​"النيابة": تسديد خمسة ملايين شيقل في قضايا الشيكات في سبتمبر

المطالبة بإجراءات صارمة عند إصدار "دفاتر الشيكات" وتشديد العقوبات

صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

أوعز تجار واقتصاديون للمصارف بتشديد إجراءات إصدار "دفاتر الشيكات" للحد من الشيكات المرتجعة، وأهابوا بالقضاء لملاحقة المتهربين لإرجاع الحقوق لأصحابها.

وشدد هؤلاء في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين" على أن عدم تحصيل قيمة الفواتير في تواريخ استحقاقها يسبب إرباكًا في التدفقات النقدية مما يؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي.

ويُعرف الشيك المرتجع بأنه "أي شيك مسحوب على أي بنك ولا يتم صرفه لعدم وجود رصيد أو عدم كفايته".

والشيك بصفة عامة عبارة عن "ورقة تجارية تستخدم للوفاء أوجدت أصلًا لتجنيب المتعاملين بها مخاطر حمل النقود والتنقل بها وهو وسيلة للإثبات وضمان الدفع ويقوم مقام النقود ولأهميته فإن القانون قد حمى الشيك ليحافظ على قيمته ولحماية حقوق المستفيد من الشيك".

وبين تاجر المركبات وائل الهليس، أن له نحو مليون و200 ألف دولار في الأسواق بغزة بسبب الشيكات المرتجعة، لا يستطيع تحصيلها منذ نحو العامين.

وأضاف الهليس لصحيفة "فلسطين"، أن أزمة الشيكات المرتجعة، تعوق النشاط التجاري، وتهدر رأس مال التاجر.

وأهاب الهليس باتخاذ إجراءات قضائية صارمة بحق المتهاونين في دفع ما عليهم من التزامات مالية تجاه الغير.

فيما قال التاجر عبد الله سالم، إنه يقضي وقته بين أروقة القضاء بغزة، بسبب الشيكات المرتجعة.

وذكر سالم لصحيفة "فلسطين" أن له ديونًا قيمتها (100 ألف) دولار على موظفين اقتنوا شققًا سكنية منه منذ نحو عام تقريبًا، وحين بدؤوا باستلام أنصاف الرواتب تعذر عليهم الالتزام بتغطية الشيكات الصادرة عنهم.

وأشار إلى أنه حاول أن يغطي تلك الشيكات من حسابه الخاص حتى يحافظ على سمعته في السوق، لكن مع استمرار الأزمة لم يعد قادرًا وأضحى هو الآخر ملاحقًا لشركات المقاولات وأصحاب المهن المرتبطة.

من جانبها قالت النيابة العامة في غزة، إن قيمة الأموال المسددة في قضايا الشيكات في سبتمبر الماضي سجلت أكثر من (5) ملايين شيقل، مرجعة ذلك إلى "النهج التوفيقي المتبع بين حقوق الدائن وظروف المدين".

وأوضحت النيابة في بيان وصلت صحيفة "فلسطين" نسخة عنه أمس، أن الإجراءات تمت عبر إعادة جدولة الشيكات بالاتفاق بين الدائن والمدين، وعقد اتفاق تسوية ومصالحة بينهما، مع تسديد قيمة بعض الشيكات، إضافة إلى التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص لرعاية حلول ودية تحفظ الحقوق وتراعي الظرف العام.

وحسب بيانات سلطة النقد، إن قيمة الشيكات المرتجعة بلغت في الربع الثاني من العام الجاري نحو (320.3) مليون دولار.

بدوره، أكد الاختصاصي الاقتصادي د.معين رجب أهمية تظافر كل الجهود ذات العلاقة من أجل ارجاع الحقوق المالية لأصحابها، وخص على وجه التحديد أن يكون هناك دور محوري للغرف التجارية وجمعية رجال الأعمال في المساندة والتوعية، لما للشيكات المرتجعة من أثر سلبي على الأنشطة الاقتصادية.

ولفت رجب إلى أن الشيكات المرتجعة ظاهرة مقلقة، بدأت تزداد في قطاع غزة في أعقاب نقص السيولة النقدية، وتراجع العملية التجارية، علاوة على سنوات الحصار التي أضرت بالقطاعات الإنتاجية والزراعية.

وبين رجب أن الأحوال الاقتصادية التي تحيط بقطاع غزة استثنائية ولا تتوافر فيها الانتظام في العملية الإنتاجية، وبذلك تتراجع نسبة الالتزام المطلوبة من المدين تجاه الجهة الدائمة.

وأشار إلى أن عدم تحصيل قيمة الفواتير في تواريخ استحقاقها يسبب إرباكًا في التدفقات النقدية وعدم تمكن أصحاب الشيكات من الإيفاء بالتزاماتها في مواعيدها أيضًا، مما يؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي.

وشدد رجب على أنه ينبغي أن يكون لسلطة النقد، والمصارف، والقضاء، والشركات، والتجار دور متكامل من أجل ايجاد حلول للشيكات المرتجعة.

وثمن الاقتصادي خطوات سلطة النقد في اتخاذ إجراءات صارمة للحيلولة دون ارتفاع أعداد الشيكات المترفعة، كتصنيف صاحب الحساب الذي يرجع له أكثر من شيك في القائمة السوداء بحيث لا يصدر له أي دفاتر شيكات، ووضع عمولة كبيرة على الشيكات المرتجعة.