​غدًا وقف توريد السلع احتجاجًا على تردي الأوضاع

المقاولات والصناعات الإنشائية بغزة تواجه عقبات مركبة

غزة - رامي رمانة

يواجه قطاع المقاولات والصناعات الإنشائية في قطاع غزة عقبات مركبة ترتب عليها تراجع نشاطها الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة، وأبرز تلك العقبات انخفاض سعر صرف الدولار، وتدني المشاريع الدولية، والتنافس على الأسعار، وتأخر صرف التعويضات، وبقاء آليةGRAM المعرقلة لتنفيذ المشاريع.

وبين عضو مجلس إدارة اتحاد المقاولين الفلسطينيين م. زهير داوود، أن قطاع المقاولات في غزة يواجه في الوقت الراهن تحديات عديدة بسبب انخفاض سعر صرف الدولار وتدني المشاريع الدولية، والتنافس على الأسعار.

وبين لصحيفة "فلسطين" أن انخفاض سعر صرف الدولار، من أشد العقبات التي واجهتهم في العام الماضي ولا تزال حتى العام الجاري، حيث تجاوزت نسبة خسائرهم بسبب فارق السعر بين الدولار والشيكل 13%، منوهًا إلى أن عقود المشاريع تتم بعملة الدولار، فيما شراء المواد بالشيكل.

وأضاف أن العراقيل الإسرائيلية الموجودة على المعابر تطيل من فترة تنفيذ المشاريع، لتتحمل بذلك الشركة المنفذة تكاليف إضافية.

وبين أن العقبة الثالثة؛ تتمثل في ندرة المشاريع الممولة من الجهات المانحة، وهو ما يخلق حالة من التنافس بين الشركات والمقاولين على تنفيذها بأقل الأسعار والقبول بأرباح بسيطة.

وأكد داوود أهمية إنشاء صندوق إنعاش لمساعدة قطاع المقاولات على النهوض مجددًا.

وحسب المؤشرات الاقتصادية، ارتفعت الشيكات المرتجعة، من 6% في عام 2016 إلى 11% في عام 2017، كما سجل 2017 أعلى أوامر حبس لذمم مالية سواء القطاع الخاص أو الأفراد، حيث بلغ عددهم نحو100 ألف حبس.

ويؤكد أمين سر اتحاد الصناعات الإنشائية محمد العصار أن نشاط الصناعات الإنشائية تراجع بنسبة 80%، وهي نسبة تدلل على الحالة المزرية التي وصلت إليها مؤسسات القطاع الخاص في غزة.

وبين لصحيفة "فسطين" أن 10 مصانع إنتاج خرسانة جاهزة فقط تعمل من أصل 38 مصنعًا، بطاقة إنتاجية جزئية.

وأضاف أن الظروف الاقتصادية ألقت بظلالها على مصانع إنتاج الطوب، التي انخفض عددها إلى 200 معمل من أصل 450 معملًا، علاوة على توقف 10 مصانع إنتاج البلاط.

وأشار العصار إلى أن توقف هذه المصانع والورش عن العمل أدى إلى توقف من 5-6 آلاف عامل إضافة إلى توقف العمل في جميع الصناعات التي لها علاقة غير مباشرة بالصناعات الإنشائية.

مؤشرات متدنية

بدوره جدد رئيس جمعية رجال الأعمال بغزة علي الحايك، التأكيد على أن المؤشرات الاقتصادية وصلت لمستوى غير مسبوق من التدني في قطاع غزة.

وأضاف في بيان وصلت "فلسطين" نسخة عنه، أمس، "أن ملامح حالة الانهيار الكامل تظهر جليًا في الأسواق المحلية والمعاملات المالية والبنكية وحركة الصادرات والواردات من وإلى قطاع غزة".

وأشار إلى أن عدد الشاحنات الواردة من معبر كرم أبو سالم لغزة انخفضت من حوالي 800 شاحنة لـ340 شاحنة تقريبًا يوميًا.

ودعا المؤسسات والمنظمات الدولية إلى الضغط الفعلي على الاحتلال لإنهاء حصاره وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع وعلى رأسها مواد البناء دون قيود.

وقف التنسيق

يشار إلى أن مؤسسات القطاع الخاص في غزة ستتوقف غدًا الثلاثاء عن التنسيق لدخول كافة أنواع البضائع عبر معبر كرم أبو سالم لمدة يوم واحد احتجاجًا على سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الكارثية.

ويأتي هذا القرار عقب تنظيم تلك المؤسسات قبل أسبوعين، وقفات احتجاجية بسبب انعكاس انخفاض القوة الشرائية على أعمال البيع والشراء في الأسواق والمحال التجارية.

واعتبر الناطق باسم مؤسسات القطاع الخاص د. ماهر الطباع في حديث سابق لـ"فلسطين" أن وقف التنسيق يحمل رسالة لصناع القرار بأن الوضع في غزة وصل لدرجة الانهيار، وأنه ينبغي تحرك الجميع قبل فوات الأوان.

ولفت إلى أن مؤسسات القطاع الخاص أطلقت تحذيراتها قبل عدة سنوات من إمكانية وصول الوضع الاقتصادي في قطاع غزة إلى مرحلة الانهيار التام "وهو ما يحدث الآن".