إقرأ المزيد


المستشار الحلبي: 2016 الأعلى في القضايا الواردة للمحاكم

صورة أرشيفية
غزة - نسمة حمتو

أفاد رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار عبد الرؤوف الحلبي، بأن عام 2016 كان الأعلى من حيث أرقام القضايا الواردة للمحاكم في محافظات قطاع غزة.

وعزا الحلبي في حديث لصحيفة "فلسطين" السبب الأول في ارتفاع نسبة القضايا الواردة للمحاكم إلى انتشار البطالة والحصار على قطاع غزة اللذين أثرا على المواطنين وأصبح بعضهم يلجأ للسرقة والنصب وتجارة المخدرات. ولفت النظر إلى أن السبب الثاني يعود لثقة الناس في القضاء.

ونوه الحلبي إلى أن عدد القضايا الواردة للمحاكم خلال عام 2016 وصلت إلى 120 ألفا و659 قضية تم الفصل في 94 ألفا و154 قضية منها.

وأشار إلى أن تقسيمات القضايا المنشورة أمام المحاكم متعددة منها ما هو مدني وتتمثل في النزاعات القائمة بين الأفراد والجماعات حول الممتلكات أو بينهم وبين الحكومة والمؤسسات العامة أو الخاصة.

وأوضح أنه في ظل أحوال الانقسام وما ترتب عليها من حصار اقتصادي وانتشار البطالة، فقد أصبح المواطنون منشغلون بأنفسهم وأعداد المشكلات تزداد بينهم.

وفيما يتعلق بالقضايا الجزائية نوه المستشار الحلبي إلى أن ظروف الحياة أعطت المجال "للنفوس الضعيفة" من الشباب للاتجاه نحو مخالفة القوانين وإشغال البلد في بعض المشكلات كالمخدرات التي تعرض بأعداد لا يستهان بها، كما قال.

وتابع الحلبي: "لدينا قضايا القتل والثأر وهي لا تشكل ظاهرة بحد ذاتها لكنها تجاوزات لبعض الأفراد بين بعض العوائل بهدف الثأر، وهي جميعاً أمور مسيطر عليها وليست قضايا كبيرة العدد ولكنها خطيرة وتحتاج إلى متابعة مستمرة".

محكمة متخصصة

وأكد أنه للتغلب على قضايا الجنايات الكبرى يسعى المجلس الأعلى للقضاء لإنشاء محكمة متخصصة للجنايات الكبرى.

وأضاف: "في الوقت الحالي نعمل على توفير مقر مؤقت لحين الانتهاء من قصر العدل للعمل من خلاله في محاكمة هذه القضايا والجنايات الخطيرة من قتل وسطو واغتصاب، ويتم تخصيص هيئات خاصة لا تعمل إلا في هذا المجال وهو ما سيؤدي إلى تسريع الفصل في هذه القضايا وتجويد الأداء فيها".

ونوه الحلبي إلى أن أخطر القضايا التي تصل إلى المحاكم هي قضايا المخدرات "والتي تنتشر بكثرة بين الشباب".

وفي ما يتعلق بالتواصل مع قضاة الضفة الغربية، قال: "منذ عام 2007 وحتى الآن دائمًا ما نرحب بزملائنا القضاة الذين استنكفوا عن العمل ودائمًا ندعوهم للعودة للعمل وناشدنا المسئولين لعودتهم ولكن لم يتم الاستجابة، إلا إذا كانت هناك إرادة سياسية لعودتهم".

وعن مدى حاجة المجلس الأعلى للقضاء لقضاة جدد، أكد أنهم بحاجة ماسة لتعيين قضاة جدد في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن عدد القضاة الموجودين حاليًا هم 44 قاضيا فقط يعالجون جميع قضايا المحافظات في قطاع غزة.

مزيد من الجهد

وأشار المستشار الحلبي إلى أن القضاء في حاجة لضِعف هذا العدد كي يستطيع أن يسيّر جميع الأمور بشكل طبيعي ليصبح عددهم ما بين 80 إلى 100 قاضٍ، مشيراً إلى أن القضاة ينظرون في اليوم الواحد ما بين 50 أو 100 قضية "وهو غير مقبول في كافة المعايير المهنية".

وأضاف: "فرض علينا أن ننظر القضايا ولو بمزيد من الجهد ولكن الأصل أن يزيد هذا العدد إلى الضعف ليتم توزيع القضايا، ونحن الآن بصدد محاولات لإجراء تعيينات تتوافق مع قانون السلطة القضائية".

أما بخصوص مجمع قصر العدل والذي سيضم جميع أقسام القضاء، قال: "هذا إنجاز عظيم وهو حلم غزة في ظل المكان المتهالك الذي نعمل به حاليًا والذي لا يصلح لشيء أبداً".

وأضاف:" حلمنا كان أن يتم بناء قصر العدل قبل عام 2007، ولكننا بفضل الله وفقنا من خلال دولة قطر التي تولت مسئولية إنشاء هذا القصر على مساحة 10 دونمات، وسيكون مجمعًا لكافة محاكم مدينة غزة أما الضواحي فستبقى في أماكنها وهو يحل الأزمة بشكل كبير من حيث المكان وتوفير الأجهزة والأثاث اللازم".

مشاريع إلكترونية

وأكد أن المجلس الأعلى للقضاء يسعى لعمل مشاريع إلكترونية تتناسب مع هذا القصر لا سيما في العمل الإداري، واصفًا القصر بأنه "صرح كبير لغزة وأجيالها يمكن الاستفادة منها بشكل كبير".

وفي معرض رده على سؤال حول سبب تأخير الحكم في بعض القضايا وخاصة القتل حتى الآن، أجاب: "نقص أعداد القضاة الموجودين في قطاع غزة من أحد أسباب التأخير، وكذلك عدم لياقة المكان وعدم وجود عدد كافٍ من الموظفين يتناسب مع الإداريات المطلوبة".

وتابع قوله: "كل هذا يؤثر على سرعة الفصل في ظل الأعداد المتزايدة من القضايا الجزائية والمدنية التي ترد المحاكم. نحن الآن لدينا حوالي 140 ألف ملف في المحاكم تحت العمل".

وأضاف: "مهمتنا إصدار الأحكام وليس التنفيذ وللجهات التنفيذية دور في تنفيذ ما تشاء من الأحكام، لكن هناك بعض القضايا التي أخذت طابع رأي عام فرضت نفسها على الساحة، لكن كل قضايا القتل والجنايات كبيرة وتحتاج إلى اهتمام. بالتأكيد الفترة القادمة ستكون أفضل من ناحية السرعة والأداء".

تدريب القضاة

وبخصوص تدريب القضاة من خلال ورشات عمل ودورات خاصة، قال: "الحصار المفروض على قطاع غزة أثر بشكل سلبي على عقد مثل هذه الدورات والورشات فهناك ورشات داخلية وخارجية، الداخلية لها جوانب يستفاد منها في الداخل ولا يمكن أن تكون بديلاً عن الدورات الخارجية التي يمكن من خلالها اكساب القضاة الخبرات".

وأشار إلى أن المجلس الأعلى للقضاء يحاول قدر الإمكان حل هذه الإشكالية من خلال الاجتماعات التي ينظمها شهرياً للقضاة للتغلب على مشاكلهم في المحاكم والاستفادة من تجارب بعضهم في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالتعاون مع الشرطة، أكد أن التعاون قائم ما بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، مشيراً إلى أن هناك جهازا خاصا بالمحاكم يحمل اسم الشرطة القضائية يعمل في خدمة تنفيذ الأحكام وتيسير سبل العمل على القضاة.

تحرير صحفي: محمد القوقا