المرأة الفلسطينية.. عقود من القهر والتحدي

غزة - نبيل سنونو

إذا كانت المرأة في أي بلد من العالم، تواجه صعوبات أمام تحقيق طموحها، أو عقبات داخلية تنتهك حقوقها، فإن الفلسطينية يقف في طريقها نحو الحياة الكريمة، احتلال جاثم على أرضها منذ عقود طويلة، يحيلها إلى سيلٍ من التحديات.

وعمدت الأمم المتحدة سنة 1975 في أثناء السنة الدولية للمرأة، إلى الاحتفال باليوم الدولي للمرأة في الثامن آذار/مارس.

ووفق معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في تقريره "المرأة والرجل في فلسطين: قضايا وإحصاءات"، لعام 2017، فإن كل 103 ذكور يقابلهم 100 أنثى في المجتمع الفلسطيني، وبثبات نسبي في السنوات الـ11 الأخيرة.

ويتسم المجتمع الفلسطيني بأنه مجتمع فتي، حيث يشكل الأفراد أقل من 15 سنة 38.9% في منتصف عام 2017 من مجمل السكان؛ 39.1% ذكور و38.7% إناث، في المقابل يشكل الشباب 15-29 سنة 29.7%، ويشكل كبار السن 65 سنة فأكثر 2.9% من مجمل سكان فلسطين يتوزعون بواقع 43.9% للرجال و56.1% للنساء وذلك منتصف عام 2017، بحسب التقرير ذاته.

ويقول التقرير، إن 36.7% من الإناث في فلسطين لم يتزوجن أبداً مقابل 45.1% للذكور، وبلغت نسبة الاناث المطلقات 1.8% مقابل 0.3% للذكور، أما نسبة الاناث الأرامل/ المنفصلات فقد بلغت 5.9% مقابل 0.6%.

وارتفعت نسبة الأسر التي ترأسها أنثى في فلسطين من 10.9% في عام 2015 إلى 11.1% في عام 2016، وتزيد النسبة في الضفة الغربية عنها في قطاع غزة حيث بلغت؛ 12.2% و9.1% على التوالي عام 2016.

من ناحية علمية، تشير البيانات الى ارتفاع نسبة الاناث ضمن الحالة التعليمية، ثانوية فأعلى مقارنة بالذكور لتبلغ 42.2% مقابل 37.3% على التوالي للعام 2016.

وبشأن الإنجاب، فإن 22.0% من النساء المتزوجات في العمر 20-24 سنة انجبن طفلا قبل بلوغهن سن 18 سنة.

فيما يتعلق بالعمل، بلغت نسبة النساء العاملات في القطاع الحكومي 27.6% من مجموع النساء العاملات مقابل 71.9% يعملن في القطاع الخاص في حين بلغت نسبة النساء العاملات في فلسطين المحتلة سنة 1948 والمستوطنات 0.5% من مجموع النساء العاملات.

وتشكل النساء العاملات في القطاع الزراعي ما نسبته (19.3%) أي حواليخمس العاملين في هذا القطاع للعام 2016.

وبلغ معدل البطالة بين النساء اللواتي انهين 13 سنة دراسية فأكثر 50.6% من بين النساء المشاركات في القوى العاملة مقارنة بـ 19.1% بين الرجال في نفس الفئة.

وبحسب التقرير، 70.7% من النساء العاملات مستخدمات بأجر، مقابل 69.3% من الرجال، في حين تنخفض نسبة صاحبات الأعمال؛ 2.4% مقارنة بـ 7.2% للرجال.

وبالرغم من ارتفاع نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة، إلا أنه لا زالت الفجوة كبيرة حيث مشاركة الرجال تزيد حوالي 4 أضعاف عن مشاركة النساء خلال عام 2016.

وتشير البيانات الى ارتفاع نسبة الذكور العاملين في القطاع غير المنظم مقارنة بالإناث لتبلغ (34.9%، 20.0%) على التوالي، بينما تزيد نسبة الاناث العاملات في القطاع غير المنظم في الضفة الغربية عنها في قطاع غزة لتبلغ (23.2%، 11.1%) على التوالي.

ويقول التقرير، إن قطاعي الخدمات 65.4% والتجارة 12.0% المشغل الرئيسي للنساء العاملات.

ولا تزال المهن التي تمارسها النساء تنحصر في المهن التقليدية، فحوالي نصف النساء يعملن كفنيات ومتخصصات وأقل من عُشر النساء يعملن في المهن الزراعية.

في الحياة السياسية، حوالي 6% فقط من سفراء دولة فلسطين في الخارج من النساء، و12.1% من أعضاء المجلس التشريعي في عام 2016 نساء.وتزيد نسبة النساء في المجلس التشريعي في قطاع غزة عنها في الضفة الغربية؛ 13.6% و11.3% على التوالي.

"حالة طوارئ"

وتقول وزيرة شؤون المرأة السابقة جميلة الشنطي، إن كل عوامل القهر للمرأة الفلسطينية تزداد، بسبب الحصار والفقر وضيق الحال، مبينة أنه يقع على عاتق المرأة تحمل هذه الأعباء، ففي النهاية هي مديرة بيتها وعليها على الأقل توفير الطعام.

وتضيف الشنطي، النائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح، لصحيفة "فلسطين"، أن ذلك يلقي بظلاله على المرأة الفلسطينية، موضحة أن الأخيرة تعاني ثلاثة أضعاف ما تعانيه أي امرأة في العالم، لما تتعرض له في حياتها من الحروب العدوانية والقصف وغير ذلك، فهي تبني والاحتلال وتبعاته يهدم، وهي تتحمل تشتت الأسرة وتشعر بالمعاناة.

وتشير إلى أنكثيرا من الفلسطينيات يفتقرن إلى استقرار الأسرة بسبب هذه الظروف، فهي تتوقع حربا عدوانية في كل لحظة، وتعيش حالة طوارئ، بينما من المطلوب منها أن تربي أولادها وتعلمهم وترعاهم.

لكنها تعتبر أنه رغم ذلك، فالمرأة الفلسطينية لديها روح التحدي واستطاعت أن تتكيف مع الظروف وتربي الأجيال، والمنافسة العالمية في العلم والمخترعات.

وتقول الشنطي إنها لم تر امرأة فلسطينية مهزومة نفسيا رغم كل هذه الظروف، ومنها نسب البطالة إذ تُبين أن "نسبة التوظيف منذ خمس سنوات تقريبا صفر".

وبشأن المساواة بين المرأة والرجل، توضح الشنطي، أن الشريعة الإسلامية تسمح للمرأة بالعمل، ولا تمنعها من أي شيء، بل بالعكس الأمور مفتوحة أمامها بشرط أن تبقى ملتزمة بحدود الشريعة، لذلك المساواة موجودة ولا أحد يستطيع منع امرأة من التعلم والعمل، لافتة إلى أن ذلك يتضح من نسبة الإناث في المدارس والجامعات والمنافسة على أي فرص للتوظيف.

وفي الوقت نفسه، تحدثت الشنطي عن حالات قليلة قد تتمثل في المنع من العمل أو التعرض للعنف والضرب أو غيره، نتيجة لعادات أو تقاليد معينة، مؤكدة أن المجتمع "يشمئز" من ذلك، ويرفضه ويعتبره غير مقبول اجتماعيا ولا نفسيا ولا دينيا.

لكنها ترى أن حالات العنف ضد المرأة في المجتمع الفلسطيني تساوي "صفرا" في المائة بالمقارنة مع ما يحصل في أوروبا وأمريكا.

وتعتقد الشنطي من ناحية سياسية أن المرأة لم تتساوَ في البُعد الكمي مع الرجال، مُرجعة ذلك "لاعتبارات أمنية وخاصة بنا وليس مانعا ولا حقدا".

سنة أخرى تحل على المرأة الفلسطينية، يحتفل العالم فيها بالثامن من آذار، بينما تتطلع هي إلى حياة أفضل، بعيدا عن الاحتلال وتبعاته وقسوة الظروف، وتواصل تحديها لكل ذلك.