​مساحة حرة

المقاومة والنخبة

عصام شاور

مساحة حرة

المقاومة والنخبة

قرأت مقالًا بعنوان: "ما العمل لإحباط ضم الضفة الغربية؟" للكاتب الفلسطيني هاني المصري، وقد لخص الكاتب فكرته ببضعة بنود، منها بند يتحدث عن دور المقاومة، حيث جاء في أحد البنود: إعلان فصائل المقاومة في قطاع غزة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا قامت (إسرائيل) بخطوات ضم، فإذا كان العدوان على غزة يستوجب الرد، فالعدوان على الضفة، وخصوصًا على القدس والمقدسات، يستوجب ذلك أيضًا.

مثل هذا الكلام لا يمكن المرور عنه مرور الكرام عندما يصدر عن كاتب ومفكر ومدير مركز دراسات في الضفة الغربية، كاتب مستقل لا ينتمي لتيار سياسي ولا يحابي فتح ولا حماس، هذا الكلام يشير إلى أن الإيمان بقدرة المقاومة على ردع الاحتلال لم تقتصر على المواطن العادي في غزة أو الضفة، ولكنها تعدته إلى النخب السياسية المعتدلة، وهذه إحدى ثمار الانتصار الذي حققته المقاومة في قطاع غزة على العدو الإسرائيلي عام 2014 وما سبقها من حروب، ولو أن الكاتب ممن يزعمون أن المقاومة لم تنتصر أو أنها جلبت المتاعب للشعب الفلسطيني لما قال ما قاله.

الفائدة الأخرى مما كتبه الأستاذ هاني المصري هي الوصول إلى خلاصة مفادها أن الضمانة الوحيدة لحماية الشعب الفلسطيني هي مقاومته، وليس المجتمع الدولي أو الدول الشقيقة أو الصديقة، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها أو حتى التغاضي عنها، وإن اضطر القادة إلى كيل المديح لهذا الطرف أو ذاك، فالنفاق السياسي "المعتدل" شر لا بد منه أحيانا.

العدو الإسرائيلي يغفل أو يتغافل عن حقيقة التغييرات التي تحدث في وعي الشعب الفلسطيني، ويغفل كذلك عن أنه ينتقل من مأزق إلى مأزق أشد منه، فمع كل يوم يضاف إلى حصار غزة أو الظروف الصعبة التي تعيشها الضفة الغربية تضاف أسباب عديدة لانفجار المنطقة، فمواصلة الضغط على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة لن تركّع شعبنا، ولن تدفعه إلى الاستسلام، بل تدفعه إلى الانفجار، وما العمليات الفردية ضد المحتل في غزة والضفة إلا مؤشرات قوية على الاقتراب من ساعة الصفر.