إقرأ المزيد


​المنافسة التجارية جائزة على قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"

غزة - نسمة حمتو

في التجارة من الطبيعي أن نجد منافسة شديدة بين التجار، أحيانًا تكون المنافسة شريفة ومقبولة، وفي أحيان أخرى تكون إيذاء للآخرين، فما حكم المنافسة التجارية في الإسلام؟، وما ضوابطها؟

نوعان

قال أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية د.سالم أبو مخدة: "إن هناك نوعين من المنافسة التجارية: الأولى مشروعة، والثانية غير مشروعة".

وأضاف عن المنافسة المشروعة: "هي رغبة التاجر بأن يورد إلى المجتمع بضاعته بامتيازات أفضل، مع التزامات الضوابط الشرعية".

وتابع في حديثه لـ"فلسطين": "المنافسة غير المشروعة رغبة التاجر أو المؤسسة في توريد بضاعة إلى المجتمع، مع عدم الالتزام بالضوابط الشرعية"، مواصلًا: "لهذه التجارة صور، منها البيع على البيع، والاتفاق بين التاجر والزبون على سعر معين للبضاعة، وعند التسليم يعرض تاجر آخر سعرًا أفضل، وأيضًا البيع بأقل من سعر السوق، وهذا لا حرج فيه، ولكن بشرط ألا يصل الأمر إلى الاحتكار، ومن صور المنافسة غير المشروعة النجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدي به غيره فيظن أنها تساوي هذا الثمن".

ضوابط

وبين أبو مخدة أن للمنافسة المشروعة ضوابط، وهي أن تنصب على إجادة العمل وتحسين المنتج، ويجب أن تكون خيّرة مع عدم الإضرار بالآخرين، مع ضرورة أن توصل هذه المنافسة الإنسان إلى دخول الجنة والتخفيف عن كاهل الناس.

وأكد أنه من الضروري البعد عن الكذب والخداع في المنافسة، وأيضًا يحرم الإضرار بالآخرين بذريعة التنافس، مصداقًا لحديث الرسول (عليه الصلاة والسلام): "لا ضرر ولا ضرار"، وكذلك يحرم الغش لقوله (صلى الله عليه وسلم): "من غشنا فليس منا".

وقال: "من آداب المنافسة المشروعة أنه في حال عدم توافر السلع لدى متجر معين من باب الأدب أن يدل صاحب الشركة على شركة أخرى، ففي الشرع لا يوجد مشكلة في المنافسة التجارية، ولا يوجد دليل خاص بالمسألة".

ولفت أبو مخدة إلى أن مصلحة أي تاجر أو أي شركة تتوقف عند الإضرار بمصالح الآخرين، قائلًا: "على هذا الأساس افتتاح شركة جديدة بجانب شركة كانت موجودة سابقًا بما يعود بالنفع والخير على الناس لا ضرر فيه؛ فوجود شركة جديدة يؤدي إلى المنافسة المشروعة، ما يعود بالخير على الزبائن".

وأضاف: "التجارة في أصلها حلال إذا قامت على التراضي، وفي اعتقادي المنافسة التجارية إذا بنيت على هذه القواعد فهي حلال"، مشددًا على أنه لا يجوز للشركة القديمة أن تقف حائلًا دون وجود شركة ثانية، كالقيام ببعض المكائد، أو تمزيق بعض الإعلانات، أو شراء الذمم، ما يعود بالمضرة على الشركة الثانية، فهذا يتنافى مع أخلاق الإسلام، مستشهدًا بقول الرسول الكريم: "رحم الله رجلًا سمحًا، إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".

وختم: "لقد تكفل الله (تعالى) بالرزق، وفي السماء رزقكم وما توعدون، وما على الإنسان إلا أن يسعى في مناكب هذه الأرض ليحصل على هذا الرزق، ولابد أن يلتزم بالأخلاق والضوابط الشرعية في سعيه".

مواضيع متعلقة: