​"المقاومة الشعبية" للاستيطان.. شعارات رنّانة تطلقها السلطة دون دعمها

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ طلال النبيه:

ما بين مدة وأخرى، تطفو على الساحة الإعلامية شعارات يطلقها مسؤولون في السلطة الفلسطينية، تدعو لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي بالأساليب والأدوات "الشعبية"، لكن بين الشعار والواقع اختلاف كبير.

تلك الشعارات تبددها ملاحقة أجهزة أمن السلطة لنشطاء المقاومة الشعبية السلمية، المواجهين بأدواتهم وإرادتهم مشاريع الاستيطان والتهويد الإسرائيلية للضفة الغربية والقدس المحتلتين، مكملةً دور الاحتلال في مواجهة هؤلاء النشطاء.

وتعيش محافظات الضفة الغربية حملة إسرائيلية تهويدية استيطانية، تلتهم وتقضم أراضي المواطنين، في حين يدافع عن الحق الفلسطيني جهود ومبادرات شبابية لا تتلقى أي دعم رسمي يساندها في حماية الأرض الفلسطينية.

"تجمع شباب ضد الاستيطان" إحدى تلك المبادرات التي تسعى إلى دعم الفلسطيني في أرضه، ومواجهة اعتداءات المستوطنين المتكررة، وسط غياب الحماية لهم، فضلًا عن ملاحقة الاحتلال لهم وأجهزة أمن السلطة.

ويعاني النشطاء الشباب والمتطوعون في مواجهة الاستيطان ملاحقة الاحتلال لهم، واعتقالهم المتكرر، فالناطق باسم تجمع شباب ضد الاستيطان الشاب محمد ازغير اعتقل قبل شهر ونصف وحكم عليه بالسجن إداريًّا.

ويوضح الناشط عزات الكركي لـصحيفة "فلسطين" أن معاناتهم تزداد مع ملاحقة أجهزة أمن السلطة للنشطاء، مشيرًا إلى أنها ترفض عملهم في مواجهة الاستيطان؛ بحجة أنهم "مؤسسة غير رسمية".

وينشط التجمع في منطقة تل الرميدة، بتوثيق اعتداءات المستوطنين على المواطنين في البلدة القديمة بمدينة الخليل، التي يتهدد سكانها التهجير بالمشاريع الاستيطانية، واستمرار المضايقات الإسرائيلية بنصب الحواجز ونقاط التفتيش والكاميرات على مدار الساعة.

وبعد الانخفاض الحاد في المقاومة الشعبية في الضفة الغربية؛ بسبب "سياسات السلطة في تقويضها، رغم إعلان دعمها، هذه المبادرات لا تزال مستمرة بجهود شبابية ذاتية.

وقال الكركي: "إن المستوطنين يحاولون بعزم ضم أكبر عدد من منازل الفلسطينيين في البلدة القديمة، خصوصًا منطقة H2 الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية".

وأضاف: "إن تجمع شباب ضد الاستيطان على تواصل مع العديد من جمعيات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وقنصليات عالمية، ونشطاء داعمين للقضية الفلسطينية، لإيصال رسالة المواطن والمزارع الفلسطيني بالصوت والصورة".

وأكد أن سياسة الاحتلال معروفة بالتهجير والتطهير العرقي للفلسطينيين القاطنين في تل الرميدة والمحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية، ويغير أسماء الشوارع والحارات من العربية إلى اليهودية والعبرية.

نماذج من الملاحقة

واعتقلت أجهزة أمن السلطة في وقت سابق الناشط في مجال الاستيطان عيسى عمرو، موجهة له لائحة اتهامات من 18 تهمة، أبرزها: "تهديد الأمن العام" بموجب "قانون الجرائم الإلكترونية"، و"إثارة النعرات الطائفية"، و"إطالة اللسان"، بموجب قانون العقوبات الأردني لسنة 1960م.

وانتقدت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) اعتقال ومحاكمة السلطة الناشط عمرو، واصفة القضية بأنها "معبرة عن سلوك وسياسة السلطات الحاكمة في الضفة الغربية".

وقال مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو، صالح حجازي، لصحيفة "فلسطين" في وقت سابق: "اعتدى المحققون على الناشط عمرو في اعتقاله، وهددوه بالقتل"، مشيرًا إلى أنه يواجه محاكمة فلسطينية بناء على أنشطته في حقوق الإنسان، وأخرى إسرائيلية نتيجة عمله في مواجهة الاستيطان.

المقاومة الشعبية تتلاشى

من جهته يرى الخبير في شؤون الاستيطان خالد معالي أن الانخفاض الحاد والتلاشي في العمل الشعبي المواجه للاستيطان، واقتصاره على تجمعات سلمية كـ"النبي صالح، ونعلين، وبعلين، وكفر قدوم"، تعود إلى استمرار تمسك السلطة باتفاق أوسلو.

وقال معالي لـ"فلسطين": "إنه منذ اتفاق أوسلو بقيت هذه المسيرات كما هي، ولم تتطور، أو تنطلق إلى نقاط جديدة، ولم نرَ لها آثارًا ميدانية مجدية"، مشددًا على أن اتفاق أوسلو هو المعضلة الأساسية المانعة من الوصول إلى ذلك.

وأضاف: "إن المقاومة الشعبية هي التي تحتك مع الاحتلال وتواصل تحدي الاستيطان، وتحاول منع التهامه أراضي المواطنين، وليست هي التي تتماهى مع الحالة السياسية الراهنة".

ونبه إلى أن المخططات والمشاريع الاستيطانية لا تتوقف في الضفة الغربية والقدس المحتلتين،لافتًا إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تستغل حالة الانقسام الفلسطيني وعدم التفات العرب إلى جعل القضية الفلسطينية أولوية، وتستثمر الدعم الأمريكي لها لشرعنة الاستيطان، وأخيرًا ضم الضفة لـ"سيادة دولة الاحتلال".