابعة ومراقبة المال العام في المؤسسات الرسمية، للحد من التسيب والفساد.

وأكدوا أن تشكيل حكومات جديدة ليس حلا للأزمة الاقتصادية الفلسطينية وإنما أن يكون راسموا السياسات الاقتصادية وواضعوا الخطط على قدر من المسؤولية والرؤية الصائبة.

يأتي هذا المطلب في أعقاب كشف المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" مجدي أبو زيد، أول أمس، النقاب عن تغيير وزير في حكومة تسيير الأعمال برام الله لأثاث مكتبه عدة مرات بتكلفة تقدر 300 ألف شيقل، في وقت أعلنت فيه الحكومة عن إجراءات تقشف جراء الأزمة المالية التي تعصف فيها.

وذكر أبو زيد أن حكومة الحمد الله كانت تتعامل مع الوضع خلال الفترة السابقة، وكأنها لا تمر بأزمة مالية وأنها تعيش أوضاعاً مستقرة، قائلاً "حكومة الحمد الله استبدلت 5000 مركبة، بمركبات جديدة بحجة أن صيانتها مكلفة وتساوي ثمن مركبات جديدة"، مؤكداً أن اجراءات التقشف الأخيرة جاءت على حساب عشرات آلاف من الموظفين الذين أحيلوا للتقاعد، وغالبيتهم العظمى من قطاع غزة.

وأكد أبو زيد أن اجراءات التقشف التي أعلنتها الحكومة في عام 2015، لم تتم وفق اجراءات حقيقية، مشيراً إلى أن المعطيات المالية للحكومة تعكس ارتفاعا في الموازنة التشغيلية من 6 مليار إلى 7 مليار شيقل بين عامي 2016-2018، اي بارتفاع حجمه مليار شيقل.

وعلى الرغم من أهمية ما أفصحت عنه "أمان"، إلا أن الاختصاصي الاقتصادي د. طارق الحاج يرى أن توقيتها في الوقت الراهن، متأخر، وأنه كان الأجدر أن يُعلن عنها قبل استقالة الحكومة ليتم محاسبة المقصرين.

محاسبة المتورطين

وقال الحاج لصحيفة "فلسطين: يفترض أن تصدر تلك المؤسسات الرقابية تقاريرها وملاحظاتها بصورة دائمة، لوضع حد للتجاوزات ومعاقبة المتسببين في الفساد وليس بعد تغيير أو استقالة الحكومة.

ونبذ الاقتصادي ربط العمل المشين الممارس من جميع المسؤولين بشخص الرئيس أو رئيس الوزراء، مبينا ًأن الأصل أن يوجه أصبع الاتهام مباشرة للشخص المتسبب لأن التعميميؤكد عدم وجود رغبة حقيقية في المحاسبة والتغطية على التجاوزات.

وأكد أنه لا بد من محاسبة المتورطين في قضايا الفساد والتلاعب في المال العام، من القاعدة إلى أعلى الهرم.

وشدد على دور المجلس التشريعي الممثل لعموم الشعب في الرقابة على نشاط الحكومة، وأيضاً أهمية دور ديوان الرقابة المالية في متابعة التوظيف والتعيين والترقيات التي تتم بخلاف القانون.

وتطرق إلى نسف المسؤولين الجدد في الحكومة ما أنجزه أسلافهم قائلاً: لا يعقل أن نبني في يد واليد الأخرى تهدم، لا بد من تعزيز القرارات السابقة الايجابية وتطويرها وتفادي أخطاء السابقين.

ودعا الحكومة إلى افصاح البينات المالية بصورة دورية أمام الاقتصاديين ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد، لضمان الشفافية والنزاهة.

تبديل الحكومات ليس حلا

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي سمير الدقران إنتبديل الحكومات ليس حلا للمشكلات الاقتصادية الفلسطينية.

وأضاف الدقران لصحيفة "فلسطين": يلاحظ أن أي حكومة جديدة، تتوارث أعباء مالية مع سابقتها، وتفشل في ايجاد حلول لذلك، بل تخرج مثقلة في الدين العام.

وبين أن العامل المشترك في ذلك كله، هو التخبط وغياب الرؤى الواضحة، والحلول الفعالة، والافتقار إلى قاعدة البيانات، وعدمتوفر استراتيجية واضحة.

وقال الدقران :"للأسف الشديد إننا نتعامل مع مشكلات حينما تقع ولا يكون بحوزتنا سيناريوهات محددة للرؤية المستقبلية".

وأكد ضرورة الاستعانة بمراكز الأبحاث الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرارات عاجلة، والتي سرعان ما تسقط تحت الضغط الشعبي أو الفشل في التطبيق.

مواضيع متعلقة: