إقرأ المزيد


​المستوطنات حين تسطو على "أسماء القرى" وتشطب عَراقَة التاريخ

قلقيلية - مصطفى صبري

لا تقتصر إقامة المستوطنات في الضفة الغربية على أراضي الفلسطينيين والقرى المجاورة لها على مصادرة الأراضي والثروات الطبيعية، بل تمتد أيضًا إلى اسم المكان وعراقة التاريخ فيه.

ما يزيد على نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية ينتشرون فوق تلالها، ويحاصرون أكثر من 450 قرية في الريف الفلسطيني، وعلاوةً على ذلك يُطلقون على مستوطناتهم أسماء جديدة تحمل أسماء هذه القرى مع تغييرٍ في اللفظ، وذلك بإطلاق أسماء توراتية على المستوطنات الجديدة.

رئيس بلدية قرية بروقين في محافظة سلفيت جبر صبرا يقول لــ"فلسطين": "أُقيمت على أراضي قرية بروقين مستوطنات ثلاث، منها مستوطنة (بروخيم)، وهي تحمل اسم القرية مع تغيير الاسم إلى اللغة العبرية بتحريف اسم المكان، مستوطنة (بروخيم) تحاصر أهالي القرية وتقتل فيهم الأمل في الحياة والتطور؛ فتزحف إليهم وتعدم سبل العيش الكريم، وتغتال البيئة الفلسطينية بمُخلفات المصانع الاستيطانية والمياه العادمة التي تجري باتجاه أراضي القرية ومنازلها".

ويضيف صبرا: "وجهنا عدة مناشداتٍ، لكن لا حياة لمن تنادي، فالكلمة العليا في المنطقة للمستوطنين، وجرافاتهم التي تواصل العمل ليل نهار، إذ تعمل على تغيير معالم المنطقة، ونحن لا نملك في البلدة إلا مشاهدة ما يجري دون أن نحرك ساكنًا، ذلك أن سطوتهم وجبروتهم جعلا الفلسطيني لا حول له ولا قوة".

وفي السياق نفسه يقول منسق مسيرة كفر قدوم الأسبوعية مراد اشتيوي: "إن مستوطنة (قدوميم) سرقت الاسم من قريتنا (كفر قدوم) وأصبحت تحمل اسم (قدوميم)، وحرمتنا المستوطنة التي تعد من كبرى المستوطنات أي تواصل مع العالم، فمدخلنا الرئيس مُغلق منذ عام 2000م بقرارٍ من جيش الاحتلال، ما أدى إلى أن نعيش في عزلة وقمع على مدار الساعة، بسبب هذا الأمر دفعنا فاتورةً باهظة حتى نستطيع الوصول إلى العالم الخارجي، سكان المستوطنة لهم كامل الحرية في التحرك، ونعيش نحن في حرمانٍ مطلق".

ويضيف: "اسم (قدوميم) أصبح هو الاسم الطاغي، علمًا أن عدد سكان القرية (أربعة آلاف) يقابله أكثر من عشرين ألف مستوطن لديهم مرافق كبيرة، في حين أهل القرية لا يملكون مدخلًا للتواصل مع المحيط الخارجي، ويضطرون إلى السير 30 كم، بعد أن كانوا يسيرون 2 كم فقط للوصول إلى المدخل الرئيس المغلق الآن".

ويتابع اشتيوي: "مستوطنة (قدوميم) أقامها المتطرف كاهانا، وفي أيام الحكم الأردني كانت معسكرًا للجيش، وفي عام 1976م كانت عبارة عن "كرفانات" متنقلة، وبعد مرور أكثر من أربعين عامًا أصبح أصحاب الأرض غرباء فيها".

وفي قرية جيوس قال رئيس المجلس القروي غسان الحرامي لــ"فلسطين": "مستوطنة (تسوفيم) أخذت اسم موقع صوفين التاريخي الكنعاني، وهذه المستوطنة أقيمت على أراضي جيوس بصفقات تزويرٍ من قبل السماسرة مع شركات استيطانية، وامتدت باتجاه الجهات جميعًا، وقطعت على أهالي القرية سبل الاتجاه نحو الغرب، ومصانع (تسوفيم) تبث السموم في المنطقة، وهي تتربع على التلال المحيطة، فهي سرقت اسم المكان والمساحة المحيطة، وهي تتصل بمستوطنات الداخل مثل (سوريجال وكوخاف يائير)، في حين تحرم "جيوس" أن تتصل بأراضيها المجاورة، ومنازل القرية من الناحية الغربية أحاط بها جدار الفصل العنصري".