إقرأ المزيد


​حتى لا يبقى خرابًا للمستوطنين

المسجد الأقصى.. صلاة و"حياة اجتماعية"

غزة - هدى الدلو

في أجواء تعبر عن الفرح والسعادة في ساحات المسجد الأقصى، حيث ملامح الانشراح والترابط والتكاتف ترتسم على وجوه المقدسيين أطفالًا ونساءً ورجالًا خاصة وهم يلتفون حول مائدة الطعام على طبق "المقلوبة" بهدف اللمة والجمعة، فإلى جانب أنهم يجتمعون في المسجد الأقصى المبارك لطاعة الله ورسوله ومحبة الأقصى، فإنهم أيضًا يجتمعون على موائد الطعام في باحاته من أجل إعمار الأقصى بأهله، وحتى لا يبقى خرابًا للمستوطنين، واعتبر المقدسيون أن ذلك مسؤولية تقع على كل مسلم بابتكار طرق مشروعة للاجتماع في الأقصى وعدم تركه فارغًا.

الداعية والناشط المقدسي نور الدين الرجبي قال لفلسطين: "جاءت فكرة من باب التحدي والصمود وأسلوب جديد لعدم ترك الأقصى فارغًا، حيث تتجمع العائلات المقدسية في ساحات المسجد الأقصى وتتوحد على موائد الغداء بطبخ المقلوبة، كتجسيد للوحدة والتكافل والبساطة".

وأشار إلى أنها فعالية شعبية تم طرحها الأسبوع الماضي كتجمع للعائلات والأطفال وتم عمل سلسلة بشرية، وقطار حول الأقصى بهدف إدخال الفرحة والسرور، وكان عمل "المقلوبة" والتوجه إلى الأقصى لتناولها بحضور عائلي بمثابة اقتراح عبر وسائل التواصل الاجتماعي فلاقى الاقتراح استحسان وإعجاب المتابعين الذي بلغ أكثر من 100 ألف متابع.

ونوه الرجبي إلى أنه لا يوجد أي تنظيم أو ترتيب لهذه المبادرات الشبابية، إنما يأتي ذلك بشكل عفوي، ويأتي ذلك بعد أحداث 14 تموز/ يوليو من إغلاق لبوابات المسجد الأقصى، ووضع الكاميرات والمجسات الحرارية والاعتصامات على إثر ذلك، فكانت هذه الفعاليات من أجل الحضور الدائم داخل أروقة المسجد الأقصى من خلال فعاليات تتناسب مع حرمة المكان وقدسيته، وعدم إفراغ الأقصى من أهله، ويريدون من خلال الفعاليات الأسبوعية أن تكون أسلوب حياة.

حيث تشهد ساحات المسجد الأقصى يوم الأحد من كل أسبوع بعد صلاة العصر فعاليات مقدسية تشجع العائلات لتعويد أطفالهم على الرباط في المسجد الأقصى، والانطلاق منه في شتى أمور الحياة، وجاءت هذه الفكرة بعد نجاح فعالية القطار البشري.

وتتميز هذه الفعالية بحضور أشهر الأكلات الفلسطينية وهي المقلوبة والتي تتفنن المرأة الفلسطينية بإعدادها، كما أنها أكلة سهلة وشعبية ومكوناتها متوفرة لدى جميع البيوت المقدسية.

وأوضح الرجبي أنه رغم تنوع الفعاليات إلا أنهم يحافظون على قدسية المكان وحرمته، وعلى الالتزام بالزي الشرعي والمحافظة على الاحتشام، ويحافظون على نظافة المكان، والالتزام بإنجاح كل الفعاليات وتسهيل عمل المتطوعين، وكان قد تم الاتفاق أنه في حال قيام سلطات الاحتلال بمنع إدخال الطعام إلى المسجد الأقصى تعمل الأسر على تناولها في أقرب نقطة إلى المسجد الأقصى بنظام وهدوء.

أما اليوم الأحد فيجتمع المقدسيون عصرًا حتى العشاء يحضرون وجبة شعبية فلسطينية وغير مكلفة وهي المجدرة، يقرؤون سورة الإسراء بصوت عالٍ، ثم يلونون رسومات للمسجد الأقصى والمسجد القبلي وقبة الصخرة.