إقرأ المزيد


المستفيدون من مستشفى الدرة يخشون القادم

غزة - نسمة حمتو

تضطر المواطنة أم محمد عبد الواحد لقطع مسافة تزيد عن كيلو مترين اثنين لعلاج أطفالها في مستشفى النصر، بمدينة غزة، بعد أن تقلصت الخدمات المُقدمة من مستشفى الشهيد محمد الدرة للأطفال، نتيجة نقص الوقود في مخازن وزارة الصحة، وهي واحدة من مئات الحالات التي تلجأ يومياً إلى مستشفى الدرة للحصول على العلاج في ظل ضعف الدخل المادي للمواطنين وعدم قدرتهم على تلقي العلاج في مستشفيات خاصة تزيد عليهم الأعباء المالية.. فماذا يقول المتضررون من تقليص خدمات المستشفيات؟ وما مخاوفهم الناتجة عن احتمال إغلاق بعضها؟ خاصة بعد أن تحولت التحذيرات إلى حقيقة وتوقفت بعض خدمات مستشفى بيت حانون، ومستشفى الدرة؟

المنفذ الوحيد

بالعودة إلى "أم محمد"، التي تقطن في منطقة التفاح شرق مدينة غزة، تقول: "أسكن بالقرب من مستشفى الدرة، وهو المنفذ الوحيد لي في الأزمات، وأحيانا أتوجه إليها في ساعات متأخرة من الليل إذا ارتفعت درجة حرارة أبنائي أو تعرضوا لمرض طارئ، ولكن بعد توقف الخدمات المقدمة سأضطر للبحث عن بديل أستطيع من خلاله توفير العلاج اللازم لهم".

وتضيف لـ"فلسطين": "هذا التوقف يزيد أعباء المواطنين، فهم بالكاد يستطيعون تدبر احتياجاتهم اليومية"، متسائلة: "من أين سنأتي بقيمة كشف الطبيب التي تصل إلى 50 شيكلا في أغلب الأحيان، وربما تزيد، إضافة إلى العلاج الذي يصفه لنا".

وتتابع: "كل ما نريده من العالم أن ينظر بعين الرحمة لأطفالنا الذين يموتون في اليوم ألف مرة، إما بسبب نقص الدواء أو توقف المولدات الكهربائية عن العمل، والآن إغلاق المستشفيات وعدم قدرتها على العمل".

أقسام مغلقة

ولا يختلف الحال كثيراً عند المواطنة ابتسام اللوح (40 عامًا)، فهي الأخرى تعتمد بشكل كلي على مستشفى الدرة لعلاج أطفالها الثلاثة.

تقول: "إذا تم إغلاق المستشفيات في غزة ماذا سيتبقى لنا؟، يكفي ما نتعرض له من حصار وقطع رواتب وارتفاع أسعار وبطالة، أين سأعالج أبنائي بعد توقف عمل المستشفيات؟ وماذا سأفعل إذا ارتفعت درجة حرارة طفلي بشكل مفاجئ في منتصف الليل؟".

وتضيف: "اضطررت اليوم للتوجه إلى المستشفى، ولكن للأسف معظم الأقسام كانت مغلقة، ولم أجد مكانًا آخر أذهب إليه، المستشفيات الأخرى بعيدة عن المنطقة التي أعيش فيها، والعيادات الصغيرة لا تفي بالغرض، كما أن عملها يقتصر على الفترة الصباحية فقط".

تقليص الخدمات التي يقدمها مستشفى الدرة للأطفال المرضى سيزيد من الأعباء المادية التي يتكبدها المواطنون، لا سيما في ظل عدم وجود مستشفى بديل لمنطقة شرق غزة سوى مستشفى النصر، وهو بعيد عن أماكن سكنهم، ما يعني تعرض أطفالهم للخطر نتيجة التأخر للوصول إلى المشفى.

وتوقف الخدمات في مستشفى الشهيد محمد الدرة يعني توقف استقبال ما يزيد عن 180 حالة يومياً، إضافة إلى 15 حالة مبيت تلجأ للمستشفى في الحالات الحرجة.

تقليص الخدمات

ويتخوف المواطن عبد الله المغني (35 عامًا) من تأثير إغلاق المستشفى على أبنائه، خاصة أنه المشفى الوحيد الذي يستقبل الحالات الطارئة في شرق غزة.

ويقول عن ذلك: "أسكن عند الحدود الشرقية لمدينة غزة، وأحتاج لما يزيد عن ساعتين على الأقل لأصل إلى مستشفى النصر، في حين أنني أصل إلى مستشفى الدرة في نصف ساعة فقط".

ويضيف: "إغلاق المستشفيات يعني موت الأطفال والمرضى، يعني القضاء على أهل غزة بشكل كامل، بتنا لا نعرف كيف نتلقى الصدمات من خصم الرواتب إلى الظروف الصعبة التي نعاني منها ومن ثم إغلاق المستشفيات، إلى متى سنظل ضحايا؟، أين العالم عنا؟ وأين مراكز حقوق الإنسان؟".

مواضيع متعلقة: