​المقاومة وطائرات الكاميكازي

فاخر أحمد شريتح
الاثنين ٢٦ ٠٨ / ٢٠١٩
فاخر أحمد شريتح

هزيمة الاحتلال الصهيوني ليست صعبة ولا مستحيلة، وهناك طرق عديدة للرد على اعتدائه وفجوره، فدولته دولة العنكبوت الواهنة والضعيفة التي تستمد قوتها من ضعف الآخرين، تحاول تمكين وتحصين نفسها بمليارات الدولارات، المدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها، فأنشأت مضادات الصواريخ أو ما تُعرف بالقبة الحديدية التي تقدر تكلفة صاروخها بحوالي 70 ألف دولار، ولكن هذه القبة تنجح أحيانا وتفشل أحيانا أخرى، حيث يمتلك الجيش الصهيوني 10 بطاريات من القبة، إحداها احتياط ولا تكفي لاعتراض عشرات الصواريخ التي تطلق في آن واحد، خصوصاً إذا أطلقت المقاومة من قطاع غزة عشرات الصواريخ دفعة واحدة، وقد فعلت.

تخشى دولة الاحتلال من الطائرات المسيرة والمشحونة بصواريخ موجهة أو محملة بقنابل هجومية بكثافة بما يُسمى (الهجوم الكاميكازي) الذي يعني باللغة اليابانية (الرياح الإلهية)، وكانت اليابان في الحرب العالمية الثانية قد حشدت نحو 2800 رجل كاميكازي (انتحاري)، بطائراتهم لإجبار البوارج الأمريكية على الانسحاب أو لإغراقها في المحيط، وقد أوقع الكاميكازي في الأسطول الأمريكي الكثير من الخسائر في الرجال والسفن.

وقد سبق أن جاء في بيان جيش الاحتلال الإسرائيلي أن "حزب الله وفيلق القدس الإيراني ومجموعات مسلحة أخرى في بلدة عقربا جنوبي دمشق تنوي القيام بهجمات ضد (إسرائيل) عبر طائرات متفجرة دون طيار"، كما فعلت حركة "أنصار الله" الحوثي في اليمن ضد منشآت في الأراضي السعودية، وكان رد الاحتلال الصهيوني سبق بضرب تلك الأهداف في داخل سوريا ومقر حزب الله بطائرات مسيرة مفخخة.

هذا والمعلوم أن المقاومة في غزة تملك الكثير من تلك الطائرات، وظهر الأمر في جولة الاحتكاك الأخيرة في مطلع شهر أيار/ مايو من هذا العام، وهي نقلة نوعية في قدرات المقاومة لم تستطع أن تفعلها دول عربية مجموعة من دول الممانعة أو غيرها، هذا وقد حلقت طائرات المقاومة دون طيار في سماء الأراضي المحتلة وفي أماكن لم يكن الاحتلال يحسب حسابها، بعد تراكم طويل من العناء والصبر رغم الحصار وشح الموارد والإمكانات.

وبطائرات الكاميكازي المنطلقة من قطاع غزة بأعداد كبيرة دفعة واحدة تستطيع المقاومة استهداف بطاريات القبة الحديدية والجبهة الداخلية وما وراء خطوط الجيش، كما تستطيع المقاومة من خلال الطائرات المسيَّرة اختراق الحصون الإسرائيلية، وضرب المواقع الإستراتيجية التي يخشاها قادة الحرب الصهاينة في أكبر عملية قصف جوي لطائرات دون طيار داخل العمق الصهيوني.

وإن حركتي حماس والجهاد الإسلامي تتسابقان مع الزمن لتطوير الأسلحة القتالية الهجومية والطائرات المسيرة والانتحارية، فهما تعتمدان على نفسيهما في التصنيع والابتكار، فقد عملت المقاومة منذ سنوات على تطوير طائرات بمساعدة علماء فلسطينيين وعرب منهم المهندس محمد الزواري من تونس والمهندس فادي البطش من غزة لتطوير الاتصال المشفر بين المفعل من الطائرات المسيرة.

تعد الطائرات المسيرة أحد أهم الأسلحة التي تعتمد عليها المقاومة بعد الأنفاق لتجاوز الحواجز السلكية والإسمنتية والسواتر الرملية إلى ما وراء خطوط العدو، ولجمع المعلومات الاستخبارية من تحركات قوات العدو؛ لتوجيه ضربات بصواريخ الكورنيت على دباباتهم وصواريخ طويلة المدى على مدنهم وفوق رؤوسهم وعلى المواقع العسكرية أو لمعرفة تحركاته الهجومية، وإلقاء الصواريخ الموجهة على المستوطنات والكيبوتسات المحيطة بالقطاع.

إن استخدام مئات الطائرات المسيرة والانتحارية التي تتلقي مواد متفجرة سيعمق المشكلة لدى الاحتلال بعد عنصر الصواريخ والأنفاق تحت الأرض، في صراع الوجود بين كن أو لا تكون خصوصاً بعد العدائية من دول الجوار العرب والحصار الإسرائيلي والغربي المتكاتف ضد غزة وشعبها.

كما تعمل المقاومة على تطوير نظام ليزر مضاد للدبابات والطائرات كوسيلة لاعتراض الصواريخ أو الطائرات المعتدية لإسقاطها، في مقابل ذلك يبذل الاحتلال جهودا تكنولوجية لمواجهة هذه الظاهرة.