​أسبابها قائمة وملاحقتها إسرائيليًّا معقدة

العملية الفردية.. كرة نار متدحرجة نحو الاحتلال ومستوطنيه

صورة أرشيفية
غزة/ محمد أبو شحمة:

مجددًا عادت العمليات الفدائية الفردية إلى الواجهة في الضفة والقدس المحتلتين، بعد إقدام جماعات "الهيكل" المزعوم، تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك، في أول أيام عيد الأضحى، والسماح للمستوطنين بتدنيسه.

وسريعًا جاء الرد الفلسطيني الشعبي على تدنيس المستوطنين لأبرز المعالم الإسلامية والدينية للمسلمين والفلسطينيين، من خلال إقدام عدد من الشبان على تنفيذ عمليات طعن، ودهس، ضد جنود الاحتلال.

ويبدو أن العمليات الفردية الفلسطينية في الضفة والقدس، لن تتوقف عند هذا الحد، إذ يتوقع مختصان في الشأن الإسرائيلي، تصاعد العمليات غير المنظمة خلال الأيام القادمة ضد الأهداف الإسرائيلية.

المختص في الشأن الإسرائيلي، مأمون أبو عامر، يؤكد أن العمليات الفردية ستزداد في الفترة القادمة خاصة بعد انتهاكات الاحتلال ضد أماكن تشكل حساسية كبيرة لدى الفلسطينيين، والمتمثلة في اقتحام وإغلاق المسجد الأقصى أول أيام العيد والسماح للمستوطنين باقتحامه.

ويقول أبو عامر لصحيفة "فلسطين": "إجراءات سلطات الاحتلال الاستفزازية الأخيرة، أعطت سخونة في المشهد العام، لذلك كان لا بد من رد على تلك الخطوات، وهو ما حدث فعلًا من خلال العمليات الفردية".

ويضيف أبو عامر: "في ظل الظروف الأمنية الصعبة في الضفة والقدس فإنه من الصعب على التنظيمات العسكرية المنظمة القيام بعمليات تجاه الاحتلال، لذا يقتنص الشبان الفرص للانتقام من خلال عمليات الطعن والدهس".

ويوضح أن العمليات تعد ردًا طبيعيًا ناتجًا عن الغضب الموجود في الشارع الفلسطيني، لذا لا يمكن أن يتنبأ الاحتلال بمثل هذه العمليات أو يحدد أمكان الأشخاص الذين يقومون بها، أو كشفهم، أو إفشال العمليات قبل تنفيذها.

ويتوقع المختص في الشأن الإسرائيلي، أن تشهد الأيام القادمة ردة فعل شعبي متواصلة ومتكررة في حالة زادت الاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن الدينية خاصة.

ويرى أن العمليات الفردية تشكل أزمة أمنية كبيرة لدى سلطات الاحتلال وأجهزته الاستخبارية، إذ لا يستطيع تحميل أي جهة فلسطينية رسمية المسؤولية عن العمليات، لكونها سلوكًا فرديًّا، لذا فهي تقيد الاحتلال.

ويشير أبو عامر إلى أنه في حالة اشتدت العمليات الفردية في الضفة الغربية والقدس، فسيكون لها تأثير قوي ومباشر على الاحتلال، ومن الممكن أن يتراجع عن تنفيذ الاستفزازات داخل الأراضي المحتلة عامة وباحات المسجد الأقصى خاصة، لكونه يعلم أنه لا يستطيع الوقوف في وجه العمليات أو كسرها.

المسببات قائمة

المختص في الشأن الإسرائيلي، أيمن الرفاتي، يؤكد أن تصاعد العمليات الفردية في الضفة الغربية يتعلق بنظرة الفلسطينيين للانتهاكات الكبيرة التي تمارس بحقهم، وفي ظل وجود حالة يأس من الحالة الرسمية الفلسطينية وملاحقة المقاومين والتنسيق مع الاحتلال من قبل قيادة السلطة.

ويقول الرفاتي لصحيفة لـ"فلسطين": "تأتي العمليات في وقت تتحدث السلطة فيه عن وقف التنسيق الأمني، دون تنفيذ ذلك واقعيًّا، وهذا أحدث حالة إحباط، ودفع الشبان لتنفيذ عمليات فدائية ضد الاحتلال، بما تتوافر لديهم من أدوات لردعه عن المخططات التي يسعى لها".

ويوضح الرفاتي أن الاحتلال ودعايته المتطرفة التي تقوم على إهانة الفلسطينيين وانتزاع حقوقهم وتدنيس مقدساتهم، تعطي مؤشرًا على تصاعد العمليات في الفترة القادمة، لذلك سنشهد العديد من العمليات النوعية، وإطلاق النار، والطعن، والدهس، لأنها الأداة الوحيدة التي يمتلكها الفلسطيني بالضفة والقدس.

ويضيف: "هناك تصاعد في الدعاية الانتخابية للاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية، لذا متوقع أن تكون هناك ردود كبيرة من الشباب الفلسطينيين، لأنهم لن يقبلوا بسلب حقوقهم، ولن يبقوا صامتين".

وستجري الانتخابات الإسرائيلية العامة (الكنيست) في سبتمبر/ أيلول القادم.

ويشير الرفاتي إلى أنه لا يمكن أن تمرر المخططات الهادفة لتثبيت الاحتلال وضم الضفة المحتلة، وتطبيق قانون "يهودية الدولة"، فالأمور مهيأة لمزيد من العمليات، وذلك يعود للحالة التي تحفز الشباب خلال الفترة القادمة.