​همّ القدس يشغلهما في اليوم العالمي للمرأة

المرابطتان عويضة وخضر.. أدوار تتكامل في سبيل الدفاع عن الأقصى

فلسطينيات يؤدين الصلاة في المسجد الأقصى (أ ف ب)
غزة / القدس المحتلة - عبد الرحمن الطهراوي

في الوقت الذي تمنع به قوات الاحتلال الإسرائيلي المرابطة المقدسية زينات عويضة (أم إيهاب) من دخول المسجد الأقصى منذ قرابة العامين تحت ذريعة التحريض وإثارة العنف، تجد المقدسية فاطمة خضر (أم أحمد) نفسها مسؤولة عن إكمال دور رفيقتها في سبيل الدفاع عن القدس ومواجهة المستوطنين المقتحمين للأقصى قدر المستطاع.

ومثلما اشتركت عويضة وخضر في مهمة الدفاع عن الأقصى والرباط في أكناف المسجد المبارك، فإن اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي لم تفرق بينهما من ضرب بالعصي وفوهات البنادق وسحل على الأرصفة وصولا إلى الاعتقال وإصدار أحكام بالإبعاد عن المسجد الأقصى لفترات مختلفة بعضها مفتوحة المدة.

وتقول عويضة لصحيفة "فلسطين": "المرأة الفلسطينية عموما والمقدسية تحديدا تجد نفسها في خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى ومدينة القدس، في ظل ما تتعرض له من عمليات تهويد واستيطان غير مسبوق، تستهدف الحجر والبشر والشجر وكل شيء يشير إلى إسلامية المدينة وعروبتها الأصيلة".

وسبق أن تعرضت عويضة ( 63عاما) للإبعاد القسري لعشرة شهور ثم خمسة أخرى، قبل أن يصدر بحقها حكم بالإبعاد مفتوح المدة، وإلى جانب ذلك أقدم الاحتلال على اعتقالها مرتين متتالتين وكذلك اقتحم منزلها عدة مرات في حي العيساوية، شمال شرق القدس المحتلة، بهدف التنكيل بعائلتها وتهديدها إن استمرت في نشاطاتها.

وتضيف المقدسية أم إيهاب "رغم صدور قرارات الإبعاد لم أكن أتزحزح عن أبواب المسجد الأقصى الخارجية، محاولة دخوله للتصدي لقطعان المستوطنين المقتحمة للمسجد تحت حماية أفراد الشرطة، وعندما تفشل محاولات الدخول نقف عند البوابات نهتف ونصدح بصوتنا في وجه الجنود، الذين سرعان ما ينهالون علينا بالضرب المبرح وإطلاق قنابل الغاز".

وأوضحت أن الاحتلال صعد في الأشهر القليلة الماضية من هجماته ضد المقدسيات، فبات الهتاف بـ "الله أكبر .. بالروح بالدم نفديك يا أقصى" تهمة تستدعي الاستدعاء والاعتقال، وبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للاحتلال أصبح رفع العلم الفلسطيني جريمة في نظر الجنود.

وتتابع عويضة "في اليوم العالمي للمرأة أتمنى أن أتمكن من أداء ولو ركعة واحدة في باحات المسجد الأقصى، وأن يتوفر للنساء المقدسيات الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية التي نصت عليها القوانين العالمية".

أما أم أحمد خضر فتجهزت منذ بضعة أيام لاستقبال اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من مارس/ آذار من كل عام، بطريقة خاصة عبر تجهيز عشرات الورود لتوزيعها على المقدسيات المرابطة عن باب العامود صباح اليوم.

وتقول أم أحمد لصحيفة "فلسطين" : "لا يوجد لدى المرأة المقدسية فسحة من الوقت لإحياء مثل هذه المناسبات، همّ الأقصى هو الغالب على جميع تفاصيل حياتها (...) فهي غالبا أمام ثلاثة خيارات: إما مبعدة عن الأقصى وممنوعة من دخولها بحجج واهية، أو معتقلة في سجون الاحتلال، أو مهددة طوال الوقت بالطرد ومصادرة منزلها وفرض الحبس المنزلي على أحد أبنائها".

وتضيف "للأسف الشديد نساء القدس والمرابطات في باحاته وعلى أبوابه منسيات من قبل المؤسسات الرسمية، لذلك تبرز أهمية المبادرة بشكل ذاتي لتكريمهن على هيئة وردة مرفقة برسالة خطية تشيد بصمودهن وتذكرهن بأجر الرابط في بيت المقدس وأكنافه.

وتواظب أم أحمد على المشاركة في جميع الفعاليات الوطنية من اعتصامات لأهالي الأسرى لوقفات عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم والاحتجاجات ضد الانتهاكات الإسرائيلية، وعندما تعود إلى منزلها تنشغل في الأعمال اليدوية المليئة بحب الوطن وعبق التراث، مرددة "احنا مش ناسيين أرضك يا فلسطين يا بلادي راجعين بنار الفدائية.. ببارود ومدافع عن وطني بدافع يا بلادي راجعين بعلم الحرية".