​الخضري: 100% من مصانع غزة تضررت والمئات أُغلقت

عمال المنطقة الصناعية بغزة يقاومون الحصار بالعزيمة والإتقان

صورة أرشيفية
غزة/ إبراهيم الحواجري:

محاطًا بالعديد من الأثواب والأقمشة المعدّة لإنتاج ملابس جديدة، يجلس الأربعيني محمد أبو ركبة أمام ماكينة الخياطة بأحد مصانع معبر المنطار " كارني"شرق مدينة غزة وهو يخيط أحد الثياب، ويستمع لبعضٍ من آيات القرآن الكريم.

ويقول أبو ركبة لصحيفة "فلسطين": "كل حياتنا مربوطة بالمعابر، والكهرباء.. إذا أغلقت (إسرائيل) المعابر نجلس في البيوت وتصبح جيوبنا فارغة ولا نستطيع توفير المستلزمات لأبنائنا.. مهنة الخياطة تعلم الصبر والإتقان".

ويضيف أبو ركبة أن انتعاش القطاع الصناعي يساهم في توفير فرص عمل، خاصة في ظل انتشار البطالة وازدياد حالات الفقر في قطاع غزة، بسبب الحصار وإغلاق المعابر لأكثر من أربعة عشر عاما.

ويعد انقطاع التيار الكهربائي أحد أبرز المعيقات التي تواجه عمل المصانع ، فالكهرباء تصل ثماني ساعات يوميا قبل أن تنقطع المدة نفسها، وهو ما يكثف العمل في ساعات محددة ويؤخر تسليم المنتوجات لأصحابها في موعدها.

معيقات سببها الاحتلال

ويقول العامل أبو حسن محمد: "بالكاد نفي بأدنى المتطلبات الأساسية لأطفالنا. على (إسرائيل) أن تفتح المعابر بشكل مستمر وإدخال جميع المواد إلى قطاع غزة".

أما العامل زكريا حميد والذي يعيل 3 أبناء يعمل في مصنع "هانوفر" للألبان في المنطقة الصناعية، يؤكد أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي قلص من ساعات عمل المصانع على مدار سنوات الحصار، مضيفاً أن قطاع غزة يوجد فيه كفاءات عالية في جميع المجالات الصناعية.

محمد السويركي الذي يعمل خياطًا في مصنع عجور للملابس الجاهزة في المنطقة الصناعية دعا لمزيد من الاهتمام بالمصانع الموجودة داخل المناطق الصناعية، التي أصبحت مصدر رزق وحيد لهم في هذه الفترة.

وقال السويركي: "إن كل ما يحتاجه سكان قطاع غزة فتح المعابر وإدخال المواد لتشغيل الأيادي العاملة وفتح أبواب الرزق أمامهم لتعود الحياة"، مضيفًا: "إغلاق المعابر يعني أن جيوبنا ستصبح فارغة".

بدوره، قال مدير شركة عجور لصناعة الملابس الجاهزة خيري عجور: "إن قوات الاحتلال ساهمت بشكل كبير في إنهاك الاقتصاد المحلي عبر إغلاق المعابر"، مؤكدًا منع الاحتلال إدخال بعض المواد أسهم في تشديد الحصار.

وأوضح مدير مصنع المشروبات الوطنية "كوكا كولا"، طلال ماضي، أن المصنع يضاهي المنتجات العالمية، لكنه لم يخفِ تأثره بالقوة الشرائية، أسوة بباقي المصانع التي تأثرت بشكل مباشر وغير مباشر بالحصار.

وأضاف ماضي أن مصنع الكولا يوجد فيه فقط خطان للإنتاج، ويشغل ما يقارب من 120 عاملا، ولكن القوة الشرائية في الأسواق الغزية ونقص بعض المعدات لا تسمح بزيادة عدد العمال.

وأشار الى أن بعض الوفود الأجنبية التي تصل قطاع غزة وتزور المنطقة الصناعية تعرب عن اندهاشها من الكفاءات الموجودة في غزة.

وفي السياق، شدد مدير العمال في مصنع" هانوفر" للألبان، محمد الوادية، على ضرورة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار عن قطاع غزة وإدخال كافة احتياجاته من الواردات دون التحكم بالنوع والكم ودون قيود أو شروط والسماح بتسويق منتجات قطاع غزة الصناعية والزراعية في أسواق الضفة الغربية وتصدير تلك المنتجات للعالم الخارجي.

ويقول إن المصنع رغم المعيقات والصعاب يواصل عمله، مبينا أن نقص الحليب في أسواق غزة أثر على عملهم.

من ناحيته طالب المحاسب يوسف جروان الذي كان يعمل بشركة المدهون للرخام والجرانيت بغزة وعلامات الإحباط ترتسم على ملامحه، بدعم شريحة العمال من أجل تعزيز صمودهم وانقاذ القطاع الصناعي من الانهيار.

ويصف جروان الوضع الاقتصادي بالسيئ للغاية، مرجعًا السبب إلى تلقي الموظفين رواتبهم بنسب لا تتعدى الـ50%، وتوقف عدد كبير من العمال عن العمل.

ويفيد مدير دائرة خدمات المستثمرين بهيئة المدن الصناعية شرق غزة، باجس الدلو، أن المنطقة الصناعية "كارني" ستشهد خلال الفترة القادمة تركيب شبكة طاقة شمسية تساعد في زيادة الإنتاج.

وعن أبرز الصعوبات التي تواجه القطاع الصناعي أوضح الدلو، أن إغلاق معبر المنطار "كارني" التجاري من قبل الاحتلال، والتعلية على أسعار الكهرباء للمصانع، وعدم وجود توافق في فواتير المقاصة بين غزة ورام الله، تعتبر عقبات تقف حجر عثرة أمام عمل وتطور هذه المصانع.

وأشار الدلو إلى أن المنطقة الصناعية أقيمت على مساحة 500 دونـــم، في منطقة استراتيجية، وهي كفيلة باحتضان العديد من المصانع والشركات التي وفرت مئات فرص العمل بالرغم من عدم تشغيلها بكامل طاقتها بسبب الحصار والظروف الاقتصادية المتردية في غزة.

وأوضحالدلو أن حجم الاستثمارات التابعة للهيئة العامة للمدن الصناعية ينقسم الى ثلاثة أقسام، حكومية، واستثمارات المطور، واستثمارات المصانع الموجودة داخل المدينة الصناعية، بمبلغ يصل مجموعه الى 150 مليون دولار.

وضع اقتصادي خطير

في هذه الأثناء، أكد رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري، أن 100% من مصانع قطاع غزة تضررت بشكل كلي أو جزئي بسبب الحصار الإسرائيلي والاعتداءات المتتالية، فيما أُغلقت المئات من المصانع والمتاجر أبوابها بسبب الحصار الذي أفرز هذا الوضع الاقتصادي الخطير.

وأشار الخضري في تصريح صحفي، أمس، إلى أن الاحتلال يستهدف الاقتصاد الفلسطيني، بشكل عام، ويهدف لتقويضه، خاصة القطاع الصناعي، حيث لازال يمنع دخول معظم مواد الخام اللازمة الصناعة، بحجة الاستخدام المزدوج.

وبين أن هذه الإجراءات فاقمت معاناة أصحاب المصانع، والعمال والفنيين، وتحولت هذه المصانع إلى هياكل حديدية بلا أي فائدة، فيما سجلت خسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة بما يفوق الـ ٧٠ مليون دولار شهريا، تشمل قطاعات صناعية وتجارية وزراعية وكل قطاع الأعمال.

وأكد أن الاحتلال يفرض قيوداً مشددة على التصدير من غزة للخارج بهدف ضرب الاقتصاد، مبيناً أن هذه القيود تحد بل تمنع تصدير عديد من المنتجات، ما يؤثر على الدخل المفترض في حال حرية تصدير البضائع والمنتجات من غزة.

وشدد الخضري على أن الانكماش الاقتصادي بسبب الحصار والقيود الاقتصادية التي يفرضها الاحتلال، ينعكس على القطاعات الصناعية والتجارية بشكل مباشر، وتظهر آثاره في إغلاقات يومية لمحال تجارية وورش ومصانع في جميع القطاعات.

وأضاف أن هذا الوضع يهدد وينذر بتصاعد حاد أكبر في معدلات الفقر والبطالة المرتفعة أصلا وبشكل حاد، حيث إن ٨٥٪ من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر.

وأكد الخضري ضرورة رفع الحصار بشكل كامل باعتباره الحل الجذري والبوابة الأساسية لإنهاء معاناة غزة، وهو ما يتطلب جهداً دولياً كبيراً للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار.