​"المنهج الحلزوني".. "الحل الوحيد" لأسئلة طفلكَ "الغريبة"

الطفل يريد أن يسأل أباه عن أشياء لا يعرفها
غزة/ نبيل سنونو:

"كيف أتيت إلى الدنيا؟"؛ ربما يكون هذا أحد الأسئلة التي قد يباغت به الأطفال آباءهم يومًا ما، لكن ما الإجابة المثلى التي يمكن تقديمها للطفل بما يعود عليه بالمعرفة السليمة في حاضره ومستقبله؟

ويطرح "المنهج الحلزوني" كما يصفه خبراء علم الاجتماع والنفس نفسه بقوة في هذه المواقف التي يسعى فيها الأطفال إلى الاستكشاف، وتحقيق مآرب أخرى.

وتعبر الأسئلة التي تتوارد إلى ذهن الطفل عن نمو معرفي وعقلي لديه، وفق ما يرى خبير علم النفس د. درداح الشاعر.

ويقول الشاعر لصحيفة "فلسطين": "يجب أن يتعرف الأب إلى الدوافع التي تؤدي بالطفل إلى طرح أسئلة معينة".

ويعتقد أن الطفل لا يريد عند طرح هذه الأسئلة المعنى المنطقي منها، وإنما يسعى إلى الشعور بـ"الأنس" بأبيه، لاسيما إذا كان يشعر بأنه منشغل عنه بعمله أو قراءته وما شابه ذلك، ولا يجد إنسانًا يلتفت إليه.

هذا قد يدفع الطفل إلى طرح أسئلة، منها: لماذا فلان قصير والآخر طويل؟، لماذا صديقي من ذوي الإعاقة؟، وغيرها الكثير، كما يقول الشاعر.

ويؤكد خبير علم النفس أنه يتعين على الأب تقديم إجابة لطفله، ترافقها عاطفة المحبة وملامسة الطفل والمسح على رأسه والربت على كتفه، لأن هذا هو أساس السؤال.

ويوضح الشاعر أن الطفل في المرحلة الابتدائية قد يسكب الحبر على يديه ويقول له معلمه: اذهب لغسل يديك، وعندما يعود للمنزل يخبر والده بأنه تحدث إلى المعلم، والهدف من ذلك هو الشعور النفسي بالرضا عن أنه تحدث إلى إنسان كبير.

وقد تبدو الأسئلة "غريبة وعجيبة" مقارنة بسن الطفل، فمثلًا إذا باغت الأخير أباه بسؤال من قبيل: "كيف أتيت إلى الدنيا؟"؛ قد يصاب الوالد بالحرج لنقص الفهم بطبيعة المرحلة العمرية لطفله، وربما يضربه ويعد ذلك من قلة الحياء، لكن ما يتعين على الأب بدلًا من ذلك هو اتباع "المنهج الحلزوني"، وفق إفادة الشاعر.

ويفسر ذلك بقوله: "مفاد هذا المنهج أن دائرة المعرفة تبدأ صغيرة، ثم تكبر وتكبر، وهكذا يمكن أن تقدم إجابة مناسبة لسن الطفل، وتكبر هذه المعلومات وفقًا لتطوره العمري والمعرفي".

وإذا كان يصعب تقديم إجابة مباشرة عن السؤال نظرًا إلى سن الطفل، ينصح الشاعر بتقريب المعنى له، ضاربًا مثلًا بقوله: "إذا سأل عن معنى الذَّرَّة الواردة في القرآن الكريم، لا يمكن أن يشرح الأب أمورًا فيزيائية أو كيمائية، وإنما يمكن أن يشبهها له بحبة الرمل أو السكر، ولابد أن تكون مع الإجابة مشاعر حب وتقدير".

ويتابع الشاعر: "يجب أن نقدم له ما يناسب سنه من المعلومات الصحيحة، وما سبق ذكره عن الذرة يسمى التعليم بضرب المثل، وقد أبدع القرآن الكريم في ذلك".

ويضرب الشاعر مثلًا آخر، قائلًا: "سورة الإخلاص قرأناها في المرحلة الابتدائية، وفي الثانوية العامة أخذنا المعاني، وفي الجامعة تعمقنا في معرفة الحلال والحرام، وبذلك تتوسع دائرة المعرفة شيئًا فشيئًا حسب النضوج العقلي".

أساليب بسيطة

أما خبير علم الاجتماع د. وليد شبير فيحذر من تهرب الأب من الإجابة عن أسئلة طفله، مبينًا أنه يجب الإجابة حسب المرحلة العمرية للطفل والمستوى العقلي والفكري له.

ويقول شبير لصحيفة "فلسطين": "الطفل يريد أن يسأل أباه عن أشياء لا يعرفها، ولابد أن تكون الإجابة المناسبة لسنه واضحة، لاسيما إذا سأل: لماذا صديقي من ذوي الإعاقة مثلًا؟، فالتوضيح يكون حسب تفكير الطفل".

وللرد على مثل هذا السؤال يمكن توضيح أن هناك عوامل وراثية، أو غير ذلك، لكن يجب أن تخلص الإجابة إلى أن ذلك كله يخضع لإرادة الله، وفق إفادة شبير.

أما عن مسألة الخلق فيقول شبير: "يمكن للأب أن يشرح بأساليب بسيطة قصة آدم (عليه السلام)، وأن يستعين بضرب أمثلة عن المخلوقات عامة والنباتات وغيرها، ما يمهد لاتساع دائرة المعرفة في مراحل عمرية لاحقة".

ويحذر شبير من أن تجاهل الإجابة سيدفع الطفل إلى اللجوء إلى مصادر أخرى للمعلومات، قد تكون الشبكة العنكبوتية أو مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعني أنه ربما يحصل على إجابات غير صحيحة تؤثر على نحو غير إيجابي في معرفته وسلوكه.