​المراهقة والانترنت

بقلم / زهير ملاخة

مشاعر الخوف من أي خطأ قد يقع فيه الأبناء , التفكير الدائم بأن ينساق احد الأبناء نحو رفقة سيئة فيحدث ما لا يحمد عقباه , ما نسمعه من أخطاء ومصائب أصابت البعض يدفع الآباء لمزيد من الحرص والقلق والمتابعة للأبناء .

هذا لسان حال كثير من أولياء الأمور فالكثير يسمع ويشاهد ما يتم تناقله من أخطاء أدت إلى الوقوع في الخطأ كان سببه إقبال المراهقين على مواقع الانترنت بأنواعها المختلفة فينساق البعض وراء انفعالاته الثائرة وميله لمعاني الحب والإعجاب بالذات والفضول ونسج العلاقات بالجنس الآخر والحديث حول الخصوصيات مع اقرأنه ومن يتعلق به وغيرها كل ذلك قد ينعكس سلبا على الحالة العقلية والجسمانية والفكرية والنفسية والسلوكية وهنا يبدأ القلق والخوف والخشية بالتزايد عند أولياء الأمور خشية أن يكون الابن ضحية في يوم من الأيام .

والمتتبع لشكاوي المعلمين والمربين وأرباب الأسر نجد أن كثيرا من الشكوى حول تصرفات البعض وسلوكياته الخاطئة سواء الأخلاقية منها أو على صعيد الهمة والتميز والرغبة بالنجاح ينسب إلى تأثر المراهق بمواقع الانترنت والتي يجدها الأقرب له والأنسب والاسهل لتلبية رغباته واستكشاف ما يجول بخاطره ونفسه وما يشعره بذاته ومشاعره التي ينسجها في مخيلته عبر دوره الافتراضي الذي يستطع أن يقوم به دون أي عوائق مجتمعية .

ولذلك لكي نقي أبنائنا من أي خطر يجب على أولياء الأمور القيام بما يجب القيام به من مسئوليات وأهمها :ــ

- الوعي المسبق بخصائص المراحل النمائية بأنواعها التي يمر بها الابن حتى يستطع التعامل معها بحكمة ويدرك توجيه شخصيته وإمكانيات ابنه بما ينعكس ايجابا على شخصيته وبنائه العقلي .

- الحرص التربوي منذ الصغر على تربيه الابن بشكل سوي ننمي عنده المسئولية وتقدير الذات والحرص على التميز والتحفيز الدائم لدفعه نحو الخير وذلك حتى يستطع في مراحله العمرية المتقدمة كالمراهقة أن يستغل طاقته وقدراته إيجابا ويحقق فيها الخير والنجاح والتميز والعطاء والبحث عن الصورة الطيبة والحسنة له وبالتالي نوجد التحصين الذاتي من أي تفكير خاطئ قد يتسلل له من خلال رسم الصورة الايجابية لنفسه وتعزيز الجانب القيمي مع تشكيل النموذج الحسن والطيب للآباء أمام الأبناء .

- بناء الثقة بالنفس بشكل دائم عبر المعاملة المعتدلة الموجهة الهادفة دون إفراط ولا تفريط أو كبح لشخصيته وأفكاره ورأيه وهواياته وفلسفته الخاصة وبالتالي لابد بان يكون الحوار الدائم وإشعاره بالأمن وتقدير ذاته وعدم توبيخه أو الإنقاص من قدره أو استفزازه أو التمييز بين أقرانه أو إهمال حاجياته وعدم التفرغ لابنائه كل تلك السلوكيات وأشكال المعاملة النابعة من الحب والحرص والحميمة والعاطفة القريبة من القلب للقلب يعزز من شخصية الأبناء ويدفعها دوما للحفاظ على أنفسها بشكل دائم .

- متابعه الأبناء من حيث الأصدقاء وفتح النقاش معه بشكل لطيف دون أوامر النهي والصراخ بحيث يناقش الآباء صفات أصدقاء أبنائهم وما ينبغي دوما التطلع إليه والإشارة الي السيء منهم وغير المناسب حتى نوجد التقبل والتأثر بشكل ايجابي .

- إشعار الأبناء بالأخطار التي تدور من حولهم وما يهدد هويتهم ومستقبلهم وما يسعى اليه الأعداء للنيل من طاقات المجتمع وقدراته حتى يستطع التمييز من الخبيث والطيب .

- الادارة المنزلية بشكل سليم من خلال تنظيم الوقت وتفرغ الوالدين ومتى وكيف واين يتم توفيىر الأجهزة الالكترونية في المنزل ومكان تواجدها وعدم الانجرار لطلبات الابناء بما يخالف أعمارهم ومستوى تفكيرهم .

- عدم التركيز على جانب من جوانب الحياة فقط كالدراسة مثلا بل الجمع بين الترفيه والتكاليف الاجتماعية والدراسية وتوجيه الأبناء نحو تحقيق أهدافهم السامية وزرع تلك الصورة بعقله أينما كان حتى يسعى دوما لتحقيقها ويكف بقناعة من ذاته عن أي إهمال قد يؤجل أو يحد او يبطئ من تحقيق أهدافه .

وبالتالي بهذا الفهم لدى الآباء وبتلك المعاملة القائمة على الفهم الصحيح والحرص والانتماء لرسالة صناعه الأبناء بشكل يفتخر به وبتلك المعاملة الوالدية المشتركة بين الأم والأب في النجاح ببناء أبنائهما وتشكيل النموذج الحسن من السلوك أمامهم وتحقيق الحب والاخلاق والقيم والانتماء للذات والأسرة والاهل بالإضافة الى التربية الإيمانية التي تهذب النفس مع شراكة المؤسسات التعليمية بكل مراحلها والمجتمعية في الوعظ والحث على حسن التربية والتأثير الايجابي بشخصية الأبناء لنشكل منهم حاضرا ومستقبلا وأملا يفتخر به يشعرنا بالسعادة والراحة بدلا من القلق والألم.