​رسائل اجتماعية وسياسية بقالب فكاهي

"المخ".. وجه هزلي لمسيرة العودة

حسام خلف
رفح - ربيع أبو نقيرة

"المخ" اسم تردد كثيرًا بين جموع المتظاهرين السلميين قرب السياج الفاصل شرق قطاع غزة، لا سيّما في مخيم العودة شرق مدينة رفح جنوب القطاع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

المخ هو لقب عُرِف به الشاب حسام خلف (30 عامًا) من رفح، لرسائله الهزلية والساخرة من الأوضاع التي يمرّ بها سكان قطاع غزة المحاصرون.

وظهر الشاب خلف في فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار بشكل مميز، بتسخيره موهبته في حياكة النكات وتقليد الشخصيات والفقرات الكوميدية، لإيصال رسائل اجتماعية وسياسية عبر الظهور في مقاطع فيديو تلقى رواجًا كبيرًا، منها مقاطع مسجلة في مخيم العودة.

"بسبب موجات الحر الشديدة النت بقطع"، و"اللي مَسْتواش يجرب يقلب حاله ع الشقة الثانية إن شاء الله بكون استوى اليوم مع موجات الحرارة التي تجتاح البلد"، عبارات عبر فيها عن أوضاع المحاصرين بغزة في ظل إحدى موجات الحر بالتزامن مع أزمة الكهرباء وشهر رمضان المبارك.

وفي مقطع آخر، انتقد خلف إجراءات رئيس السلطة محمود عباس العقابية ضد قطاع غزة وسكانها المحاصرين وقال في نهاية المقطع: "سيادة الرئيس يوم وفاتك حنشرب سكر سادة".

وظهر خلف في أحد مقاطع الفيديو يركب عربة مجرورة بحمار متوجهًا إلى مخيم العودة شرق رفح، ويغني "داخلين ع الحمار نتفسح سوا، ونزلنا ع الحدود طيرنا الهوا..، وبنقول لليهود إنو احنا مش خايفين، وع الحمير جايين، وعلى أرضنا نخيل فيها ع كيفنا، ونتنزه ع هوانا".

كما ظهر الشاب مقلدًا لأصوات إعلاميين في عديد المقاطع، بأسلوب فكاهي وساخر يجذب إليه الجميع لمشاهدته، ويحمل رسائل الصمود والتحدي ومواصلة مسيرة العودة حتى النفس الأخير.

"المخ" أوضح لصحيفة "فلسطين" في أثناء مشاركته في جمعة مليونية العودة شرق رفح أول من أمس، أن سكان قطاع غزة "بحاجة لشم الهواء النظيف والعيش بكرامة"، قائلا: "أتحدى أن يعيش أحد السكان في غزة يوما كاملا بلا هموم ونكد، لا يمكن ذلك فعشرات الهموم ستنصب على رأسه، جراء الأوضاع الصعبة".

وانتقد بحديثه الساخر رفض البعض لوضع فك الحصار ضمن أهداف مسيرة العودة قائلا: "ليش بدهمش فك الحصار، بالعكس بدنا نفك الحصار، ها مين بدو يفك عنا الحصار، نتصل على كوالالمبور نقلها فكي الحصار عنا، لا يا عمي، احنا اللي مخنوقين ومحاصرين ولازم نتحرك".

وتابع: "خمسين بسطة ذرة في الشارع و300 حلاق و17 دكانة، وكلها مشاريع ع الفاضي، ليش؟ لأنه فش مصاري فش رواتب، لهيك احنا جينا ونداء الوطن لبينا".

وذكر أن الرهبة نزعت من قلوب المتظاهرين السلميين قرب السياج الفاصل أمام جنود الاحتلال، وغنى ومن حوله الشباب يرددون خلفه "إذا الحرب شبت مشينا لها".

وقال: "شعبنا عانى وذاق المر، مضى من عمري 30 عامًا، وليس أمامي إلا البحث عن أمرين، عن وطن وعن عمل، نريد الحياة ونريد تكوين أسرة وإنتاج جيل جديد قادر على مجابهة الاحتلال؛ ولكن لا يوجد عمل أو أفق في المستقبل".

وتابع: "مستمرون بالتواجد على الحدود بفكرٍ واعٍ ضمن سلمية المسيرة"، مضيفًا وهو يشير بيديه إلى الحدود: "هذا الكيان سيزول وليس له أية لازمة في هذا الكوكب".

وانقطع الحديث مع الفنان الكوميدي حسام خلف، على وقع قنابل الغاز المسيلة للدموع المتساقطة من طائرة مسيرة تابعة لجنود الاحتلال على رؤوس المتظاهرين وسط مخيم العودة.