المصالحة.. هل لا زال النهر يجري؟

مصطفى أبو السعود
الاثنين ٠٥ ٠٣ / ٢٠١٨

حالة (اللا انقسام واللا مصالحة ) التي نعيشها الآن، أنتجت تباينًا في الآراء حول المصالحة، هل تحققت بالفعل أم لا؟ وإن تحققت، ما هي ملامحها ومظاهرها وآثارها؟ وإن لم تتحقق فمن الذي يعطلها؟ ولماذا يعطلها؟


هذه أسئلة منطقية لأن حجم الهالة الإعلامية التي صاحبت هذه الجولة من المصالحة كانت توحي بأنها حقيقية وجادة، خاصة مع توفر عوامل دفع أكبر وأثقل، معما صاحبها من حديثٍ عن رغبةٍ أمريكيةٍ وصهيونيةٍ بأن يتوحد أبناء الوطن الواحد، لغاية في نفسيهما.


بعودة سريعة لما قبل بدء هذه الجولة نرى أن شروط عباس للإقدام نحو المصالحة كانت (حلوا اللجنة) وما أن وافقت حماس حتى ظهرت شروط جديدة، واستمر تناسل الشروط حتى وضعت رحالها عند تسليم الجباية الداخلية لخزينة الحكومة دون تعهد حقيقي بضمان حقوق الموظفين ما بعد 2007 أو استيعابهم ضمن هيكلية السلطة، أو توقف الاشتراطات مقابل تنفيذ واجباتها تجاه غزة.


لا أظن أن شروط عباس ستنتهي في المنظور القريب، لأن عقيدة السلطة في تعاملها مع غزة وأهلها بكل مكوناتهم تنص بشكل قاطع على ضرورة اختلاق أزمات جديدة ووضعها أمام قطار المصالحة لتساعدها في فرض شروط جديدة لحرمان غزة من أن تتنفس الصعداء وهذا ما يسمى (عملية الالهاء الداخلي)، و حرمان حماس من الظهور بمظهر المنتصر، والايعاز لأذرع السلطة الاعلامية بأنها لا ولن تستطيع تقديم خدمات لغزة قبل التمكين الشامل للحكومة.


الاجابة عن سؤال (المصالحة... هل لا زال النهر يجري؟) يمكن النظر له من جهتين: من جهة قائله ومن جهة ما حققه.


فحينما تقول حماس إن المصالحة تسير ببطء، فهي ورغم التزامها بكل شيء وازالتها المعيقات من أمام قطار المصالحة وسيرها على قاعدة (الوطن أنا وأنت)، وهذا بشهادة المراقبين الحياديين، لم ترَ المياه تصب في النهر بعد.


بينما السلطة التي أخذت الكثير ولم تقدم أي شيء، وهذا بشهادة المراقبين الحياديين تصنع العراقيل، وتفهم المصالحة على أنها اقصاء للطرف الاخر، وتسير علىقاعدة (الوطن أنا وليس أنت)، وأنها أم الولد ويجب أن يرجع الولد لحضن أمه، لم تصب الماء في نهر المصالحة بما يرضى الجمهور المتعطش لمائها.


لا أتفق مع الرأي القائل بأن المصالحة متعثرة أو تراوح مكانها، _خاصة حينما يطلق هذا الرأي قادة السلطة_ بل غنها تسير وفق الرؤية الصهيونية والتي تنفذها السلطة بكل جدارة، فالسلطة قد أخذت كل ما تم الاتفاق عليه وبزيادة بدءا من رفضها وجود أي موظف في معبر رفح الى رفضها الاعتراف بالموظفين الذين عينوا بعد2007، ولم تلتزم بأي شيء وقعت عليه، في حين أن الازمات تتناسل في حضن غزة، بحجة أن تمكين الحكومة من غزة لم يحدث بعد.


وهنا يأخذنا للحديث عن فلسفة التمكين، المصطلح الهلامي والذي ليس له معنى دقيق إلا في بطن الحاكم الصهيوني، رغم أن من يردده هم أبناء اللغة العربية، فإن كان يعني اعطاء الحرية للاحتلال باستباحة غزة كما يفعل في الضفة المحتلة، فالكل يجمع على أن هذا بعيد المنال، ونقطة الاختلاف في تعريف التمكين تؤكد أن المياه لن تصب في نهر غزة إلا بالقدر الذي تريده السلطة، وستبقى غزة تعاني من أزماتها طويلا.

مواضيع متعلقة: