إقرأ المزيد


​المسلمون الجدد ومستوى الإيمان.. عوامل لا تتوقف عند حداثة الاعتناق

صورة تعبيرية
غزة - آلاء المقيد

كثيرًا ما نسمع ونُشاهد قصص إسلام أشخاص من دول مختلفة, دموعهم التي تنهمر بينما هم يروون قصّة هدايتهم تُخيّل للرائي بأن ما وقر في قلب ذلك المرء من إيمان بالله أقوى بكثير مما هو عليه قلب المسلم بالفطرة, ومنّا من يتمنى حينها لو أنه أسلم بالاقتناع ولم يُولد مسلمًا كي يشعر بلذة الإسلام.

ويُحكى أن رجلًا من المسلمين تمنى لو كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لينصره فرد عليه أحد الحكماء: "احمد الله على ما كتبه لك وأن جعلك مسلمًا, فلو كنت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تكون عدوه", فهل فعلًا يُغبط المسلم من غير أُصولٍ عربية على طريقة إسلامه؟! وهل من المنطق أن يتمنى المرء بأن تأتيه أكبر النِعم صدفة؟

بحاجة إلى تعديل

"فلسطين" التقت بالداعية الدكتورة أمل الخضري, للحديث عن هذه القضية، تقول: "البعض يظن أن كل من يعتنق الإسلام بعد أن كان يدين بدين غيره يكون إسلامه أفضل من المسلم بالأساس, وهذه فكرة تحتاج إلى التعديل نوعًا ما, فالأجانب الذين تعرفوا على الإسلام واعتنقوه كان تعرفهم عليه لأول مرة إما بالصدفة أو بالبحث بناءً على موقف, أو عن طريق الزوج المسلم".

وتُضيف الخضري: "عند الحديث عن هذه القضية هناك ثلاثة جوانب ينبغي الانتباه إليها, الجانب الأول هو أن الإنسان الذي وُلد مسلمًا عليه أن يحمد الله دومًا على نعمة الإسلام, فتلك أكبر النِعم".

وتتابع: "الخلل فينا يكمن في تحول العبادة لدينا من كونها عبادة تُريحنا إلى عادة نمارسها لنرتاح منها, فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يصدح: (أرحنا بها يا بلال), واليوم يصلي البعض ليرتاح من ثِقل العبادة.

وتبين أن الجانب الثاني متعلق بالهداية وتقوَى القلوب، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: "لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا لأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى".

وعايشت الخضري مراحل إسلام عشرات من الأجانب، وأسلم على يدها الكثير, ومن هذا الواقع تشير إلى أن المسلمين الأجانب وفقًا لثبات العقيدة الإسلامية في قلوبهم ينقسمون إلى أنواع، حالهم حال المسلمين بالفطرة، مبينة: "هناك من يُسلم بعقيدة راسخة, وهناك من لم يأخذ من الإسلام إلا اسمه, ومنهم من أسلم لتيسير عقد الزواج, ومنهم من أسلم فقط لأن شريك الحياة طلب منه ذلك, وهناك نساء غير مسلمات ارتدين الحجاب تلبية لطلب أزواجهن".

إذًا كثير من الناس أسلموا لكن لم يحملوا من الإسلام إلا اسمه تمامًا كبعض من هو مسلم بالفطرة، وصدّق ذلك قول الله تعالى: "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم" .

وتقصّ علينا الداعية قصة رجل أسلم على يدها ورسخت العقيدة في قلبه, وبعد فترة من إسلامه تزوج من مسلمة غير متدينة وانتقل للعيش في مكان غير الذي كان يعيش فيه, والآن يتراجع إسلامه شيئًا فشيئًا، مما يُثبت أن الخلل عند الجميع يكمن في الهداية, مؤكدة: "ليس كل من غيّر دينه إلى الإسلام يكون إسلامه كاملًا، فالمسلم من غير أصول عربية إن لم يجد من يرشده وينصحه باستمرار ويوجهه فسيضيع".

وتوضح: "ورغم ذلك، هناك صور مشرقة للأجانب المسلمين أيضًا, فإحدى الأجنبيات لم تكن مؤمنة بفكرة الإسلام، ومع الوقت أسلمت، والآن تعيش كل حياتها لله، وهي من الأمثال التي يُحتذى بها حقًا"، مبينة: "وكما يوجد صفوة من الأجانب المسلمين, هناك صفوة من شبابنا وشيوخنا وعلمائنا الذين وُلدوا مسلمين وظلّ قلبهم عامرًا بحب الله راسخًا بعقيدته".

وأما عن الجانب الثالث الذي يجب الانتباه إليه عند الحديث عن هذه المسألة، تقول الخضري: "هناك قاعدة نبوية قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن خياركم في الجاهلية, خياركم في الإسلام إذا فقهوا), فالكثير من الأجانب الذين أسلموا كانوا أخيارًا في أخلاقهم قبل الإسلام وظلّوا عليها بعد إسلامهم, والعكس صحيح، إلا من يشرح الله صدره للإيمان".

وتتحدث عن فتاة مسلمة من رومانيا بأنها "تعلمت أنبل الأخلاق في ظل عائلتها غير المسلمة, وحين أسلمت كانت تقول: (بعد الإسلام ما تغيّر فيّ هو فقط العقيدة)".