المقدسيّون.. خطّ الدفاع الأول عن الأقصى

جانب من انتصار المقدسيين في هبة باب الأسباط
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث:

لم يتوانَ المقدسيون عن التصدي للاحتلال الإسرائيلي وجرائمه بحق القدس والمسجد الأقصى، فوقفوا سدّاً منيعاً في وجهه منذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967؛ لإفشال مخطّطاته الراميةلفرض سياسة الأمر الواقع على المدينة المقدسة، وإقامة "هيكله" المزعوم على أنقاض المسجد المبارك.

وقد كان لجريمة حرق المسجد الأقصى في 21 أغسطس/ آب 1969 على يد المتطرف مايكل روهان، نقطة تحوُّل مهمة للدفاع عن مدينة القدس المحتلة ومسجدها المبارك.

وتحاول سلطات الاحتلال وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية تفريغ مدينة القدس من سكانها الأصليين، كاعتقالهم وسحب هوياتهم وفرض الغرامات المالية الباهظة عليهم، وهدم منازلهم وإبعادهم عن المسجد الأقصى، واستبدالهم بمستوطنين لتنفيذ مخططاتها العنصرية، وإقامة "هيكلهم" المزعوم على أنقاضه.

هَبّة المقدسيين

وتستذكر المقدسية زينات الجلاد (64 عاماً)، احتلال المدينة المقدسة ومحاولة التغول عليها من قبل قطعان المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، مؤكدة أن تصدي المقدسيين أفشل مخططاته في الأقصى.

وتؤكد الجلاد لصحيفة "فلسطين" أن سلطات الاحتلال تسابق الزمن لفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، ومن ثم هدمه وإقامة "الهيكل" المزعوم على أنقاضه.

وتقول: "إن المقدسيين لن يتوانوا في الذود والدفاع عن القدس والأقصى وإفشال مخططات الاحتلال"، مدللة على ذلك بالهبات الجماهيرية التي قام بها المقدسيون، كهبة النفق عام 1993، وهبة البوابات الإلكترونية وباب الأسباط في 2017، وهبة باب الرحمة بداية العام الجاري.

وتروي الجلاد أنها تعرضت لسلسلة اعتداءات من قوات الاحتلال كمنعها من الوصول للمسجد الأقصى وسحب بطاقتها الشخصية، واعتقالها، والاعتداء عليها بالضرب وإبعادها لحرمانها من الرباط داخل الباحات المقدسية والتصدي لقطعان المستوطنين خلال اقتحاماتهم.

وتضيف بغضب: "بأي حق يتم إبعاد المقدسيين عن القدس والأقصى المبارك، في حين يسمح للمستوطنين بالوصول إليه؟"، داعية أحرار وشرفاء العالم والكل الفلسطيني للانتفاض في وجه الاحتلال لحماية القدس والأقصى.

وحدة المقدسيين

ويؤكد محمد عمران (45 عاماً)، وهو من سكان البلدة القديمة بالقدس، أنه سرعان ما يجد نفسه يعتصم بالمسجد الأقصى برفقة المقدسيين كلما أقدم المستوطنون على اقتحامه، رغم إطلاق قوات الاحتلال الرصاص وقنابل الغاز عليهم وسحب هوياتهم واعتقالهم.

ويشير عمران الذي تعرض للإبعاد عن القدس والاعتقال أكثر من مرة لـ"فلسطين" إلى أنه لن يتوانى في الدفاع عن أولى القبلتين رغم الجرائم التي يتعرض لها على يد قوات الاحتلال.

ويلفت إلى أنه منذ ولادته بقي قريباً من المسجد الأقصى، ويشعر بالحزن كلما أُبعد عنه، ويحاول جاهداً الوصول لأقرب مكان له.

ويأسف المقدسي عمران للحال الذي وصلت إليه مدينة القدس في ظل تخلّي عربي ودولي عنها، وترك المقدسيين وحدهم في الميدان يدافعون عن شرف الأمة ويتصدون لمحاولات الاحتلال والإدارة الأمريكية لتغيير معالمها.

ويقول محمد الشلودي (38 عاماً)، وهو من سكان البلدة القديمة بمدينة القدس: "إنّ المسجد الأقصى روح مستقرة في أعماق أرواحنا وندافع عنه كما ندافع عن حياتنا، وهو روح جماعية لا تفنى بموت أحدنا أو بعضنا".

ويشير الشلودي في حديث لـ"فسطين" بفخر، إلى أنه اعتقل أربع مرات في سجون الاحتلال بسبب رباطه في المسجد الأقصى، مؤكداً أنه لن يتخلى عنه لو كلفه ذلك حياته.

ودعا السلطة في رام الله وكل أبناء الشعب الفلسطيني وأحرار وشرفاء العالم لدعم صمود المقدسيين والوصول إلى الأقصى والرباط فيه، والتصدي لاقتحام المستوطنين وجرائمه "فهو أغلى ما نملك".

ويقتحم المستوطنون المسجد الأقصى يومياً عدا يومي الجمعة والسبت، من باب المغاربة الذي يستولي الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال ما تبقى من القدس عام 1967، على فترتين الأولى صباحية والثانية بعد الظهر.

ويشارك في الاقتحامات وزراء ونواب كنيست بعد سماح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مطلع يوليو/ تموز 2018، لأعضاء الكنيست باقتحام المسجد الأقصى، وهو قرار قوبل بتنديد ورفض فلسطيني واسع.