إقرأ المزيد


​المسلم العاصي.. بالكلمة الطيبة والستر يكون التغيير

غزة - فاطمة أبو حية

ما من معصوم إلا من عصمه الله، ومع ذلك بعضنا لا يقبل أخطاء غيره، فيسيء التعامل مع أخيه المسلم العاصي، وقد يعجب بنفسه لأنه لا يفعل فعله، ويظن أنه خير من أخيه.. فماذا يقول الشرع في ذلك؟

السؤال بالثبات

يقول الداعية أحمد زمارة: إن الإنسان يعيش في الحياة الدنيا بين الخوف والرجاء، يسأل الله الثبات على الدين كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم، فعن أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ"، وفي حديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: يا رسول اللَّه، إنك تُكثر أن تدعو بهذا الدعاء؟ فقال "إِنَّ قَلْبَ الْآدَمِيِّ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عز وجل فَإِذَا شَاءَ أَزَاغَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَقَامَهُ".

ويضيف: "الكل يعتقد جازماً أنه لا معصوم إلا من عصمه الله سبحانه وتعالى، ولذلك نجد أن العبد في حياته ربما يرتفع إيمانه لدرجة كبيرة وربما يعتريه الخطأ والزلل ويرتكب المعصية، وما دام الأمر كذلك كان لا بد لنا من توجيه مهم للذين هداهم الله في تعاملهم مع عباد الله من أصحاب المعاصي".

وأول هذه التوجيهات بحسب زمارة: "يجب على العبد أن يكون رحيماً بعباد الله، لأنه قلب ينبض بالرحمة على العباد، وفي مقدمتهم العصاة الذين أعجزهم ضعف نفوسهم أمام مغريات الشيطان، لكي يلقي إليهم بطوق نجاة".

ويبين: "انظر إلى العاصي نظرين، النظر الأول نظر رحمة وشفقة ترحمه أن كان من العصاة، ثم تنظر إليه نظرًا آخر بنظر الحكم الشرعي نظر الأمر والنهي فتحمله على الأوامر وتحمله على البعد عن النواهي".

ويوضح: "ثانيًا، علينا ألا نشمت في العاصي ولا نعيره بما هو فيه، وثالثاً لا بد من الستر عليه وعدم فضحه، فقضيتك أيها الداعية المصلح ليست كشف عورات العصاة وتتبع سوءاتهم؛ ولكن إصلاح قلوبهم لتنصلح بعد ذلك جوارحهم، والإسلام دين ستر، ويكفيك أن يسترك الله يوم القيامة، ففي حديث ابن عمر عند الشيخين: (ومَن سَتَرَ مسلمًا ستره الله يوم القيامة)".

ثم يأتي دور الكلام الطيب، وفقًا للداعية زمارة، وكما قال الإمام أبو حامد الغزالي: "لا يأمر بالمعروف ولا ينهي عن المنكر؛ إلا رفيق فيما يأمر به، رفيق فيما ينهى عنه، حليم فيما يأمر به، حليم فيما ينهى عنه، فقيه فيما يأمر به، فقيه فيما ينهي عنه".

ويقول زمارة: "خامسًا، علينا أن نتعامل مع الأشخاص على قدر أفعالهم، وأن نحترم آدميتهم، فيوم أن عاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غلامًا يهوديًا في مرض موته وقال له: ألم يأن لك أن تسلم يا غلام، ونظر الغلام إلى أبيه فقال له: أطع أبا القاسم يا غلام، فشهد الغلام الشهادتين، ثم مات من توه، فخرج من عنده رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد تهلل وجهه رغم موت الغلام، وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذ بي اليوم نفسًا من النار)".

وينصح المسلم في التعامل مع أخيه المسلم العاصي بأن يضع نصب عينيه قول رسول الله: "وإنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"، وقوله أيضا: "إنما الأعمال بالخواتيم".

مواضيع متعلقة: