المنافسة بين "ليكود" و"كحول-لفان".. ليبرمان يملك "ورقة الحسم"

صورة أرشيفية
الناصرة-غزة/ نبيل سنونو:

على أبواب انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي المقررة في 17 من الشهر الجاري، تحتدم المنافسة بين حزبي "ليكود" و"كحول-لفان"، لكن استطلاعات رأي ومراقبين يرون أن حزب "يسرائيل بيتينو" هو من سيحدد الحزب الفائز بتشكيل الحكومة المقبلة.

ويترأس حزب "ليكود" رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في حين يقود حزب "كحول-لفان" رئيس أركان جيش الاحتلال سابقا بيني غانتس، أما حزب "يسرائيل بيتينو" فيترأسه وزير جيش الاحتلال السابق أفيغدور ليبرمان.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات التي جرت في إبريل/ نيسان الماضي، فوز "ليكود" بـ36 مقعدًا مقابل 35 مقعدًا لـ"كاحول-لفان"، لكن نتنياهو فشل في تشكيل ائتلاف حاكم قبل انتهاء مهلة محددة له، وفضل إجراء انتخابات جديدة بدلًا من اللجوء إلى الخيار الآخر الذي قد يطلب بموجبه رئيس دولة الاحتلال ريئوفين ريفلين من سياسي آخر محاولة تشكيل حكومة ائتلافية.

وآنذاك تفجرت الأزمة، رسميًّا على الأقل، بسبب خلاف بشأن التجنيد الإجباري بين حلفاء نتنياهو، المتمثلين بليبرمان الذي ينتمي لما يوصف بـ"اليمين المتطرف" وما تسمى "الأحزاب اليهودية المتطرفة".

ليبرمان.. رمانة الميزان

ويؤيد الخبير في شؤون الاحتلال الإسرائيلي إبراهيم جابر مقولة إنه من دون حزب ليبرمان لن يتمكن ما يعرف بـ"معسكر اليمين" أو ما يسمى "اليسار" من تأمين الأغلبية.

وفي يوليو/ تموز الماضي أصبح نتنياهو صاحب أطول فترة في مقعد رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول جابر في اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين": واضح جدًّا من دون ليبرمان هناك نوع من التعادل بين المعسكرين، هذا إن صح القول إن هناك "يسارًا".

ويرى جابر أن ليبرمان يميل إلى "أزرق-أبيض" على حساب "ليكود"، لكن ربما يكون ذلك ضغطًا سياسيًّا على نتنياهو لتقديم تنازلات له أو منحه حقائب وزارية أكثر.

ونشر موقع "ذا تايمز أوف إسرائيل" الثلاثاء الماضي نتائج استطلاع رأي تظهر حصول "كحول-لفان" على 32 مقعدًا، أكثر بمقعد واحد من "ليكود"، الذي حصل على 31 مقعدا فقط.

وأظهر الاستطلاع أن نتنياهو لا يزال بعيدًا عن عتبة الـ61 مقعدًا التي تسمح له بتشكيل حكومة، حيث يصل عدد المقاعد في تحالفه الذي يضم "أحزاب اليمين"، بدون حزب "يسرائيل بيتينو"، إلى 58 مقعدا.

وتوقع الاستطلاع نجاح "عوتسما يهوديت" بقيادة "اليميني المتطرف" إيتمار بن غفير، في دخول الكنيست المقبل بأربعة مقاعد، وأن يحصل حزبا "شاس" برئاسة وزير الداخلية في حكومة الاحتلال أرييه درعي، و"يهودت هتوراه" برئاسة نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، على سبعة مقاعد لكل منهما، في حين حصلت قائمة ما تسمى "المعسكر الديمقراطي" بقيادة رئيس حزب "ميرتس" نيتسان هوروفيتس على ستة مقاعد.

وتضم القائمة الأخيرة المذكورة، إلى جانب حزب "ميرتس"، كلا من رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك، وعضوة "الكنيست" ستاف شافير.

وتوقع الاستطلاع حصول حزب "العمل-غيشر" الذي يضم وزير جيش الاحتلال السابق عمير بيرتس ومؤسسة حزب "غيشر" أورلي ليفي أباكسيس على خمسة مقاعد.

وحول فرص نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، يقول جابر: ربما لن يتمكن نتنياهو هذه المرة أيضًا من ذلك؛ إلا إذا قرر حزب ليبرمان غير ذلك.

"علاقات نتنياهو"

ويبين الخبير في شؤون الاحتلال الإسرائيلي أنه إذا لم يستطع نتنياهو تشكيل الحكومة فهذا يعني أنه سيقدم للمحاكمة وستفتح ملفات جنائية ضده وهذا ما يخشاه، بدليل تعهداته أول من أمس بـ"ضم" غور الأردن بعد الانتخابات.

لكن برامج الأحزاب الإسرائيلية تنصب جميعا على معاداة الشعب الفلسطيني، إذ تقول العضو العربي في "الكنيست" عايدة توما: أي خيار وارد بالنسبة لحكومة الاحتلال القادمة هو ليس الخيار الذي لمصلحتنا، نحن الفلسطينيين.

وتضيف توما لصحيفة "فلسطين": نعلم مدى خطورة نتنياهو وبقائه في السلطة لكونه يريد تنفيذ "ضم" أراضي الضفة الغربية ويحظى بدعم لا نهائي من الإدارة الأمريكية.

وتشير توما إلى أنه لا فرق بين نتنياهو وغيره من حيث الأهداف والمخططات، لكن أي حكومة جديدة لا يرأسها هو لن تملك العلاقات الدولية التي يملكها نتنياهو، ورحيل الأخير سيبطئ عمليات "الضم" وتنفيذ المخططات.

من جهته يقول جابر فيما يتعلق بالقوائم العربية المشاركة في انتخابات "الكنيست": إنها ثلاث قوائم؛ أولها القائمة المشتركة التي تضم الحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والقائمة العربية الموحدة، وثانيها قائمة "حزب الوحدة الشعبية"، والأخيرة قائمة "حزب كرامة ومساواة".

ويقول جابر: إن الأقوى على الساحة هي القائمة المشتركة وآخر استطلاع منحها تسعة مقاعد، بينما القائمتان الأخيرتان لم تجتازا نسبة الحسم (نحو 135 ألف صوت للحصول على أربعة مقاعد).

من ناحيتها تؤكد توما أن الأحزاب العربية لا يمكن أن تنضم لأي حكومة "ما دام هناك استمرار للاحتلال"، مبينة أيضًا أنه حتى بعد انتهاء الاحتلال هناك "شروطا تتعلق بحقوقنا كفلسطينيين"، وذلك ردا على سؤال حول تصريحات سابقة لرئيس القائمة المشتركة أيمن عودة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" بهذا الشأن في أغسطس/آب الماضي.

وفي إطار السباق المحتدم بين "ليكود" و"كحول-لفان" يستمر الأول في أساليب تستهدف الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1948، محذرا في كثير من الأحيان من خطة خصومه لما يسميه "تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية". ولم يسبق أن انضم أي حزب عربي للائتلاف الحاكم في (إسرائيل).