​المسجد العمري.. أقصى الغزيين ووجهة المصلين في رمضان

ساحة المسجد الخارجية
غزة/ هدى الدلو:

في أجواء إيمانية وروحانية في المسجد العمري يصعب وصفها، ولكن يمكن تقريبها بأنها كالتي تسود في المسجد الأقصى المبارك، بسبب توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف أنحاء قطاع غزة لأداء صلاة التراويح.

فقال المرشد السياحي للمسجد العمري الكبير طارق هنية: "يقع المسجد وسط مدينة غزة، فيعد مركز العبادة لأهالي القطاع، ومن أهم المعالم والمواقع الدينية الأثرية، فيبلغ عمره 870 عامًا، وسمي العمري نسبة إلى عمر بن الخطاب لكونه أول من فتح بلاد الشام وأمر ببناء المساجد".

وأشار إلى أنه من هنا اكتسب المسجد مكانته، ولطبيعته المعمارية، ومعظم الناس الذي يرتادون مدينة غزة يحبون الصلاة فيه.

وتابع هنية حديثه: "وفي شهر رمضان له مكانة خاصة في نفوس الناس، فيبلغ عدد المصلين فيه من 1500 إلى 2000 مصلٍّ في صلاة التراويح في الأيام العشرين الأولى، وفي العشر الأواخر من الشهر يبلغ عددهم 4000 مصلٍّ، وفي ليلة القدر يصل عدد المعتكفين إلى 5000 مصلٍّ".

فأهالي القطاع يعدونه المسجد الأقصى الصغير، لأن معظمهم لا يتمكن من الوصول إلى الأقصى المبارك، إضافة إلى وجود الأعمدة الرخامية والأروقة الواسعة المشابهة للمسجد الأقصى، والساحة الشمالية التي تحتوي على المصاطب، ومن هنا اكتسب العمري هذه الأهمية.

وأضاف هنية: "ويتكلل العمري بأجواء روحانية ونفحات إيمانية، فمن أول شهر رمضان إلى نهايته لا يخلو من حلقات العلم التي تتجاوز 15 حلقة، إضافة إلى الدروس الدعوية والدينية، ولا يتطرق إلى المواضيع السياسية بأي حال من الأحوال في رمضان، رغم مكانته التاريخية والسياسية والدينية والمدنية والروحانية".

ولفت إلى أنه في كل عام تتعاون أسرة المسجد مع وزارة الأوقاف المسئولة عن المساجد، وتنسقان للتجهيز الكامل للمسجد العمري، ومن ناحية صيانة الأجهزة كالصوت، والسماعات، والمراوح خاصة في فصل الصيف، وتنظيف الساحة الشمالية بالتعاون مع بلدية غزة.

وأوضح أن أسرة المسجد هي المسئولة عن البرنامج خلال شهر رمضان، إذ تعده، فيما يتعلق بتجهيز الأئمة والدعاة والقراء، ونظرًا إلى مكانة شهر رمضان الخاصة يجهزون هذا البرنامج قبل ستة أشهر من قدومه، لحجز القراء المتفردين بالقراءة الذين يتمتعون بجمال الصوت.

والعمري مزار أثري وتاريخي سياحي لمعظم سكان العالم، من الصين واليابان وماليزيا، ووفود مختلفة، ولذلك يمنع منعًا باتًّا إضافة أي شيء، لكونه معلمًا تاريخيًّا، ومر بست مراحل تاريخية تقريبًا.

وحاول هنية وصف تلك الليلة المباركة القدر والأجواء في العمري، فذكر أنها أشبه بالوجود في المسجد النبوي أو الحرم المكي، من عدة جوانب: الحالة الروحانية التي تغلب على المصلين والسكينة والهدوء، والأعداد الموجودة، والترتيب والنظام، والدروس والقراءات والدعاة، فالبرنامج خاص، فلا يمكن وصف الشعور إلا في حال الوجود بالمسجد، وفق قوله.