​المقطوعة رواتبهم: عباس يريد الفوضى وتصويرنا "بلطجية"

استمرار قطع السلطة رواتب موظفي غزة-أرشيف
غزة- مريم الشوبكي:


يواصل رئيس السلطة محمود عباس قطع رواتب مئات الموظفين والأسرى المحررين وأهالي الشهداء والأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي، على خلفية انتماءاتهم الحزبية ومواقفهم السياسية، في انتهاك صارخ للقانون والدستور الفلسطيني.

وعدّ المقطوعة رواتبهم أن الإجراءات التي اتخذها عباس بحقهم هدفها النيل منهم، ودفعهم نحو القيام بأعمال غير مسئولة، وتصدير صورتهم للشارع الفلسطيني أنهم "بلطجية" ومجرمون، وخلق شرخ في المجتمع.

غير قانوني

وصف أحد المقطوعة رواتبهم د. نبيل الكتري الذي كان يشغل منصب مدير عام في المنظمات الشعبية، قرار قطع الرواتب بالمجرم والقاسي ضد أبناء قطاع غزة، والهدف النيل منهم ومن أبنائهم.

وأشار الكتري المحسوب على التيار الإصلاحي التابع لمحمد دحلان الذي خدم في منظمة التحرير 32 عامًا لـ"فلسطين"، إلى أن قطع الرواتب إجراء غير قانوني، وجاء كرد فعل ومحاسبة على مواقفهم السياسة، ومعاقبتهم على آرائهم وأهوائهم.

وقال: "لم تصلني أي رسائل بصفة رسمية لقطع راتبي، وغيري المئات الذين لا يعرفون حتى إن قطعت رواتبهم أو أحيلوا إلى التقاعد، بل اكتفت السلطة باللعب بمشاعر الناس وعدم إخبارهم بحقيقة الأمر".

وأشار الكتري إلى أن الموظفين لديهم استحقاقات على السلطة منذ أكثر من عشر سنوات ولم يتقاضوها ويجب أن تدفعها لهم بالإضافة إلى استقطاعات الرواتب.

بعيدا عن الفوضى

وعن إحالة البعض إلى التقاعد الاجباري، بين أن الموظف يحال إلى التقاعد في عمر محدد وسنوات محددة، ولكن ما قامت به السلطة هي إحالتهم جزافًا دون معايير مهنية.

وقال الكتري: "قطع الرواتب له بعد أخلاقي وقانوني، والتساؤلات هنا: هل هذا الإجراء جاء بسبب الأزمة المالية، أم بسبب تكدس الموظفين في الضفة الغربية وزيادة البؤس على أهالي قطاع غزة الذين يعانون من حصار إسرائيلي ظالم؟".

ولفت الكتري إلى أنه سيتبع الإجراءات القانونية ولن يتبع الفوضى المراد بتلك القرارات دفع الناس إليها، وجرّ المجتمع الفلسطيني لفوضى عارمة.

التهمة متجنح

أما جون مصلح الذي قطع راتبه منذ ثلاث سنوات، يقول: "ليست المرة الأولى التي يقطع فيها راتبي، قطع قبل ذلك مرتين ويعود، والتهمة متجنح لأنني محسوب على التيار الإصلاحي".

وأضاف مصلح لـ"فلسطين": "منذ مجيء السلطة لقطاع غزة وأنا أحد أفرادها، وفتح مركب سياسي فلسطيني مثل كل المركبات الموجودة في المجتمع الفلسطيني، والراتب من حقي كموظف وليس له علاقة بتأييدي لأي تنظيم أو تيار".

وأشار مصلح الذي كان يشغل مدير البحث الجنائي بغزة إلى أن ما اتخذ بحقه هو إجراء تعفسي وفيه تجاوز للقانون والدستور الذي يكفل حق كل فلسطيني المأكل والمشرب ضمن شروط المواطنة.

وأوضح مصلح إلى أن قطع راتبه ترك آثارًا نفسية ألحقت بعائلته كونه مصدر دخله الوحيد، وهذا سيؤدي إلى حالة من الاحتقان داخل المجتمع والتي قد تؤدي إلى اشكاليات من المقطوعة رواتبهم.

ولفت إلى أن عباس اتخذ قرار قطع الرواتب، دون عرض أصحابها على محكمة حركية أو محكمة تابعة لسلطة حتى بل اتخذ دون سابق إنذار، ولا يجوز للسلطة تجاوز القانون وحقوق الإنسان.

وأكد مصلح أن حق كل مواطن فلسطيني أن يعتقد ويؤيد ما يشاء، ويعبر عن وجهة نظره كما يشاء، وما فعلته السلطة يؤكد على عقلية الانغلاق التي تحكمها وحالة من الاستبداد اتجاه الناس.

ولفت إلى أن المقطوعة رواتبهم رفعوا قضايا داخل محاكم السلطة في الضفة الغربية، وأوقفت لأن القضاء مسيس.

مجرمون وبلطجية

وأوضح مصلح أن جميع من قطع راتبه مقتنع تمامًا أن القضاء مسيس في الضفة الغربية، ومع ذلك عازمون على استخدم أساليب الاعتراض كافة والإجراءات السلمية، بخلاف ما يهدف عباس جرهم إليه بالقيام بأعمال غير مسئولة وتصدير صورتهم للمجتمع بأنهم مجرمون وبلطجية.

وطالب بإعادة صرف الرواتب للجميع وبأثر رجعي أيضًا، وتعويضهم عن الأضرار النفسية التي لحقت بهم جراء هذا الإجراء التعسفي.

وأكد مصلح أن هذا الظلم والاجراءات غير القانونية لن تستمر، فالشعب كله بلا استثناء متعاطف مع من قطعت رواتبهم، وفقد عباس جماهريته، فهو غير مساهم بالوحدة الوطنية ولا حتى الفتحاوية، وخلق شرخًا في المجتمع الفلسطيني.